تقنيات مكافحة الطائرات غير المأهولة (C-UAS).. ضرورة لحماية منشآت الطاقة

تقنيات مكافحة الطائرات غير المأهولة (C-UAS).. ضرورة لحماية منشآت الطاقة
بقلم: د. م. أحمد سامي
شركة إنبي (الشركة الهندسية للصناعات البترولية والكيماوية)
شهدت السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا للطائرات غير المأهولة (Drones)، التي أصبحت تُستخدم في العديد من التطبيقات، مثل التفتيش الهندسي، ومراقبة خطوط الأنابيب، والتصوير الجوي، وإدارة المشروعات. ورغم فوائدها الكبيرة، فقد أوجدت في الوقت نفسه تحديات أمنية جديدة، نتيجة إمكانية استخدامها في أعمال التجسس، أو تعطيل العمليات، أو استهداف المنشآت الحيوية.
ولهذا ظهر مفهوم أنظمة مكافحة الطائرات غير المأهولة (Counter-Unmanned Aircraft Systems – C-UAS)، وهي منظومات متكاملة تهدف إلى حماية المنشآت من الطائرات غير المصرح بها.
ويجدر التوضيح أن مصطلح UAS (Unmanned Aircraft System) لا يشير إلى الطائرة فقط، بل إلى المنظومة الكاملة التي تشمل الطائرة، ومحطة التحكم الأرضية، ووسائل الاتصال، والحمولة التي تحملها. أما C-UAS فهو النظام الذي يتولى اكتشاف هذه الطائرات، والتعرف عليها، وتتبعها، ثم التعامل معها وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة.
وتعتمد هذه المنظومات على أربع مراحل رئيسية هي: الاكتشاف، والتعريف، والتتبع، والاستجابة، وذلك باستخدام مزيج من الرادارات، ومستشعرات الترددات اللاسلكية، والكاميرات النهارية والحرارية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تساعد على التمييز بين الطائرات والأجسام الأخرى وتقليل الإنذارات الكاذبة.
وفي قطاع البترول والطاقة، تكتسب هذه التقنيات أهمية خاصة، نظرًا لما تمثله المنشآت البترولية من أصول استراتيجية تتطلب أعلى مستويات الحماية. لذلك، لم يعد الأمن يقتصر على تأمين محيط المنشأة أو شبكاتها الرقمية، بل أصبح يشمل أيضًا حماية المجال الجوي المنخفض، من خلال منظومات متكاملة تربط بين الأمن المادي، وأنظمة التحكم والأتمتة الصناعية (IACS)، والأمن السيبراني، وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
ومع التطور السريع في الذكاء الاصطناعي، أصبحت أنظمة C-UAS أكثر قدرة على تحليل البيانات في الزمن الحقيقي، والتنبؤ بمسارات الطائرات، واكتشاف الهجمات المنسقة، مما يرفع كفاءة الاستجابة ويعزز حماية المنشآت الحيوية.
وتمتلك مصر مقومات حقيقية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا في هذا المجال، بما لديها من كوادر هندسية متميزة، وجامعات عريقة، ومراكز بحثية متخصصة، وخبرات متراكمة في مجالات الإلكترونيات، والاتصالات، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة التحكم الصناعية. ومن خلال التعاون بين الصناعة، والجامعات، ومراكز البحوث، يمكن تطوير حلول وطنية متقدمة تسهم في حماية منشآت الطاقة، وتعزز الاعتماد على التكنولوجيا المحلية، وتفتح آفاقًا جديدة للابتكار والتصنيع.
إن الاستثمار في تقنيات C-UAS لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لحماية البنية التحتية الحيوية. كما يمثل فرصة حقيقية لتوطين التكنولوجيا وبناء صناعة وطنية متقدمة، بما يدعم أمن الطاقة ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للابتكار في هذا المجال الواعد.



