مقالات

تحلية المياه: مشكلة عالمية متفاقمة

تحلية المياه: مشكلة عالمية متفاقمة

بقلم ايهاب محمد زايد

رئيس قسم بحوث دراسة الخلية بمعهد بحوث المحاصيل الحقلية – مركز البحوث الزراعية 

يعاني العالم من نقص متزايد في المياه العذبة بسبب النمو السكاني وتغير المناخ وازدياد الاستخدام الصناعي. في المقابل، فإن تحلية مياه البحر – رغم أهميتها – ما تزال مكلفة جدًا وتستهلك طاقة كبيرة، لذلك لا تعتمد عليها إلا دول محدودة، خصوصًا في الشرق الأوسط حيث تتوافر الطاقة الرخيصة.

 

 كيف تعمل تحلية المياه حاليًا؟

التقنية الأكثر استخدامًا اليوم هي التناضح العكسي، وتعتمد على:

 

 

ضخ مياه البحر بضغط عالٍ جدًا

 

 

تمريرها عبر أغشية دقيقة تسمح بمرور الماء فقط

 

 

حجز الأملاح والشوائب

 

 

المشكلة أن توليد هذا الضغط يحتاج إلى طاقة ضخمة، ما يرفع الكلفة البيئية والاقتصادية.

 

 الفكرة الجديدة: التحلية في أعماق البحر

شركة نرويجية تُدعى Flocean تقترح حلًا مبتكرًا:

 

 

وضع وحدات التحلية عميقًا تحت سطح البحر

 

 

استغلال الضغط الطبيعي للمياه في الأعماق

 

 

ترك البحر نفسه يقوم بمعظم العمل بدل المضخات

 

 

بكلمات بسيطة:

 

بدل أن نُجبر الماء على المرور بالقوة، نترك الطبيعة تضغطه لنا.

 

 

 لماذا الأعماق البحرية مفيدة؟

في الأعماق التي تتجاوز 200 متر:

 

 

الماء أنقى وأقل احتواءً على كائنات دقيقة

 

 

لا توجد أشعة شمس، ما يقلل نمو البكتيريا

 

 

الضغط مرتفع وثابت

 

 

هذا يعني:

 

 

طاقة أقل

 

 

معالجة مسبقة أقل

 

 

تلفًا أقل للأغشية

 

 

 

توفير كبير في الطاقة والتكلفة

تقدّر الشركة أن هذه الطريقة قد تقلل استهلاك الطاقة بنسبة 40–50٪ مقارنة بمحطات التحلية التقليدية.

كما أن المياه المالحة الناتجة (المحلول الملحي) تنتشر طبيعيًا في العمق دون إضافة مواد كيميائية ضارة.

 

 أول محطة تجارية في 2026

 

 

اسم المشروع: Flocean One

 

 

الموقع: الساحل النرويجي

 

 

العمق: أكثر من 500 متر

 

 

الإنتاج الأولي: 1000 متر مكعب يوميًا

 

 

التوسّع يتم عبر إضافة وحدات متطابقة بدل بناء محطة ضخمة واحدة

 

 

 

 التحديات والشكوك

رغم التفاؤل، يشير باحثون إلى أن:

 

 

التقنية لم تُختبر بعد على نطاق بلدي واسع

 

 

الصيانة وتنظيف الأغشية ما تزال مكلفة

 

 

النجاح يعتمد على الدعم الحكومي والتمويل والاستقرار التشغيلي

 

 

 

 ماذا يعني هذا للمستقبل؟

إذا نجحت التجربة:

 

 

قد تصبح تحلية المياه أرخص وأكثر استدامة

 

 

قد تستفيد منها الدول الساحلية التي تعاني من شح المياه

 

 

خطوة مهمة نحو التكيف مع تغير المناخ

 

 

 

 الخلاصة

هذه التقنية لا “تخترع” تحلية المياه من جديد،

بل تعيد التفكير في مكان تنفيذها، مستفيدة من قوانين الفيزياء بدل مقاومتها.

 

أحيانًا، الحل لا يكون في مزيد من القوة… بل في المكان الصحيح.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى