المزيد

موظف البترول… راتب عادي وصورة ذهنية لا ترحم

بقلم _ اسامه سامح

ارتبط العمل في قطاع البترول في أذهان الكثيرين بالرواتب الضخمة والمزايا الاستثنائية والحياة المرفهة، حتى أصبح مجرد قول الشخص: «أنا أعمل في البترول» كافيًا لأن تُنسج حوله تصورات لا تمت إلى واقعه بصلة.

 

لكن الحقيقة أن قطاع البترول، شأنه شأن أي قطاع كبير، يضم درجات وظيفية وتخصصات وفئات متعددة؛ من العمال والفنيين والمحصلين والإداريين إلى المهندسين والقيادات. ولكل فئة راتبها وظروفها، ولا يمكن اختزال آلاف العاملين في صورة واحدة توحي بأنهم جميعًا من أصحاب الدخول المرتفعة.

 

فكثير من موظفي البترول يتقاضون رواتب عادية، ويواجهون الأعباء نفسها التي يواجهها أي مواطن: إيجار أو أقساط، ومصاريف تعليم وعلاج، واحتياجات أسرة، وارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات. وقد ينتهي الراتب قبل نهاية الشهر، بينما تظل نظرة المجتمع إليه باعتباره شخصًا ميسور الحال لا يعاني ضغوطًا مالية.

 

هذه الصورة الذهنية تفرض على الموظف أحيانًا التزامات اجتماعية تفوق قدرته؛ فيُنتظر منه أن يدفع أكثر، وأن يتحمل النفقات، وأن يكون حاضرًا في كل مناسبة، لمجرد أنه يعمل في قطاع يحمل اسمًا كبيرًا. وإذا اعتذر أو تحدث عن ضيق الحال، قوبل كلامه بالدهشة أو التشكيك: «أنت موظف بترول… كيف يكون راتبك عاديًا؟».

 

كما يغفل البعض طبيعة العمل داخل هذا القطاع، بما تحمله من مسؤوليات وضغوط ومخاطر وساعات عمل طويلة، إلى جانب العمل في مواقع بعيدة أو ظروف مناخية صعبة. فالموظف لا يحصل على المال مقابل اسم المؤسسة، بل مقابل جهد حقيقي ومسؤولية قد لا يراها الناس.

 

لقد أصبح الحكم على الإنسان من خلال جهة عمله ظلمًا اجتماعيًا يحتاج إلى التصحيح؛ فليس كل من يعمل في مؤسسة كبيرة ثريًا، وليس كل راتب في قطاع البترول استثنائيًا. الاسم قد يكون لامعًا، لكن خلفه موظف بسيط يحاول أن يعيش بكرامة ويوفر احتياجات أسرته وسط ظروف اقتصادية صعبة.

 

لذلك، علينا أن ننظر إلى موظف البترول بوصفه إنسانًا يؤدي عمله ويتحمل مسؤولياته، لا باعتباره خزينة مفتوحة أو صاحب ثروة. فالحقيقة التي يجب أن يفهمها الجميع هي أن بعض موظفي البترول يحملون اسمًا وظيفيًا كبيرًا، لكنهم يعيشون براتب عادي… والتزامات لا تعرف الرحمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى