كل شئ فى الوجود أتى من مصدر واحد فى الأصل
كانت كل الموجودات [] واحد [] لا يوجد فرق بين شئ
و آخر و لا يتميز شئ عن آخر بشكل و اسم منفصل
عن غيره من الأشياء .
ثم خلق الإله المادة و لكنها لم ينفصل عنها و انما هو
يحيا فيها بقدرته و يتخللها فيما يسمى ب “الروح” .
الروح هى جزء من الإله الخالق [] رب الأرباب []
و لكنها عندما تدخل جسدا ماديا
قد تنسى طبيعتها الروحانية الخالدة و تلتصق بالجسد المادى
و تتوهم أنها هى نفسها ذلك الجسد المادى الفانى .
و من هنا ينشأ شعور الانسان بأنه منفصل عن الكون
و عن الإله .
عندما خلق الإله المادة كان ذلك ايذانا بظهور الأقطاب أو الثنائيات (duality) , فعالم المادة يقوم على التفاعل بين أقطاب …. ذكر / أنثى …. موجب / سالب ….. نور / ظلمة …. ليل نهار …. خير / شر .
هذا التفاعل بين الأقطاب هو السبب فى شعور الانسان بالانفصال
عن المنبع الذى جاء منه و هو السبب فى ظهور مشاعر سلبية
مثل الخوف و الغضب و الجشع و الكراهية .
ان الصراع الظاهر بين الأقطاب فى العالم المادى يجعل الانسان.
يتوهم أنه مضطر أن يصارع و يحارب من أجل البقاء .
فلو أنه تذكر الأصل الذى جاء منه و وعى أنه فى جوهره روح خالدة .
و أنه موصول بالكون و الاله , ما كان هناك صراع بين البشر .
ان فقدان الذاكرة الروحانية هو ما يدفع الانسان الى البحث عن
السعادة فى تلبية رغبات الجسد الحسية متوهما أنه يحيا مرة
واحدة فقط و بعد أن يموت ينتهى وجوده .
هذا الخلل و فقدان الاتزان ينشأ من الجهل …… جهل الانسان بأصله السماوى الخالد .
لذلك فالجهل هو أصل كل الشرور التى نراها فى العالم المادى .