بين الغرق والنجاة.. طفل يردد القرآن وشابان يخوضان معركة مع الموت لإنقاذه بقرية ميت الخولي مؤمن

كتبت / إيمان حمدي عبد الجواد
مدير فرع الدقهلية
في تمام الحادية عشرة مساءً، وبينما كانت إحدى الأسر تقضي وقتها أمام أحد الكافيهات بقرية ميت الخولي مؤمن، سقط طفل يبلغ من العمر أربع سنوات في مياه البحر، لتتحول لحظات الهدوء إلى صرخات واستغاثات، في مشهد كاد ينتهي بمأساة مؤلمة.لكن الأخوة كانت أسرع من الخوف.
فما إن شاهد شقيقه الأكبر، البالغ من العمر 12 عامًا، سقوطه في المياه، حتى ألقى بنفسه دون تردد لإنقاذه، غير عابئ بصغر سنه أو بخطورة الموقف. حمل أخاه محاولًا إبقاءه فوق سطح الماء، وظل يقاوم الأمواج بكل ما أوتي من قوة.
ورغم الرعب الذي أحاط بالمشهد، لم يفقد الطفل إيمانه، إذ ظل يردد قول الله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾، مستعينًا بما تعلمه في حفظ القرآن الكريم، وكأن الآية كانت طوق نجاة يتمسك به وسط المياه.

وفي تلك اللحظات الحرجة، لمح الشاب محمد راشد الطفلين يصارعان الغرق، فلم يتردد ثانية واحدة، وألقى بنفسه في المياه رغم ظلام الليل وخطورة الموقف، ليصل إليهما ويتمكن من الإمساك بهما.
ولم يكن وحده في هذه الملحمة الإنسانية، إذ سارع الشاب باسم زكريا منير للمشاركة في عملية الإنقاذ، مقدمًا المساعدة حتى تكللت الجهود بإنقاذ الطفلين وإعادتهما سالمين، بينما كان شقيقهما الثالث يحاول الوصول إليهما لإنقاذهما قبل أن يسبقه القدر بوصول المنقذين.
إنها قصة لم يكن أبطالها رجال إنقاذ محترفين، بل طفلًا دفعه حب أخيه للمخاطرة بحياته، وشابين انتصرت إنسانيتهما على الخوف، ليؤكد الجميع أن البطولة الحقيقية لا ترتبط بالعمر، وإنما بالقلب الذي لا يتردد في إنقاذ الآخرين.
وتبقى هذه الواقعة رسالة مهمة بضرورة تأمين ضفاف المجاري المائية والأماكن المطلة عليها، حتى لا تتكرر مثل هذه اللحظات المرعبة مع أسرة أخرى.



