الإسكندرية تختنق.. والمترو أمل الملايين

الإسكندرية تختنق.. والمترو أمل الملايين
يكتبها: أسامة سامح
الإسكندرية ليست مجرد مدينة ساحلية يقصدها الملايين في الصيف، وإنما عروس البحر التي يعيش فيها ملايين المواطنين، ويعملون ويتحركون يوميًا بين شرقها وغربها. ولذلك أصبحت أزمة المواصلات والاختناقات المرورية واحدة من أكثر الملفات إلحاحًا، خاصة مع تزايد أعداد السكان والسيارات وتراجع قدرة بعض وسائل النقل التقليدية على استيعاب هذا الضغط.
والحقيقة أن المواطن السكندري أصبح يقضي جزءًا كبيرًا من يومه في الطريق؛ زحام، انتظار، ووسائل مواصلات مكتظة، ورحلات تستغرق وقتًا طويلًا، وهو ما ينعكس على العمل والدراسة والحياة اليومية.
ومن هنا يأتي مترو الإسكندرية باعتباره ليس مجرد مشروع نقل جديد، وإنما ضرورة حقيقية لمدينة تحتاج إلى شريان نقل سريع ومنظم. فالمرحلة الأولى من المشروع تمتد من أبو قير إلى محطة مصر بطول 21.7 كيلومتر، وتضم 20 محطة، بما يعيد تشكيل حركة النقل في واحد من أهم محاور الإسكندرية.
المشروع يستهدف تقليل زمن الرحلة ورفع الطاقة الاستيعابية للنقل الجماعي، فضلًا عن تقليل الاختناقات المرورية واستهلاك الوقود والانبعاثات، وهو ما يجعله مشروعًا اقتصاديًا وبيئيًا إلى جانب كونه مشروع مواصلات.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا يفعل المواطن حتى يكتمل المشروع؟
هنا يجب أن تكون هناك حلول انتقالية قوية. فمع توقف خط أبو قير القديم وأعمال تطوير وسائل النقل، ظهرت مخاوف برلمانية من تأثير توقف أكثر من وسيلة نقل حيوية في الوقت نفسه على حركة المواطنين والمرور داخل الإسكندرية.
الإسكندرية تحتاج إلى منظومة متكاملة، لا تعتمد على وسيلة واحدة. فالمترو يجب أن يتكامل مع الأتوبيسات ووسائل النقل الجماعي الحديثة وتطوير ترام الرمل، مع تنظيم مواقف السيارات وخطوط السير وتوفير وسائل انتقال تغذي محطات المترو من الأحياء والمناطق البعيدة.
والأهم أن يشعر المواطن أن هذه المشروعات جاءت لتخفيف معاناته وليس فقط لتغيير شكل المدينة.
لقد صبرت الإسكندرية كثيرًا، وحان الوقت لأن تتحول أزمة المواصلات من مشكلة يومية إلى ملف له حلول واضحة وجداول زمنية معلنة. فالمترو ليس رفاهية، بل أصبح ضرورة لمدينة بحجم وأهمية الإسكندرية.
الإسكندرية تستحق مواصلات تليق بها.. والمترو يمكن أن يكون بداية الحل، بشرط أن يصاحبه تخطيط جيد وإدارة حقيقية للمرحلة الانتقالية حتى يصل المشروع إلى كل مواطن ينتظر وسيلة مواصلات تنقله بسرعة وأمان وكرامة.



