مقالات

الإمبريالية المعلوماتية: كيف تُدار الهيمنة الرقمية في عالمنا اليوم؟

الإمبريالية المعلوماتية: كيف تُدار الهيمنة الرقمية في عالمنا اليوم؟
بقلم: إيهاب محمد زايد

في عالم يتسارع فيه التحول الرقمي، لم تعد القوة تُقاس فقط بما تملكه الدول من نفط أو مصانع أو جيوش، بل بما تسيطر عليه من بيانات ومعلومات رقمية. هنا يبرز مفهوم الإمبريالية المعلوماتية كأحد أخطر التحديات التي تشكّل ملامح الاقتصاد والسياسة والثقافة في القرن الحادي والعشرين.
هذا الموضوع يتناوله بالتفصيل كتاب «الإمبريالية المعلوماتية: التحديات والفرص في عصر المعارف الرقمية»، المعروض حاليًا في صالة ٢ – جناح A22، والذي يقدّم رؤية علمية مبسطة تناسب القارئ العام وصنّاع القرار على حد سواء.

ما المقصود بالإمبريالية المعلوماتية؟
ببساطة، الإمبريالية المعلوماتية تعني الهيمنة على تدفق المعلومات والبيانات الرقمية بهدف تحقيق نفوذ اقتصادي وسياسي وثقافي. هي نسخة حديثة من الإمبريالية التقليدية، لكن بدل السيطرة على الأراضي والموارد الطبيعية، أصبحت السيطرة اليوم على:

البيانات الضخمة التي ينتجها مليارات المستخدمين

البنية التحتية للإنترنت والخوادم العملاقة

الخوارزميات التي تتحكم فيما نراه ونشتريه ونفكر فيه

منصات التواصل التي تؤثر في الرأي العام والوعي الجمعي

 

كيف نشأت هذه الهيمنة؟
مع انتشار الإنترنت في التسعينيات، ثم الطفرة الكبرى بعد 2010 مع الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي، بدأت شركات تكنولوجية عملاقة في تجميع كميات هائلة من البيانات.
اليوم، تشير التقديرات إلى أن خمس شركات تكنولوجية كبرى تتحكم في أكثر من 80٪ من البيانات الرقمية العالمية، وهو تركّز غير مسبوق للقوة المعرفية في التاريخ.

آثار اقتصادية تتجاوز العالم الافتراضي
لا تقتصر الإمبريالية المعلوماتية على الفضاء الرقمي فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد الحقيقي:

الشركات الصغيرة في الدول النامية تفقد قدرتها على المنافسة

القرارات التسويقية والإعلانية وأسعار الخدمات تُدار من خارج الحدود

البيانات الصحية والزراعية تصبح ورقة ضغط استراتيجية

وقد قُدِّرت قيمة اقتصاد البيانات عالميًا بنحو 50 تريليون دولار بحلول 2023، تتركز نسبة كبيرة منها في أيدي عدد محدود من الفاعلين الدوليين.

التأثير الاجتماعي والثقافي
الخطر لا يقف عند الاقتصاد، بل يصل إلى بنية المجتمع نفسه:

توجيه الرأي العام عبر المحتوى الموجَّه

تراجع المحتوى المحلي أمام هيمنة ثقافية رقمية موحدة

اتساع الفجوة المعرفية بين الدول المتقدمة والنامية

وفي العالم العربي، تُظهر الدراسات أن أكثر من 70٪ من البيانات المتداولة رقميًا تخضع لسيطرة شركات أجنبية، ما يطرح تساؤلات جدية حول الأمن الرقمي والسيادة الوطنية.

مصر والعالم العربي: بين التحدي والفرصة
في مصر والعالم العربي، يتزايد الاعتماد على الإنترنت بوتيرة غير مسبوقة. ففي عام 2025:

بلغ عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي نحو 348 مليون مستخدم

ووصل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى 228 مليونًا

لكن التحدي الحقيقي يكمن في أن معظم هذه البيانات تُدار خارج الحدود. في مصر، تهيمن منصات عالمية كبرى على النسبة الأكبر من حركة البيانات الرقمية، ما يحد من فرص نمو الشركات المحلية.
في المقابل، بدأت الدولة المصرية اتخاذ خطوات مهمة، مثل:

إنشاء أول مركز بيانات وحوسبة سحابية حكومي

الاستثمار في شبكات الألياف الضوئية

السعي لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للبيانات

وهي خطوات تعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية السيادة الرقمية.

الإمبريالية المعلوماتية وعلوم المستقبل
الخطر يتضاعف حين ننتقل إلى تقنيات المستقبل:

أشباه الموصلات: العمود الفقري للاقتصاد الرقمي

الذكاء الاصطناعي: حيث البيانات هي مصدر القوة

التقنية الحيوية والمعلوماتية الحيوية: البيانات في قلب الطب والزراعة والغذاء

من يملك البيانات والرقائق والخوارزميات، يملك القدرة على رسم ملامح المستقبل العلمي والاقتصادي.

كيف نواجه الإمبريالية المعلوماتية؟
الحل لا يكون بالانعزال، بل ببناء قوة رقمية محلية، عبر:

تطوير بنية تحتية رقمية وطنية قوية

تشريعات صارمة لحماية البيانات

دعم الشركات المحلية والتقنيات الوطنية

التعاون العربي في إنشاء منصات بيانات مشتركة

رفع الوعي الرقمي لدى المواطنين

 

الخلاصة
الإمبريالية المعلوماتية ليست فكرة نظرية، بل واقع نعيشه يوميًا. السيطرة على البيانات اليوم أقوى من السيطرة على النفط بالأمس. ومن هنا، يصبح تعزيز السيادة المعلوماتية ضرورة استراتيجية لحماية الاقتصاد والثقافة والقرار الوطني.
للاطلاع على التحليل الكامل والرؤية الشاملة:
كتاب «الإمبريالية المعلوماتية: التحديات والفرص في عصر المعارف الرقمية»
متاح في صالة ٢ – جناح A22
كتاب يفتح ملفًا بالغ الأهمية، ويخاطب القارئ بلغة واضحة، في قضية تمس حاضرنا ومستقبل أجيالنا القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى