الطاقه اليوم

الشركة العامة للبترول.. 69 عامًا من عمر «أول ذراع وطنية» في البحث والاستكشاف والإنتاج

الشركة العامة للبترول.. 69 عامًا من عمر «أول ذراع وطنية» في البحث والاستكشاف والإنتاج

كتب / اسامه سامح

من قرار التأسيس في عهد عبدالناصر إلى محمد عبد المجيد.. حكاية شركة صنعت تاريخ البترول المصري

 

في سجل صناعة البترول المصرية، هناك أسماء لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن البدايات الحقيقية لصناعة وطنية تمتلك أدوات البحث والاستكشاف والإنتاج.

 

وفي مقدمة هذه الأسماء تأتي الشركة العامة للبترول «GPC»، التي تأسست عام 1957 لتكون أول شركة وطنية مصرية مملوكة للدولة بالكامل تعمل في مجال البحث والاستكشاف وإنتاج البترول.

 

وبحسب الموقع الرسمي للشركة، صدر قرار تأسيسها في عام 1957، برأس مال مليون جنيه، لتصبح أول شركة وطنية تعمل في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، بينما توثق وزارة البترول أن تأسيس الشركة جاء في إطار بناء صناعة بترول وطنية مصرية.

 

البداية.. قرار غيّر شكل صناعة البترول

 

في 2 سبتمبر 1957 صدر القرار الجمهوري رقم 1514 لسنة 1957 بتأسيس الشركة العامة للبترول.

 

لم يكن إنشاء الشركة مجرد تأسيس كيان اقتصادي جديد، وإنما كان خطوة استراتيجية نحو امتلاك الدولة المصرية القدرة على الدخول مباشرة في عمليات البحث عن البترول وإنتاجه.

 

وتكشف ذاكرة وزارة البترول أن المهندس علي والي كان من أبرز الشخصيات التي شاركت في عملية تمصير صناعة البترول، وكان من أصحاب فكرة إنشاء الشركة العامة للبترول باعتبارها شركة مملوكة للدولة بنسبة 100%. كما تولى إدارة العمليات بالشركة من يناير 1958 حتى ديسمبر 1961.

 

أولى الاكتشافات.. بكر وكريم ثم الانطلاق

 

دخلت الشركة منذ سنواتها الأولى إلى مناطق البحث والاستكشاف، وكان من أبرز بداياتها حقلا بكر وكريم.

 

وبحلول عام 1960 بدأت الشركة إنتاج الزيت الخام بمعدل يقارب 4395 برميلًا يوميًا، كما شهد العام نفسه نقل أول شحنة زيت خام محلية إلى معامل التكرير بالسويس، ثم تصدير أول شحنة زيت في عام 1961.

 

ومع مرور السنوات توسعت خريطة أعمال الشركة لتشمل مناطق وحقولًا متعددة في خليج السويس والصحراء الشرقية والغربية وسيناء.

 

الشركة العامة للبترول.. مدرسة قيادات

 

على مدار تاريخها، تعاقب على قيادة الشركة عدد كبير من القيادات البترولية، وتحولت الشركة إلى مدرسة حقيقية لتخريج قيادات تولت لاحقًا مسؤوليات مهمة داخل قطاع البترول.

 

ومن الأسماء التي أمكن توثيق توليها رئاسة الشركة في مراحل مختلفة:

 

رضا مصطفى

 

تولى رئاسة الشركة خلال الفترة التي سبقت عام 2010، وتظهر وثائق صحفية في فبراير 2010 بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للبترول.

 

محسن النوبي

 

تولى الدكتور المهندس محسن النوبي رئاسة الشركة في سبتمبر 2017 بقرار من وزير البترول آنذاك المهندس طارق الملا.

 

وشهدت فترة قيادته ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإنتاج؛ ففي أبريل 2018 أعلنت الشركة وصول إنتاج الزيت الخام إلى نحو 60 ألف برميل يوميًا، وهو أعلى معدل في تاريخ الشركة آنذاك، مع تنفيذ برامج لحفر آبار استكشافية وتنموية وزيادة الإنتاج.

 

نبيل عبد الصادق

 

في يوليو 2021 صدر قرار بتعيين المهندس نبيل عبد الصادق عبد العليم جمعة رئيسًا للشركة العامة للبترول، خلفًا لمحسن النوبي، مع إسناد رئاسة شركة بتروسلام إليه إلى جانب عمله الأصلي.

 

وخلال فترة قيادته ركزت الشركة على البحث والاستكشاف وتنمية الحقول المتقادمة وزيادة الإنتاج، وظهرت نتائج تلك الجهود في عدد من أعمال الحفر والاستكشاف.

 

محمد عبد المجيد.. فصل جديد

 

وفي يونيو 2024 صدر قرار بتعيين المهندس محمد عبد المجيد علي عبد المجيد رئيسًا لمجلس إدارة الشركة العامة للبترول.

 

ومنذ توليه المسؤولية، دخلت الشركة مرحلة جديدة عنوانها زيادة الإنتاج، تعويض التناقص الطبيعي للحقول، التوسع في الحفر والاستكشاف، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لإعادة الآبار المتقادمة إلى الإنتاج.

 

وفي نتائج أعمال العام المالي 2023/2024، أعلنت وزارة البترول أن إجمالي إنتاج الشركة وحقول شركات المشاركة بلغ نحو 35 مليون برميل زيت مكافئ بمتوسط يومي 96 ألف برميل زيت مكافئ، بينما بلغ إنتاج حقول الشركة نحو 27.3 مليون برميل زيت مكافئ بمتوسط 75 ألف برميل يوميًا، وهو أعلى معدل إنتاج في تاريخ الشركة وفق العرض المعلن وقتها.

 

2026.. العامة للبترول أمام خطة طموحة

 

في فبراير 2026، استعرض المهندس محمد عبد المجيد أمام وزير البترول موقف الشركة وخططها الاستثمارية للعام المالي 2026/2027.

 

وكشفت الوزارة أن متوسط إنتاج الشركة خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر 2025 بلغ نحو 78 ألف برميل يوميًا، شاملاً حقولها وحصتها في شركات المشاركة.

 

كما أوضحت الشركة أنها حفرت بئرين استكشافيين و26 بئرًا تنمويًا، واستخدمت تقنيات حديثة ساعدت على إعادة عدد من الآبار المتقادمة إلى الإنتاج بمعدل يقارب ألف برميل يوميًا.

 

والأكثر أهمية أن الخطة الجديدة تستهدف حفر 66 بئرًا، بينها 8 آبار استكشافية، باستثمارات تتجاوز 8 مليارات جنيه.

 

الخطة الأكبر.. مضاعفة الإنتاج

 

المثير في خطة الشركة الحالية أنها لا تتوقف عند المحافظة على معدلات الإنتاج، وإنما تستهدف قفزة أكبر.

 

فبحسب وزارة البترول، تعمل الشركة على مشروعات لزيادة معامل الاسترجاع من الخزانات، وتسريع تنمية حقل عسران باستثمارات تبلغ 350 مليون دولار خلال السنوات الخمس الأولى.

 

كما يجري إعداد خطة خمسية تستهدف مضاعفة الإنتاج وزيادة الاحتياطيات إلى أربعة أمثالها باستثمارات تقدر بنحو 55 مليار جنيه.

 

من «بكر» إلى عسران.. رحلة لم تتوقف

 

إذا كان تأسيس الشركة العامة للبترول في 1957 قد مثّل إعلانًا عن بداية مرحلة جديدة في صناعة البترول المصرية، فإن ما يحدث اليوم يمثل محاولة لكتابة فصل جديد من القصة.

 

فالشركة التي بدأت بإنتاج آلاف البراميل يوميًا، أصبحت اليوم واحدة من أهم كيانات الإنتاج التابعة للدولة، وتمتد أنشطتها إلى مناطق متعددة وتشارك في عدد من المشروعات والكيانات البترولية.

 

وتظل قيمة الشركة الحقيقية في كونها شركة وطنية خالصة، تحملت على مدار عقود مسؤولية البحث والاستكشاف والإنتاج، وخاضت تجربة التعامل مع الحقول القديمة، وواجهت تحديات تناقص الإنتاج، وفي الوقت نفسه استمرت في البحث عن اكتشافات وفرص جديدة.

 

رؤساء «العامة للبترول».. الحكاية التي تحتاج إلى وثيقة تاريخية

 

وهنا تبقى نقطة مهمة: لا توجد في المصادر الرسمية المتاحة حاليًا قائمة منشورة ومتكاملة بكل رؤساء مجلس إدارة الشركة منذ تأسيسها عام 1957 وحتى 2026، مع تواريخ بداية ونهاية دقيقة لكل رئيس.

 

ولهذا، فإن نشر قائمة طويلة بأسماء غير موثقة قد يضع المقال في مشكلة تاريخية، خصوصًا أن بعض القوائم المنشورة على الإنترنت تخلط بين قيادات الشركة العامة للبترول وقيادات الهيئة المصرية العامة للبترول أو شركات أخرى.

 

أما المؤكد من المصادر التي أمكن التحقق منها في الفترات الحديثة فهو:

 

رضا مصطفى → محسن النوبي → نبيل عبد الصادق → محمد عبد المجيد، الرئيس الحالي.

 

أما المراحل الأقدم من تاريخ الشركة فتحتاج إلى الرجوع إلى قرارات التعيين ومحاضر الجمعيات العامة وأعداد الجريدة الرسمية، حتى نخرج بقائمة كاملة وموثقة من 1957 حتى 2026 دون أي أسماء أو سنوات تخمينية.

 

النهاية.. شركة بدأت بفكرة وطنية وما زالت تحمل الراية

 

بعد نحو سبعة عقود من التأسيس، تظل الشركة العامة للبترول واحدة من أهم صفحات قصة البترول المصري.

 

بدأت الشركة في زمن كانت فيه مصر تخوض معركة بناء صناعة وطنية، واستمرت عبر أجيال متعاقبة من القيادات والعاملين، حتى وصلت اليوم إلى مرحلة تستهدف فيها مضاعفة الإنتاج وزيادة الاحتياطيات وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.

 

ومن بكر وكريم إلى مشروعات اليوم، تبدو الرسالة واحدة:

 

البحث عن البترول لم يكن يومًا مجرد استخراج برميل من باطن الأرض.. وإنما كان ولا يزال جزءًا من بناء اقتصاد دولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى