مقالات

آليات إختيار القيادات المحلية وفق الأنظمة المحلية العالمية

كتب : محمد عبد الظاهر 

امين عام الادارة المحلية السابق محافظ القليوبية والاسكندرية الاسبق

من الصعب جداا أن يكون التأخير في إصلاح الادارة المحلية وقرب حركة المحافظين سببا في ان يتحول الحديث الاعلامي وعلي مواقع التواصل الاجتماعي الي مبارة في تقديم مقتراحات لاصلاح المحليات واختيار قياداتها من غير المتخصصين ودون خبرة بفنيات الادارة المحلية وفلسفتها او دون علم بالأنظمة المحلية المستقرة والناجحة في العديد من دول العالم حتي لا ياخدنا اصحاب المصالح الي نشر ثقافة محلية خاطئة ويصبح لدينا رأي عام متضارب بين ما يتداوله مواقع التواصل الاجتماعي حاليا وبين عملية الإصلاح المؤسسي السليم من خلال الخبراء والمتخصصين من أساتذة الإدارة المحلية عند وضعهم رؤيا سليمة للاصلاح المحلي وفقا للانظمة المحليه المستقرة والناجحة في معظم دول العالم التي سبقتنا في الاصلاح

فقد اكدت التجارب السابقة لهذه الدول ان نجاح هذه الانظمة المحلية ياتي بسبب التزامها بالنظام المحلي وفلسفته وأن أهم اسباب فشل الأنظمة المحلية في بعض الدول هو عدم التطبيق السليم للنظام المحلي بسبب تدخل غير المتخصصين لتعديل الأنظمة المحلية طبقا لوجهات نظر اصحاب المصالح او الاحزاب دون التزام بالياتها وفلسفتها ونظامها المستقر وليس فشل في النظام المحلي نفسه .

وحتي لا نصعب الامر علي انفسنا لا يجب ان نفتح الباب للاجتهاد في الاصلاح المحلي من عديمي الخبرة المحلية الفعلية او نسمح لهم بالتدخل في اصلاح المحليات وإختيار القيادات المحلية من الأصدقاء والمعارف لان اصرار اصحاب المصالح والمنتفعين علي تصدر المشهد الاعلامي والسياسي وتدخلهم في الاصلاح بدون خبرة عمليه في الادارة المحلية قد يؤثروا بالخطأ علي اصلاح المحليات ويتسببوا في نشر ثقافة محلية خاطئة لا تتوافق مع الأنظمة المحلية المستقره في كل دول العالم وقد يخلق ذلك رد فعل عكسي يؤثر علي شكل القانون الجديد للادارة المحلية ووضع المحافظ واليات الاصلاح المحلي التي نتمناها

ومن الضروري في مرحلة الاصلاح لابد من وجود الخبراء المحليين المتخصصين ومعهم اساتذه القانون والادارة للصيانه والتأكد من مطابقة النص مع الدستور ولا يجب ان نعتمد في ذلك علي بعض الشخصيات المحترمة جاءت من خارج الادارة المحلية للعمل كقيادات محلية بدون خبرة محلية سابقه حتي لو حققوا نجاحات كبيرة في ادارة مواقعهم كمديرين متميزين وقادرين علي الادارة لكنهم قد يكونو غير مؤهلين لعمل اصلاح شامل في الاداراة المحلية بفنياتها والياتها وقوانينها وفلسفتها ومشاكلها التاريخية فما بالنا بمن لم يمارس العمل المحلي أصلآ حتي لو كانوا اكاديمين فقط

 

 فقد ان الاوان ان نوضح للجميع اهميه النظام المحلي في عمل تنمية حقيقية بالضوابط والاليات التي درسناها وتعلمناها خلال رحلة عمل طويلة في العمل المحلي سافرنا خلالها لدول كثيرة نتابع تجاربهم في إصلاح المحليات وتعلمنا منهم وانبهرنا باليات تطبق النظام المحلي عندهم وكيف حققوا نجاحات كبيرة في بلادهم من خلال اصلاح المحليات ووضع اليات محددة لاختيار المحافظون وصلاحياتهم وتئهيلهم وخطة عملهم لتطوير المحافظه في اطار القوانين والسياسه العامة للدوله ومدة بقاء المحافظين وأسباب وطريقة اقالتهم قبل انتهاء مدته وعلاقتهم بالوزارات المركزية وفض التشابكات والتداخل في الاختصاصات بينهم وعلاقة المحافظين التشاركية مع المجلس المحلي دون صراعات من اجل مستقبل افضل لبلادنا واولادنا 

 كما ان الاون ان نبدء فورا فى اصلاح المؤسسات المحلية التي تساعد المحافظ في اداء مهمته وان نقوم فورا بعمل كادر محلي اسوة بكل الدول التي سبقتنا من اجل إختيار قيادات محلية متميزة وتدريبهم وتاهيلهم لتكون قادرة علي تقديم خدمات افضل للمواطنين وتنفيذ القانون علي الجميع وللجميع دعما للمحافظ والمؤسسات المحليه التي تساعد المحافظ واختيار الاكفء منهم للمناصب القيادية المحلية العليا

فعندما توليت العمل امينا عام للادارة المحلية بعد ثورة 2011 وكانت الامانة هي المسئول الاول عن الادارة المحلية وعن تدريب قياداتها قبل إلغائها بقرار منفرد مخالف للقانون بعد انتقالي للعمل محافظا للقليوبية ، وكان الامل كبير في هذه المرحلة المهمة من تاريخ الوطن وكان علينا ان نجتهد ونعمل جميعا من اجل مستقبل افضل لمصر باحلام كبيرة في اصلاح المحليات المتهمة دائما بالفساد فاجتهدنا ودرسنا وسافرنا الي عدد من الدول لمعرفة كيفية عمل نظام محلي محترم وبدئنا بالفعل في اتخاذ بعض الإجراءات اللازمة لخلق نظام محلي وعمل كادر محلي محترم يليق بمصر وقمت بزيارة العديد من الدول المشابهة لنا ولفت نظري وجود اكاديمية محلية في كل من فرنسا وتركيا وهي الاكاديمية المسئولة عن اعداد الدراسات الخاصة بتطوير الادارة المحلية وتخريج قيادات الادارة المحلية هناك وقد انبهرت بها وبدورها الهام في بناء نظام محلي وكادر محلي مؤهل ومدرب وتقديم المشورة اللازمة للمساعدة في حل المشاكل والخلافات المحلية .. فاعددت تقريرا بكل ذلك وعرضتة علي الوزير المحترم محمد بك عطية وزير التنمية المحلية في حينه واعجب جداا بالفكرة وسافر بنفسه إلي فرنسا لزيارة الاكاديمية الفرنسية وتم الاتفاق علي تطوير مركز تدريب الادارة المحلية بسقارة التابع للامانة العامة للادارة المحلية والذي يقوم بعمل دورات تدريبية قصيرة للعاملين بالادارة المحلية في التخصصات المرتبطة بالعمل المحلي ووافق الوزير علي ان اقوم بتحويل مركز تدريب سقارة الي اكاديمية متخصصة في تخريج قيادات الادرة المحلية وعمل كادر محلي بآليات محددة اسوة بهذه الدول التي سبقتنا في عمل نظام محلي محترم حققت من خلاله نهضة كبير لبلادهم ساعد عليها التزامهم بالانظمة المحلية العالمية المستقرة والاستعانه بالخبرا المتخصصين بعيدا عن الموظفين والادارين واصحاب المصالح والاحزاب 

وتم بالفعل تجهيز وتطوير مركز سقارة واماكن الإقامة به تمهيدا لتحويله الي اكاديمية متخصصة وتم عمل لائحة تنفيذية للاكاديمية بمعرفة المستشار القانوني للوزارة ومقترح بتشكيل مجلس ادارة الاكاديمية كما تم الحصول بالفعل علي موافقة المجلس الاعلي للجامعات علي انشاء هذه الاكاديمية وكنت انا المقرر لكل ذلك بصفتي الامين العام للادارة المحليه التي يتبعها مركز تدريب سقارة وتم كتابة مذكرة بكل ما تم من اجراءت وتم ارسالها الي المجلس العسكري لاصدار القانون اللازم بانشاء الأكاديمية ، وجاء خطاب من المجلس العسكري الذي كان يدير البلاد في هذا الوقت يستفسروا فيه عن الفرق بين اكاديمية الادارة المحلية الجديدة ودبلومة الادارة المحلية في اكاديمية السادات وهل من الممكن ان تقوم اكاديمية السادات بهذا الدور وتم الرد علي المجلس العسكري بما اوضحناه من قبل في الدراسة المقدمة للمجلس الاعلي للجامعات بان اكاديمية الادارة المحلية هي اكاديمية متخصصة في تخريج قيادات الادارة المحلية لعمل كادر محلي بشروط وضوابط واضحة يتم من خلالها قبول خريجي بعض الكليات مثل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وكلية التجارة والحقوق الحاصلين علي تقدير جيد علي الأقل وتكون الدراسة في الاكاديمية لمدة عامان منهم عام نظري داخلي باكاديمية سقارة مثل الكليات العسكرية وعام اخر بين الدراسة العملية في الوحدات المحلية والتطبيق النظري في الاكاديمية وفق برنامج معين وقد تم تجهيز واعداد مركز سقارة بالكامل ليكون جاهز لعمل اكاديمية متخصصة بما في ذلك اماكن الإقامة الدائمة للدارسين والمطبخ وقاعات التدريب علي ان يحصل خريج الاكاديمية علي شهادة تؤهله للعمل رئيسا لوحدة محلية قروية صغيرة ثم رئيسا وحدة قروية اكبر ورئيس مدينة صغيرة ثم يتدرج في المناصب حتي يصبح سكرتيرا عاما للمحافظة ويتم اختيار المتميزين منهم للعمل نوابا للمحافظين ثم محافظين ويصبح لدينا كادر محلي محترم مستقر ومؤهل ومدرب بخبرة محلية ويكون قادر علي الادارة وتنفيذ القانون علي الجميع وتقديم خدمات افضل للمواطنين اسوة بكل دول العالم التي سبقتنا في تحقيق نجاحات محلية مع وضع برامج وضوابط حازمة لتدريب القيادات المحلية الحالية . 

وقد توقفت هذه الاجراءت بعد ان جاء الاخون للحكم 

وبعد ثورة 30 يونية انتقلت للعمل محافظاً للقليوبية وبعدها محافظا للاسكندرية وتم الغاء الامانه ولم تستكمل الاجراءات انتظارا لاقرار الدستور الجديد وعمل قانون جديد للادارة المحلية يتوافق مع دستور 2014 ولم يصدر القانون المحلي الجديد حتي الان واصبحنا اليوم أحوج ما نكون لاصلاح المحليات واصدار قانون جديد يليق بمصر ياتي بمجلس محلي محترم ويساعد في تحسين الخدمات التعليمية والصحية وغيرها وتطوير عواصم المحافظات والقضاء علي العشوائيات ومتابعة برنامج حياة كريمة وعودة القرية المنتجه ونشر المناطق الصناعية المتخصصة والحفاظ علي الإنجازات العظيمة التي تنفذها الدولة في كل المحافظات وتقليل الضغط علي الحكومة المركزية وعمل تنمية محلية حقيقية لتحسين جودة الحياة للمواطنين وتحفيز وتشجيع الاستثمار وزيادة الناتج المحلي الاجمالي من اجل مستقبل افضل لبلدنا واولادنا

حفظ الله مصر وشعب مصر ورئيس مصر ووفقنا جميعا لإصلاح ما افسده الزمن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى