مقالات

رمضان بين روحانيات الشهر وأعباء الضرائب وارتفاع الأسعار

بقلم : وليد فتحي 

يأتي شهر رمضان حاملاً معه نفحات الخير والتراحم، شهرًا تتجدد فيه معاني البر والتقوى، وترتقي فيه النفوس طلبًا للرضا والقبول. في هذا الشهر الكريم تتجه القلوب إلى أعمال الخير، ويتمنى الجميع أن يمنّ الله على الأمة بالقبول والتوفيق والسداد.

غير أن الأجواء الروحانية التي تميز رمضان لا تخلو من بعض المنغصات التي تُثقل كاهل المواطنين، وفي مقدمتها الارتفاع المتواصل في الأسعار. فقد أصبحت زيادة أسعار السلع الأساسية تحديًا يوميًا يواجه غالبية الأسر، وأضحى تدبير الاحتياجات المعيشية الشغل الشاغل لكل بيت، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تستدعي تدخلًا فاعلًا من الدولة لضبط الأسواق والحد من موجات الغلاء.

وفي خضم هذه الظروف، يبرز تساؤل مشروع: هل تسمح الأوضاع الراهنة بفرض المزيد من الضرائب، مثل الضرائب على الهواتف المحمولة أو الوحدات السكنية والعقارات؟

لا خلاف على أن فرض الضرائب يُعد حقًا أصيلًا للدولة، ووسيلة رئيسية لتمويل الخدمات العامة وتلبية احتياجات المجتمع. غير أن السياسة الضريبية لا ينبغي أن تخضع لقرارات متعجلة أو إجراءات استثنائية، بل يجب أن تستند إلى دراسة دقيقة وتقدير شامل للأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يحقق التوازن بين موارد الدولة وقدرة المواطنين على التحمل.

ومن ثم، فإن أي قرارات حديثة بفرض ضرائب جديدة تستوجب إعادة النظر والتقييم، وإحالتها إلى الجهات التشريعية المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية وفق الأطر الدستورية، مع مراعاة توقيت تطبيقها حتى لا تُضاعف الأعباء على المواطنين، خاصة في موسم يشهد بطبيعته زيادة في الإنفاق الأسري.

يبقى الأمل أن تتكامل جهود الدولة والمجتمع لتجاوز التحديات الاقتصادية، وأن يظل شهر رمضان مناسبة لتعزيز التكافل والتراحم، لا مصدرًا لمزيد من الضغوط المعيشية.

وكل عام ومصرنا الحبيبة بخير ورخاء وتقدم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى