مصر لا تُشترى… والمصري ليس معروضًا للبيع!

بقلم _ اسامه شحاته
انتشر موقف مستفز في أحد شوارع القاهرة، بعد تصادم سيارتين، حين تطاول شخص خليجي على مواطن مصري قائلًا له في غرور: «أشتريك أنت واللي في السيارة!»
وهنا يجب أن يكون الرد واضحًا ومدويًا:
المال قد يشتري سيارة أفخم، لكنه لا يشتري إنسانًا، ولا وطنًا، ولا كرامة شعب!
مصر ليست دولة فقيرة تستجدي أحدًا، والمصريون ليسوا سلعة في سوق النخاسة. مصر دولة صنعت تاريخها بعرق أبنائها، وأطعمت شعوبًا، وعلّمت أجيالًا، وأرسلت أطباءها ومهندسيها ومدرسيها إلى مختلف البلاد، فكانوا شركاء حقيقيين في البناء والنهضة.
ومن يستهين بطبق الفول والطعمية الذي يتناوله ملايين المصريين كل صباح، عليه أن يدرك حجم هذا الشعب أولًا. المصريون وحدهم يتجاوز عددهم عدد سكان دول الخليج مجتمعة فأن فطار المصريين يكفي اكل لدول الخليج كلها لعدة ايام .
نحن نحترم شعوب الخليج الشقيقة، وبيننا تاريخ ومصاهرة ومصالح وروابط لا ينكرها عاقل. لكن الاحترام لا يعني السكوت عن متكبر يتصور أن ما في جيبه يمنحه حق إهانة الآخرين. هذا الشخص لا يمثل الخليج، كما أن أي مخطئ مصري لا يمثل مصر؛ لكن كلمته تستحق ردًا حاسمًا حتى لا يظن أحد أن المصري يمكن شراؤه.
يا من قلت للمصري: «أشتريك»…
ربما تستطيع شراء سيارة جديدة بدلًا من سيارتك، لكنك لن تستطيع شراء تاريخ رجل مصري، ولا عزته، ولا أرضه، ولا ذرة واحدة من كرامته. الأموال تتغير، والثروات تزول، لكن الشعوب العريقة تبقى.
مصر التي وقفت مع أشقائها وقت المحن لم تمنّ عليهم يومًا. ومصر التي قدّمت العلم والخبرة والأيدي العاملة لم تعامل إنسانًا عربيًا باعتباره سلعة. لذلك لا نقبل أن يأتي شخص فوق أرضها، وبين أهلها، ثم يتحدث بلغة السيد والعبد.
المصري قد يكون بسيطًا، لكنه ليس رخيصًا.
قد يركب سيارة متواضعة، لكنه لا يبيع كرامته.
وقد يأكل الفول والطعمية، لكنه لا يأكل من فتات الإهانة.
رسالتنا ليست ضد خليجي ولا ضد شعب شقيق؛ رسالتنا ضد الغرور أيًّا كانت جنسية صاحبه:
احترم مصر وأهلها ما دمت فوق أرضها. فالسيارات تُشترى، أما المصري فلا يُشترى… ومصر أكبر من أموال المتكبرين جميعًا.



