الأفروسنتريك ومعركة الوعي: محاولات سطو التاريخ وتزييف الهوية

بقلم : عمرو عبد الفتاح
تواجه الحضارة المصرية القديمة منذ عقود حملات ممنهجة تهدف إلى “تفتيت” ملكيتها الفكرية والتاريخية. حيث لم تبدأ هذه المحاولات بحركة “الأفروسنتريك” (Afrocentrism) فحسب، بل هي امتداد لسلسلة طويلة من محاولات السطو التي حاولت تجريد المصريين من إنجازات أجدادهم.
فهناك سجل حافل لهذه السرقات التاريخية من اليونان إلى “بناة الأهرام”
لم تكن حركة الأفروسنتريك هي الأولى في هذا المضمار، بل سبقها محاولات متعددة:
المركزية الأوروبية: التي حاولت قديماً نسب العلوم والطب والهندسة المصرية لعلماء اليونان، متجاهلين أن فلاسفة اليونان أنفسهم اعترفوا بأنهم “تلاميذ” في معابد مصر.
المزاعم الصهيونية: الادعاء الواهي بأن اليهود هم بناة الأهرام، وهو ادعاء يدحضه العلم والتاريخ؛ فالأهرامات بنيت في عصر الدولة القديمة (أكثر من 2500 ق.م)، أي قبل ظهور بني إسرائيل بآلاف السنين.
خرافات العماليق: محاولات نسب الإنجاز المصري لقوى خارجية أو لعماليق وهميين، وهي محاولات تهدف لتجريد الإنسان المصري من عبقريته الهندسية.
الأفروسنتريك: الوهم الذي يحاول أن يصبح واقعاً
تعد حركة “الأفروسنتريك” النسخة الأكثر ضجيجاً حالياً، حيث تدعي أن الحضارة المصرية هي حضارة “سوداء” حصرياً، وأن المصريين الحاليين ليسوا سوى غزاة عرب سرقوا إرث الأجداد. هذا المنهج لا يعتمد على العلم، بل على الاستقطاب العاطفي وتزييف الملامح في التماثيل، مستغلين جهل البعض بالحقائق الجينية والأثرية.
المعادلة الصعبة: الانتماء الجغرافي والخصوصية الحضارية
يكمن التحدي في كيفية الرد دون المساس بالعلاقات الاستراتيجية؛ فمصر:
تعتز بجذورها الأفريقية: مصر دولة أفريقية الهوية والعمق، وتؤمن بأن القارة السمراء هي بيتها الكبير.
ترفض الاستلاب الحضاري: الانتماء للقارة لا يعني إباحة “سرقة التاريخ”. هناك فرق شاسع بين العمق الجغرافي والسطو العرقي. المصريون هم نسيج فريد حافظ على خصائصه الجينية والحضارية عبر آلاف السنين.
دور مؤسسات الدولة في التصدي لـ “الاستعمار الثقافي”
لقد تجاوزت هذه الادعاءات حدود النقاشات الأكاديمية لتصل إلى تنظيم رحلات سياحية تروج لفكرة “زيارة آثار الأجداد” لصالح جماعات الأفروسنتريك. وهنا يأتي دور مؤسسات الدولة:
الوعي الأثري: يجب أن تستمر وزارة السياحة والآثار في كشف زيف هذه الادعاءات عبر أبحاث الـ DNA والمؤتمرات الدولية.
التحصين الثقافي: دور المؤسسات التعليمية والإعلامية وخاصة هيئة الاستعلامات في ترسيخ “الوعي بالهوية” لدى البسطاء، لئلا ينساقوا خلف روايات تبدو براقة لكنها تهدف لانتزاع انتمائهم.
الدبلوماسية الثقافية: الرد عبر الفن والسينما والوثائقيات العالمية التي تخاطب الغرب والداخل الأفريقي بلغتهم، لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تروج لها منصات عالمية.
خاتمة: إن الدفاع عن الحضارة المصرية ليس تعصباً عرقياً، بل هو حماية للحقيقة التاريخية ضد محاولات “السطو الثقافي”. فالهوية المصرية عصية على التذويب، والاعتزاز بأفريقيا لا يعني أبداً القبول بتزييف هوية صاحب الأرض.
اخيرا ان معركة الوعي هي مسؤولية الجميع لكن علي راسهم الدولة و اجهزتها و مؤسساتها خاصة عندما يصل الموضوع بالمساس بالهوية و الصفاء المجتمعي …فرغم تفاههة الموضوع في بدايته الا انهم الان وصلوا لبث هذا الفكر في اطراف مصر السمراء لاستقطابهم و بث روح العداء مع باقي انحاء الوطن…
بوق انذار ودعوة للعمل والصد و وأد الفتنة في مهدها….وعلي الله قصد السبيل.


