أخبار مصر

بعد عمر في الشغل.. المعاش لا يكفي حتى أبسط متطلبات الحياة

بعد عمر في الشغل.. المعاش لا يكفي حتى أبسط متطلبات الحياة

 

سنوات طويلة يقضيها الموظف في العمل، يستيقظ مبكرًا، يتحمل ضغوط الحياة ومسؤوليات الأسرة، ويدفع من راتبه اشتراكات التأمينات على أمل أن يجد بعد بلوغ سن المعاش حياة أكثر هدوءًا وأمانًا. لكن الواقع عند كثير من أصحاب المعاشات أصبح مختلفًا تمامًا.

 

اليوم، لم يعد السؤال لدى صاحب المعاش: ماذا سأفعل بما تبقى من دخلي؟ بل أصبح السؤال الأكثر قسوة: هل سيكفي المعاش حتى نهاية الشهر؟

 

أسعار الطعام ترتفع، وفواتير الكهرباء والمياه والغاز أصبحت عبئًا، وتكاليف العلاج والأدوية تلتهم جزءًا كبيرًا من دخل كبار السن، بينما يظل المعاش في كثير من الحالات أقل من أن يغطي الاحتياجات الأساسية لصاحبه وأسرته.

 

وصاحب المعاش ليس شخصًا يطلب منحة أو مساعدة، بل مواطن أدى واجبه لسنوات طويلة، ودفع اشتراكاته من دخله طوال فترة خدمته، ومن حقه أن يحصل في نهاية رحلته الوظيفية على دخل يضمن له حياة كريمة.

 

الأكثر صعوبة أن كثيرًا من أصحاب المعاشات يصلون إلى هذه المرحلة وهم في أشد الحاجة إلى العلاج والرعاية، وبالتالي تكون مصروفاتهم أكبر، وليس أقل. فكيف يواجه مواطن تجاوز الستين عامًا أسعار الدواء والعلاج والطعام والفواتير بمعاش محدود؟

 

إن قضية المعاشات لا يجب أن تُناقش باعتبارها مجرد أرقام وزيادات سنوية، بل باعتبارها قضية كرامة وعدالة اجتماعية. المطلوب أن تكون قيمة المعاش مرتبطة بصورة حقيقية بمعدلات التضخم وتكاليف المعيشة، حتى لا تبتلع موجات ارتفاع الأسعار أي زيادة يحصل عليها المواطن.

 

كما يجب النظر بصورة أكبر إلى أصحاب المعاشات الأقل دخلًا، فهم الفئة الأكثر تأثرًا بأي ارتفاع جديد في الأسعار، وأي جنيه إضافي بالنسبة لهم قد يصنع فارقًا حقيقيًا في شراء دواء أو توفير وجبة أو دفع فاتورة.

 

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يستحق إجابة واضحة:

 

كيف نطلب من مواطن أفنى عمره في خدمة عمله ووطنه أن يعيش آخر سنوات حياته وهو يحسب ثمن الدواء والخبز والفاتورة؟

 

المعاش ليس صدقة، وليس مكافأة عابرة، بل حق مقابل سنوات من العمل والعطاء.

 

ومن حق كل صاحب معاش أن يشعر أن الدولة والمجتمع لم ينسياه بعد انتهاء خدمته.

 

فبعد عمر كامل في العمل.. أقل ما يستحقه الإنسان هو معاش يحفظ كرامته ويكفيه متطلبات الحياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى