آخر حصة في حياتها.. معلمة ترحل أمام طلابها وهي تؤدي رسالتها بالدقهلية

بقلم _ اسامه شحاته
في مشهد مؤلم هزّ القلوب، تحولت الحصة الأولى داخل مدرسة بحر العش للتعليم الأساسي، التابعة لمركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، إلى لحظات من الحزن والصدمة؛ بعدما سقطت المعلمة الفاضلة وفاء عبد الرازق أحمد أبو زيد، البالغة من العمر 59 عامًا، داخل الفصل وبين طلابها، وهي تؤدي واجبها وتشرح لهم دروسهم.
كانت المعلمة الراحلة، التي شغلت درجة كبير معلمين، واقفة أمام تلاميذها تحمل رسالة العلم، قبل أن تتعرض فجأة لحالة إغماء شديدة أربكت الطلاب والعاملين بالمدرسة. وعلى الفور، جرى استدعاء سيارة الإسعاف ونقلها إلى مستشفى بلقاس العام، لكن محاولات إنقاذها لم تنجح، وفاضت روحها إثر هبوط حاد في الدورة الدموية وأزمة قلبية مفاجئة.
وكانت الأستاذة وفاء قد خضعت لعملية قلب مفتوح قبل نحو عامين، إلا أن ظروفها الصحية لم تمنعها من مواصلة رسالتها. ظلت حاضرة بين طلابها، تمنحهم العلم والرعاية، حتى جاءت لحظاتها الأخيرة داخل الفصل الذي قضت فيه سنوات من عمرها تخدم أبناءها الطلاب بكل إخلاص.
وفاتها المفاجئة تركت صدمة كبيرة بين طلابها وزملائها وأهالي القرية، وخيّم الحزن على المدرسة والإدارة التعليمية ومديرية التربية والتعليم بالدقهلية. كما نعتها نقابة المعلمين، ووجّهت بمتابعة الإجراءات اللازمة والوقوف إلى جانب أسرتها وصرف مستحقاتها.
رحلت المعلمة وفاء وهي تؤدي واحدة من أنبل الرسالات؛ رحلت واقفة في ميدانها، وبين طلابها، وبين السبورة والكتاب. لكنها تركت خلفها سيرة طيبة وأثرًا لن يزول من ذاكرة كل طالب تعلّم على يديها، وكل زميل شاركها سنوات العطاء.
ماتت المعلمة.. لكن علمها لم يمت، وكل حرف علّمته سيظل شاهدًا لها وأجرًا ممتدًا في ميزان حسناتها.
نسأل الله أن يتغمدها بواسع رحمته، وأن يجعل قبرها روضة من رياض الجنة، وأن يربط على قلوب أسرتها وطلابها وزملائها، وأن يلهمهم الصبر والسلوان.
خالص العزاء لأسرة الفقيدة، ولأسرة التربية والتعليم، ولأهالي محافظة الدقهلية جميعًا.



