البتروكيماويات المصرية.. حكاية قلعة صناعية بدأت مبكرًا وتواصل كتابة فصل جديد في صناعة البترول

البتروكيماويات المصرية.. حكاية قلعة صناعية بدأت مبكرًا وتواصل كتابة فصل جديد في صناعة البترول
كتب/اسامه سامح
من «PVC» إلى التوسع والتطوير.. قيادات صنعت الفارق ومحطات لا تُنسى في تاريخ الشركة
هناك شركات لا تُقاس قيمتها بحجم إنتاجها فقط، وإنما بما تمثله من تاريخ وخبرة وتراكم صناعي. ومن بين هذه الكيانات تبرز شركة البتروكيماويات المصرية، إحدى القلاع الصناعية التابعة لقطاع البترول، والتي ارتبط اسمها على مدار عقود بصناعة البتروكيماويات والإنتاج المحلي من المنتجات التي تدخل في صناعات عديدة.
بدأت الشركة رحلتها كإحدى التجارب المهمة في بناء صناعة بتروكيماوية مصرية، ومع مرور السنوات تعاقبت عليها قيادات متعددة، حمل كل منها مسؤولية مرحلة مختلفة، بين التوسع، والإحلال والتجديد، ورفع الكفاءة، واستعادة الطاقات الإنتاجية، وصولًا إلى مشروعات التطوير الحديثة.
وتشير المصادر المنشورة إلى قائمة من القيادات التي تولت رئاسة الشركة عبر مراحل مختلفة، من بينها محمد عبد العزيز متولي، وجابر حسن، وسعيد إبراهيم، وسعيد عبد العزيز، ومحمد مجدي عبد الودود، وأشرف البقلي، وأحمد البورديني، وصفوت بدير، وفوزي عمار، قبل أن تتوالى قيادات أحدث على إدارة الشركة.
أحمد كامل.. مرحلة التطوير واستعادة الإنتاج
من أبرز المحطات الحديثة في تاريخ الشركة فترة تولي الكيميائي أحمد كامل رئاسة مجلس الإدارة، والتي شهدت تنفيذ برامج للإحلال والتجديد والتطوير الشامل لوحدات الشركة.
وخلال تلك المرحلة، تم العمل على تحديث عدد من الوحدات ورفع كفاءة المصانع، إلى جانب تطوير غرف التحكم الآلي، كما شهدت الشركة تشغيل مشروعات جديدة مرتبطة بإنتاج الـVCM والـPVC.
وفي عام 2022، أعلنت الشركة دراسة رفع الطاقة الإنتاجية لمصنع الـPVC من 120 ألف طن إلى 240 ألف طن سنويًا باستثمارات تقدر بنحو 350 مليون دولار، بالتوازي مع نتائج إنتاجية ومبيعات مهمة.
كما شهدت تلك المرحلة عودة الشركة إلى تصدير منتجات مثل البولي فينيل كلوريد والصودا الكاوية إلى عدد من الأسواق الخارجية، بعد تنفيذ أعمال الإحلال والتجديد وإعادة التشغيل بصورة آمنة.
أحمد مُوقّع.. مرحلة جديدة من تعظيم العائد
واصل الكيميائي أحمد مُوقّع قيادة الشركة خلال مرحلة شهدت تركيزًا أكبر على استغلال الطاقات الإنتاجية وتعظيم العائد الاقتصادي من الأصول القائمة.
وخلال العام المالي 2024/2025، سجلت الشركة إيرادات بلغت نحو 5.6 مليار جنيه، إلى جانب صادرات من منتجي الـPVC والصودا الكاوية بلغت قيمتها نحو 25 مليون دولار إلى أسواق شملت البرازيل وتركيا والهند وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا وقبرص والمغرب ورومانيا.
ولم تتوقف الحركة عند حدود الإنتاج التقليدي، إذ شهدت الشركة خلال 2025 و2026 تحركات لتوطين منتجات جديدة وتطوير خطوط الإنتاج، بما يعكس اتجاهًا واضحًا نحو تعظيم القيمة المضافة بدلًا من الاكتفاء بالدور التقليدي للإنتاج.
2026.. فصل جديد مع محمد محمود زكي
وفي يوليو 2026، صدر قرار بتعيين الكيميائي محمد محمود زكي محمد رئيسًا لمجلس إدارة شركة البتروكيماويات المصرية، ليبدأ فصل جديد في مسيرة الشركة.
ويمتلك زكي خبرة طويلة داخل قطاع البترول؛ فقد بدأ مسيرته المهنية في شركة البتروكيماويات المصرية عام 1991، ثم تدرج في عدد من المناصب القيادية، وتولى في عام 2016 رئاسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة المصرية لخدمات الغاز، قبل أن يشغل في 2019 منصب نائب رئيس الشركة للعمليات وعضو مجلس إدارة الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات «إيكم».
وهنا تبدو المفارقة اللافتة: قيادة الشركة الجديدة تعود إلى أحد أبنائها الذين بدأوا مسيرتهم المهنية داخل مصانعها، بما يمنح المرحلة الجديدة رصيدًا كبيرًا من الخبرة المتراكمة والمعرفة بتفاصيل العمل.
شركة لا تنظر إلى الماضي فقط
القصة الحقيقية للبتروكيماويات المصرية ليست مجرد قائمة بأسماء رؤساء تعاقبوا على مجلس الإدارة، وإنما رحلة طويلة من التجربة والتطوير واستعادة الطاقات وبناء الخبرات.
واليوم، تقف الشركة أمام تحدٍ جديد: كيف تتحول الإمكانات القائمة إلى طاقات إنتاجية أكبر؟ وكيف يتم تعظيم العائد من المنتجات البتروكيماوية؟ وكيف تستمر في دعم الصناعة المحلية وزيادة فرص التصدير؟
وتكشف التحركات الأخيرة عن توجه واضح داخل قطاع البترول لتعظيم الاستفادة من الشركات القائمة، خاصة مع التوسع في مشروعات البتروكيماويات وتوطين المنتجات التي يحتاجها السوق المحلي.
الحكاية لم تنتهِ
من محمد عبد العزيز متولي إلى القيادات المتعاقبة، ومن مراحل التأسيس والتشغيل إلى برامج الإحلال والتجديد والتوسع، ثم العودة إلى التصدير وتطوير المنتجات، ظلت البتروكيماويات المصرية واحدة من الأسماء المرتبطة بتاريخ الصناعة البتروكيماوية في الإسكندرية ومصر.
والفصل الجديد مع محمد محمود زكي لن يكون مجرد تغيير في اسم رئيس الشركة، وإنما اختبار جديد لقدرة هذا الكيان العريق على تحويل خبراته المتراكمة إلى نتائج أكبر، وإعادة رسم مكانته في خريطة صناعة البتروكيماويات المصرية.
ويبقى السؤال الأهم: ماذا تحمل المرحلة المقبلة للبتروكيماويات المصرية؟ وهل نشهد طفرة جديدة في الإنتاج والتطوير والتوطين
هذا ما ستكشفه الأيام المقبلة.



