التعليم

الفايدة الوحيدة من البكالوريا.. إن الوزير يطلع له شعر ويفهم!

في مصر، عندما تزداد القرارات تعقيدًا، يكون الضحك أحيانًا أسرع وسيلة للتعبير عن القلق. ومع كل حديث عن تطوير الثانوية العامة ونظام البكالوريا، يعود السؤال الذي يهم كل بيت: هل سيكون التغيير في مصلحة الطالب فعلًا، أم أننا سنستبدل ضغطًا بضغط آخر؟

 

التعليم لا يحتاج إلى أسماء جديدة بقدر ما يحتاج إلى رؤية واضحة يشعر بنتائجها الطالب داخل الفصل، ويلمَسها ولي الأمر في مستوى أبنائه، ويجدها المعلم في بيئة عمل تساعده على أداء رسالته.

 

فالأسرة المصرية لا يهمها كثيرًا اسم النظام؛ ثانوية عامة أم بكالوريا أم غير ذلك. ما يهمها هو أن يذهب ابنها إلى المدرسة ليتعلم، وألا تتحول حياته إلى سباق دائم بين الدروس والامتحانات والمصاريف والقلق على المستقبل.

 

ومن هنا جاءت العبارة الساخرة: «الفايدة الوحيدة من البكالوريا إن الوزير يطلع له شعر ويفهم!» وهي بالطبع دعابة، لكنها تحمل وراءها رسالة أكبر؛ المواطن يريد من المسؤول أن يشعر بحجم الضغط الذي تعيشه الأسر، وأن يرى التعليم من مقعد الطالب وولي الأمر، لا من خلال الأوراق والاجتماعات فقط.

 

نحن لسنا ضد التطوير، بل نحتاج إليه بشدة. لكن التطوير الحقيقي ليس مجرد تغيير اسم النظام أو شكل الامتحان، وإنما بناء مدرسة قوية، ومعلم قادر ومحترم، ومناهج مناسبة، ونظام تقييم عادل، وفرص متكافئة لا تجعل مستقبل الطالب مرتبطًا بقدرة أسرته المادية.

 

إذا نجحت البكالوريا في تحقيق ذلك، فسنكون أول من يقول إنها خطوة تستحق الدعم. أما إذا أضافت مزيدًا من الحيرة والضغط والتكاليف، فسيظل المصري يجد في السخرية وسيلته الأسرع ليقول للمسؤول:

 

يا معالي الوزير.. إحنا مش عايزين النظام يطلع لك شعر بس، إحنا عايزين أولادنا يطلع لهم مستقبل!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى