مقالات

هل نحن احفاد القدماء المصريين

《هل نحن احفاد القدماء المصريين》
كشفت الدراسات والابحاث العلمية إن القدماء المصريين وصلوا الى القارة الأمريكية بالإضافة الى نيوزيلندا، واستقر العديد منهم هنالك ما يفسر التشابه في بعض حضارات القارة الامريكية والمكسيك وبيرو وغيرها ان الحضارة المصرية القديمة من جهة اخري، تشيرً الى ان نسبة كبرى من السكان الأصليين لأمريكا ونيوزيلندا هم من أصول مصرية، علمًا بأن قيل التنقل في العمل البحثي والاكاديمي ما بين إنجلترا واسكتلندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة الامريكية.
دول البلقان ( يوغوسلافيا سابقا ً ) فأن هنالك أقلية ضخمة من المصريين، تنص كتب التاريخ انهم قدموا الى البلقان منذ عصور ما قبل الميلاد في سنوات رمسيس الثاني ورمسيس الثالث في حروبهم مع قراصنة وشعوب البحر المتوسط، دستور كوسوفا الرسمي يعترف بالقومية المصرية ضمن الأقليات الموجودة في البلقان، ولدهم حزب خاص بهم هو ” حزب المبادرة الديموقراطية الجديدة لكوسوفا “.
و بينما أبناء القومية المصرية في البانيا وكوسوفو والبوسنة حظوا باعتراف قانوني فأن كافة محاولاتهم للتواصل مع الحكومات المصرية منذ تسعينات القرن العشرين لليوم فشلت بينما الحكومات التركية تدفع الملايين لأقليات تتارية في البلقان من اجل الادعاء بانها قوميات تركية من اجل ان يكون لأنقرة نفوذ في شبه الجزيرة اليوغوسلافية السابقة.
هكذا نرى محافل علمية مرموقة تشير الى ان القدماء المصريين اسسوا شعوبا ً وحضارات في الصين وأمريكا ( الشمالية والوسطي والجنوبية ) ونيوزيلاندا ويوغوسلافيا البلقان بينما القارئ المصري لا يصل اليه من هذه الدراسات سوى الفتات، او مقالات خيالية خرافية غير موثقة عن (( الفتح الفرعوني )) لامريكا !.
ولكن هذا الشعب المؤسس لشعوب آسيا وأوروبا، اين ذهب ؟ هل اندثر ام انسحق تحت وطأة الغزوات المتكررة كما يحلو للمصريين نشر منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي بنفس المعني ؟
عالم التشريح والانثروبولچي ( علم الانسان ) الأسكتلندي البريطاني السير آرثر كيث Arthur Keith ( 1866 – 1955 ) يعتبر من اهم علماء مجاله عبر التاريخ الحديث، ورغم انه قضى عمره في محاولات تطوير نظرية التطور والنشوء والارتقاء الا انه في كتابه ” نظرية جديدة للتطور” A New Theory of Human Evolution الصادر عام 1948 أشار نصا ً الى ان ” المصريين الذين نراهم يؤلفون جسد الأمة المصرية اليوم هم النسل المباشر لمصريين عام 3300 قبل الميلاد، وأن المصريين ليسوا فقط أمة، إنما هم أقدم أمة سياسية في التاريخ، ولكنهم أيضا جنس بشري بكل معني الكلمة “.
لقد وقف واحدا ً من أهم الذين حاولوا تطوير نظريات التطور منبهرًا امام التواصل الجيني بين المصريين اليوم ومصريين عصور ما قبل الميلاد، وكتب نصا ً ” إن النمط الجنسي المصري قد إمتاز بالثبات لا شك “.
عالم المصريات البريطاني السير فلندرز بتري ( 1853 – 1942 ) William Matthew Flinders Petrie قضى عمره في مصر وفلسطين بل وتوفى فى القدس، له اكتشافات هامة فى عالم الآثار واهدي 80 ألف قطعة اثار جمعها من مصر والسودان وفلسطين عن الحضارة المصرية القديمة الى كلية لندن، وبدورها قامت الكلية اللندنية بتشييد متحف بتري للآثار المصرية والذى يعد اهم رابع متحف يضم اثار مصرية بعد المتحف المصري في القاهرة والمتحف البريطاني والمتحف المصري في برلين الألمانية.
و قد لخص بترى ابحاثه في هذه القضية بالقول:”ﻣﺼﺮ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﻘﺒﺮﺓ ﻟﻠﻐﺰاﺓ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻰ ﻓﺤﺴﺐ، ﺑﻞ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻰ ﺃﻳﻀﺎً، بالرغم من الغزوات الكثيرة التي مرت على مصر إلا أنها كانت تغييرا في الحكام، وليس تغييرا في جينات مصر “.
من سجلات علم الانسان الحيوي Biological anthropology نقرأ للعالم الأمريكي شارلتون ستيفانس كوون ( 1904 – 1981 ) Carleton Stevens Coon في كتابه المؤسس ” أعراق أوروبا ” The Races of Europe الصادر عام 1939 كتب ” مصر القديمة أبرز مثال معروف في التاريخ وحتى الأن لمنطقة معزولة طبيعيا أتيح فيها لأنواع الجنسية المحلية الأصيلة أن تمضى في طريقها لعدة آلاف من السنين دون أن تتأثر إطلاقا باتصالات أجنبية”.
الباحث الأثري الأمريكي لارى اوركت Larry Orcutt اصدر عام 2000 ورقة بحثية هامة بعنوان ” ما هو جنس القدماء المصريين ؟ ” What Race Were the Ancient Egyptians وخلص البحث الى ان المصريين في زمن الحضارة القديمة لم يأتوا من القارة الافريقية كما انهم لم يكونوا سود البشرة كما يعتقد الغرب، ما ينفي سباق الادعاء بأن الشعب المصري اصوله اثيوبية او افريقية او نوبية او حتى قادما ً من القبائل والشعوب السودانية، وهي ليست الدراسة الوحيدة في هذا المجال بل هنالك المئات من الدراسات منذ القرن الثامن عشر لليوم التي تنفي هذه الادعاءات.
ومع التطور العلمي وسهولة البحث في الجينات، تأتى اكتشافات حقبة تسعينات القرن العشرين، عام 1996 يصدر العالم الاثري الأمريكي فرانك يوركو Frank J. Yurco دراسة بعنوان An Egyptological Review يشير الى ان جينات المصريين اليوم هي 90 % على الأقل من جينات الشعب المصري في زمن الحضارة المصرية القديمة والمقصود منذ 10 آلاف ق.م الى نهاية الاسرة الثلاثين وان كافة حملات الغزو العسكري في المرحلة ما بين سقوط الدولة المصرية عقب سقوط الاسرة الثلاثين وحتى اليوم لم تشكل اى نسبة تذكر في جينات المصريين.
ثم اتى عام 1999 ليحسم الجدل نهائيا ً في هذا الملف عبر ﺧﻼ‌ﺻﺔ ﺑﺤﻮﺙ ﺍﻟﻌﺎﻟِﻤﺔ ﺍﻷ‌ﻣﺮﻳﻜﻴﺔ “ﻣﺎﺭﺟﺮﻳﺖ ﻛﺎﻧﺪﻝ” ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ: “ﺍﻟﺼﻔﺎﺕ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒﺔ ﻟﺠﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ”، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ ﺍﺳﺘﻤﺮّﺕ ﺧﻤﺲ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ 1994 ﺣﺘﻰ 1999، ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺗﻘﻮﻝ: “ﺃﺛﺒﺘﺖ ﺩﺭﺍﺳﺎﺗﻲ ﻋﺪﻡ ﻧﻘﺎﺀ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮ ﺍﻷ‌ﻟﻤﺎﻧﻲ (ﺍﻟﺠﻨﺲ ﺍﻵ‌ﺭﻱ)، ﻛﻤﺎ ﺃﻛﺪﺕ ﺍﺳﺘﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺘﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺠﻴﻨﻲ ﻟﻠﻴﻬﻮﺩ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻨﺘﻴﺠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﺃﺗﻮﻗّﻌﻬﺎ ﺃﺑﺪﺍً.. ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺠﻴﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺰﻳﺪ ﻧﺴﺒﺘﻪ ﻋﻠﻰ 97% ﻣﻦ ﻋﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺬﺗﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﻣﺼﺮ.. ﻗُﺮﺍﻫﺎ، ﻣﺪﻧﻬﺎ، ﻋﻴﺎﺩﺍﺕ ﺃﻃﺒﺎﺋﻬﺎ.. ﺗﻤﺎﺛﻠﺖ ﺟﺪﺍﺋﻞ ﺍﻟﺠﻴﻨﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻴﻨﺎﺕ ﻭﺷﺮﺍﺋﺢ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﻴﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﺭﻯ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ
ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺖ ﺃﻳﺪﻳﻨﺎ

تحياتي لكم كاتب ومؤرخ د/ خالد يوسف الحناوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى