الأنوار تسأل: لماذا يجب أن نعيد التفكير في سن الستينالأنوار تسأل: لماذا يجب أن نعيد التفكير في سن الستين

بقلم _اسامه شحاته
أثار مقطع الفيديو المتداول للدكتور حسام موافي، الذي اقترح فيه رفع سن المعاش إلى 65 أو 70 عامًا، نقاشًا واسعًا. فالقضية ليست مجرد رقم يُعدَّل في قانون، بل سؤال مجتمعي مهم: هل بلوغ الستين يعني حقًا نهاية القدرة على العمل والعطاء؟
لدينا ملايين الشباب الباحثين عن فرصة حقيقية، وفي المقابل تمتلك الفئات الأكبر سنًا خبرات تراكمت عبر عشرات السنوات، وأسهمت في استمرار قطاعات حيوية مثل البترول والطب والتعليم والهندسة والإدارة. وإحالة هذه الخبرات إلى التقاعد بصورة تلقائية قد تحرم الدولة من ثروة بشرية يصعب تعويضها.
ورفع سن المعاش له وجهان أساسيان:
الاول اقتصاديًا: قد يساعد على تخفيف الضغط المتزايد على صناديق المعاشات، ويُبقي أصحاب الخبرات قادرين على الإنتاج والمساهمة.
والثاني مهنيًا: يحافظ على الكفاءات النادرة، ويمنح المؤسسات وقتًا كافيًا لنقل الخبرة إلى الأجيال الجديدة.
لكن يبقى التخوف المشروع: ماذا عن فرص الشباب؟
الحل في رأي «الأنوار» لا يكمن في فرض سن موحد على الجميع؛ فالأعمال ليست متشابهة، والقدرات الصحية والذهنية تختلف من شخص إلى آخر. الأفضل هو تطبيق نظام مرن يعتمد على التقييم الصحي والمهني الدوري، مع إتاحة الاستمرار لمن يملك القدرة والخبرة، وضمان تقاعد كريم لمن يرغب في الراحة أو لم يعد قادرًا على مواصلة العمل.
وفي الوقت نفسه، يجب ألا يتحول تمديد الخدمة إلى إغلاق للأبواب أمام الشباب، بل يصاحبه برنامج حقيقي للتعيين والتدريب ونقل الخبرات، بحيث يعمل الجيلان معًا بدلًا من وضعهما في مواجهة بعضهما.
الستون ليست دائمًا نهاية العطاء، كما أن الشباب لا يجوز أن يظلوا في طابور الانتظار. وبين الخبرة والفرصة يمكن للدولة أن تصنع توازنًا عادلًا إذا وضعت الإنسان وكفاءته قبل رقم عمره.
«الأنوار» ليست مع الرفع المطلق ولا الرفض المطلق… الأنوار مع نور الفكرة قبل صخب الخبر.



