الأسعار تحاصر المواطن.. أين الحكومة؟

الحكومة في مرمى المواطن.. كفاية أرقام والشارع عايز يشوف النتيجة
تحقيق _ الأنوار المصرية
لم يعد المواطن المصري ينتظر بيانًا جديدًا من الحكومة، ولا اجتماعًا ينتهي بعشرات القرارات والتوجيهات، ولا أرقامًا تخبره بأن الأمور تتحسن بينما جيبه يخبره كل يوم بحكاية مختلفة.
الحقيقة التي يجب أن تصل إلى كل مسئول واضحة: الناس تعبت.. والمواطن يريد أن يشعر بأن الحكومة تشعر به.
الأسعار أصبحت المعركة اليومية داخل كل بيت. الكهرباء والخدمات والمواصلات والطعام ومصاريف الأبناء تلتهم جزءًا كبيرًا من الدخل، وصاحب المعاش يحسب الجنيه قبل أن ينفقه، والموظف ينتظر الراتب ليبدأ سباقًا جديدًا مع الالتزامات.
وهنا نسأل الحكومة:
هل تصل إليكم أصوات الناس كما تصل إليكم التقارير؟
الرئيس يتحدث عن هموم المواطن ويطالب بالانضباط وتحسين الأداء، وهنا تصبح المسئولية أكبر على الحكومة والوزراء والمحافظين وكل مسئول تنفيذي.
المواطن لا يريد مسئولًا يجيد شرح الأزمة، بل مسئولًا يعرف كيف يحلها.
ولا يريد أن يسمع أن هناك رقابة على الأسواق، ثم يذهب في اليوم التالي ليجد السعر قد تغير.
ولا يريد أن يسمع عن تحسين الخدمات، ثم يظل يبحث عن حقه بين المكاتب والشكاوى.
ولا يريد أرقامًا جميلة على الورق بينما فاتورة البيت تقول شيئًا آخر.
الحكومة اليوم أمام امتحان الشارع.
والشارع لا يمنح درجات على حسن النوايا، وإنما على النتائج.
نحن لا ننكر حجم التحديات التي تواجه الدولة، ولا المشروعات التي يتم تنفيذها، ولا الجهود المبذولة في قطاعات عديدة، لكن من حق المواطن أن يسأل: متى يصل نصيبي من كل هذا التحسن إلى بيتي؟
السؤال ليس هجومًا على الحكومة، بل جرس إنذار لها.
انزلوا إلى الشارع بعيدًا عن التقارير المعدة مسبقًا.
اسألوا صاحب المعاش كيف يعيش.
اسألوا الموظف ماذا يتبقى من راتبه.
اسألوا الأب كم يدفع لتعليم أبنائه.
واسألوا المواطن عن الكهرباء والأسعار والمواصلات والخدمات.
عندها فقط ستظهر الصورة كاملة.
الناس لا تطلب المعجزات.. الناس تريد حكومة تسمع قبل أن تتحدث، وتتحرك قبل أن تتفاقم الأزمة، وتحاسب المقصر قبل أن يدفع المواطن الثمن.
فالمناصب لا تدوم، والبيانات تُنسى، والأرقام تتغير..
لكن ما يبقى في ذاكرة الناس هو سؤال واحد:
هل وقف المسئول بجوار المواطن وقت الشدة أم تركه يواجهها وحده؟
ورسالتنا للحكومة في النهاية بسيطة:
كفاية كلام عن المواطن.. اجعلوا المواطن نفسه يشعر بالفرق.


