حين يصبح الصمت حكمة… والكلمة مسؤولية

بقلم : اللواء سامي دنيا
ليس كل ما يُعرَف يُقال فالمعرفة سلاح ذو حدّين؛ قد تُنير العقول، وقد تُشعل حرائق لا تنطفئ. كم من حقيقةٍ لو خرجت في غير وقتها، تحوّلت من نورٍ إلى نار، ومن فائدةٍ إلى فتنة. فليس كل ما يدور في العقول يصلح أن يسكن على الألسنة.
وليس كل ما يُقال حضر أهله…
فالكلمة كالبذرة، لا تُلقى إلا في أرضٍ صالحة. هناك آذان لا تُنصت، وقلوب لا تحتمل، وعقول تُسيء الفهم قبل أن تُحسن التقدير. فماذا يجني المرء من قولٍ لا يجد من يفهمه؟ سوى سوء الظن، أو تحريف المعنى، أو ضياع الحقيقة بين التأويلات.
وليس كل ما حضر أهله حان وقته…
فحتى الحقيقة تحتاج إلى توقيت. قد يكون السامع مستعدًا، لكن اللحظة نفسها ليست ناضجة. للكلمات مواسم كالفصول تمامًا؛ إن قُطفت قبل أوانها ذبلت، وإن جاءت بعد وقتها فقدت أثرها. فالحكمة ليست فقط ماذا تقول… بل متى تقول.
وليس كل ما حان وقته صحّ قوله…
فهناك لحظات يبدو فيها الكلام مناسبًا، لكنه في حقيقته لا يُضيف، ولا يُصلح، ولا يُبني. أحيانًا يكون الصمت أبلغ، وأعمق، وأصدق. فليس كل حضور للكلمة ضرورة، ولا كل سكوت ضعفًا.
هكذا تُدار الحياة بين عقلٍ يزن، وقلبٍ يُدرك، ولسانٍ يعرف متى يتكلم ومتى يصمت. فالكلمة مسؤولية… قد ترفع إنسانًا، وقد تُسقطه، قد تُصلح علاقة، وقد تهدمها.
وِصلِت المعلومة؟
إن وصلت، فاعلم أن الحكمة ليست في كثرة الكلام… بل في دقته.
وإن لم تصل، فربما… كان الصمت أبلغ من أن يُعاد.
بحبكم بالله… بحبكم في الله… بحبكم.



