مقالات

تجليات الاعتكاف: صمويل إيتو.. والفرص الضائعة في “محروسة” السياسة والرياضة

بقلم : عمرو عبد الفتاح 

​بعد انقضاء غبار احد البطولات القارية منذ سنوات والتي تصدت الكاميرون لاستضافتها..، وفوز منتخبنا المصري البطل على نظيره الكاميروني صاحب الأرض، بات من الممكن الآن أن نتحدث بهدوء عن البطولة، وعن رجل أثار الجدل طويلاً: صمويل إيتو.

​لقد تابعت خلال الفترة التي رافقت تلت البطولة سيلًا من الهجوم العنيف والسخرية المريرة في وسائل الإعلام تجاه الكاميرون وتنظيمها، وتجاه إيتو تحديداً حين تجرأ وقال إنه يطمح للوصول إلى كأس العالم. ولأنني جُبلت على عدم السير مع التيار دون تمحيص، فقد رأيت المشهد من زاوية مغايرة تماماً.

​إيتو.. بطلٌ في زمن المستحيل

​أمثال “إيتو” يستحقون التقدير لا السخرية؛ فهو رجل يقف وحيداً في دولة تعاني من شح الإمكانات وظروف شبه مستحيلة. إنه بطلٌ آمن ببلاده وحارب لأجلها، وأصر على استكمال البطولة رغم كل العثرات. إن وصف التنظيم بـ “السيئ” أو “المتواضع” ينطوي على نظرة فوقية غافلة؛ فالحقيقة هي أننا أمام دولة فقيرة سخرت كل ما تملك لتسعد شعبها وتستضيف أشقاءها.

​وهنا نسأل: هل السعادة حكرٌ على الأغنياء والمقتدرين فقط؟ أم أن للفقراء حقاً أصيلاً في الاحتفاء بالحياة رغم ضيق ذات اليد؟

​ماذا لو كان “إيتو” مصرياً؟

​لو كنت مسؤولاً في “المحروسة” الغالية، لتعاملت مع الموقف بمنطق “الدبلوماسية الناعمة” والريادة الحقيقية، عبر خطوات استراتيجية:

​الدعم المعنوي: الإشادة بجرأة الكاميرون في التصدي لبطولة بهذا الحجم رغم التحديات.

​نقل الخبرات: فتح قنوات اتصال مع إيتو لتقديم الدعم الفني والإداري من واقع خبرة مصر العريقة في تنظيم المحافل الدولية.

​الهدايا اللوجستية: إرسال دعم مباشر لمقار إقامة المنتخبات وتجهيز الملاعب كهدية من الشعب المصري.

​تخيلوا معي أثر هذه الرسالة في نفوس الشعب الكاميروني والأفريقي؛ أن يجدوا “الشقيقة الكبرى” مصر هي السند والظهير الذي يحول حلمهم “شبه المستحيل” إلى واقع ملموس. هكذا تُبنى التحالفات وتُكسب القلوب، فالسياسة في جوهرها هي ترتيبٌ وتدبير، والكرة هي أحد أهم أدواتها.

​كلمة أخيرة

​علينا أن نتوقف عن الاندفاع نحو السخرية من أحلام الشعوب البسيطة، وأن نكون نحن “العضد” الذي يتكئون عليه، حتى لا نبكي لاحقاً على “فرص ضائعة” في ملف القوى الناعمة.

​ختاماً، أتمنى أن أرى في مصر نماذج تمتلك “روح إيتو”؛ ذلك الإيمان المطلق بالوطن والقدرة على التغيير. لقد قابلت الكثيرين من هذا الطراز في بلدي، وهم يحتاجون فقط إلى “الفرصة”؛ فبإمكانات مصر العظيمة وإخلاص هؤلاء، سنصنع المستحيل يقيناً.

​تحية للكاميرون، وتحية أكبر لإيتو الذي أراد لبلاده أن تكون فوق الرأس والعين.. وتحيا مصر دوماً بأبنائها المخلصين.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى