التحليل ليس حكمًا.. ضحايا قانون 73 يطالبون بالعدالة

تتجدد معاناة عدد من العاملين الذين ترتبت على نتائج تحاليل المخدرات الخاصة بهم قرارات وقف أو إنهاء خدمة، وسط مطالب بإعادة فحص الحالات والتحقق من سلامة الإجراءات قبل أن تتحول نتيجة تحليل إلى حكم نهائي على مستقبل العامل وأسرته.
وتتمثل جوهر الأزمة في التفرقة بين إثبات وجود مادة في عينة التحليل، وبين إثبات أن العامل كان أثناء ساعات العمل في حالة سُكر بيّن أو متأثرًا بما تعاطاه من مادة مخدرة.
فقد كانت المادة 69/7 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 تعتبر من الأخطاء الجسيمة أن يوجد العامل أثناء ساعات العمل في حالة سُكر بيّن أو متأثرًا بما تعاطاه من مادة مخدرة. وفي حكم تناولته محكمة النقض، أُلغي فصل أحد العاملين بعدما تبين أن التحليل الدوري أثبت وجود مادة مخدرة، دون ثبوت وجوده في حالة سُكر بيّن أو تأثره بالمادة أثناء ساعات العمل في القضية محل الحكم. تفاصيل الحكم
وفي المقابل، يضع القانون رقم 73 لسنة 2021 شروطًا خاصة لشغل بعض الوظائف أو الاستمرار فيها، ويشترط إثبات عدم تعاطي المواد المخدرة بالنسبة إلى الجهات والفئات المخاطبة بأحكامه. ومن هنا يثور التساؤل: هل تكفي نتيجة التحليل الأولي وحدها لترتيب أثر وظيفي نهائي، أم يجب استكمال إجراءات الفحص التوكيدي والتظلم وتمكين العامل من الدفاع عن نفسه؟ نص القانون
إن مكافحة المخدرات هدف لا خلاف عليه، لكن تحقيق هذا الهدف لا يتعارض مع ضرورة احترام الضمانات القانونية. فالقرار الذي يمس مصدر رزق العامل يجب أن يستند إلى تحليل سليم، وعينة محفوظة بطريقة صحيحة، وفحص توكيدي موثوق، مع مراجعة الأدوية الموصوفة طبيًا والملف الطبي والوظيفي لكل حالة.
كما أن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 تضمن تنظيمًا جديدًا للاختبارات الطبية وإجراءات التظلم والتحليل التوكيدي، وهو ما يفرض مراجعة الأوضاع القانونية للعاملين وتحديد النص الواجب التطبيق على كل حالة وفق جهة العمل وتاريخ الواقعة. قانون العمل الجديد
مطالب المتضررين
يطالب المتضررون بما يلي:
إعادة التحاليل لجميع المتضررين بعينات جديدة وفي جهات محايدة.
عدم الاعتداد بالتحليل الأولي وحده.
إجراء تحليل توكيدي مستقل، مع ضمان سلامة العينة وسلسلة فحصها.
وقف آثار الفصل لحين الفصل في التظلمات.
مراجعة الملف الطبي والوظيفي قبل إصدار أي قرار.
إعادة النظر في أوضاع جميع المفصولين حالةً بحالة.
محاسبة الجهات التي يثبت مخالفتها للقانون أو لائحته التنفيذية.
عدم إنهاء خدمة أي موظف قبل استكمال الإجراءات القانونية وضمانات النزاهة.
هذه المطالب لا تعني التهاون مع من يثبت تعاطيه بصورة قاطعة، وإنما تطالب بتحقيق التوازن بين حماية المرفق العام وصون حقوق العاملين، حتى لا يتحول خطأ إجرائي أو تحليل غير مكتمل إلى مأساة تمتد آثارها إلى أسرة بأكملها.
فالعدالة لا تعني تعطيل القانون، كما أن تطبيق القانون لا يعني إهدار حق المواطن في التظلم والدفاع وإعادة الفحص.



