أخبار مصرمقالات

مصر تقود ولا تقاد

مصر تقود ولا تقاد

بقلم: محمد عبدالمولي

ليه اتفتح موضوع تيران وصنافير تانى من الجانب الإسرائيلى والأمريكى ؟؟
طب حانقول من الأول ونشرح الحكاية من طقطق لسلامو عليكم
* جزيرة تيران تقع ع المدخل الجنوبي لخليج العقبة ولكون الجزيرة محاطة بحزام من الشعب المرجانية فإن الممر الوحيد الصالح للملاحة هو المحصور بين جزيرة تيران وساحل شبه جزيرة سيناء ولذا كانت السيطرة عليه تعزز من القدرة علي تأمين هذا الشريان الملاحي وبالتالى تعتبر الجزيرة ذات أهمية إستراتيجية للدول المطلة ع الخليج كونها تشرف علي مضيق تيران المتحكم في الملاحة البحرية بالخليج وهو المنفذ الوحيد لميناءي إيلات والعقبة والممر المائي الوحيد لإسرائيل من إيلات مما يسمح بالشحن من وإلى أفريقيا وآسيا دون الحاجة إلى المرور عبر قناة السويس وتستخدم سفن البحرية الإسرائيلية هذا الممر المائي للوصول إلى البحار المفتوحة..
* وقد شكلت الجزيرتين أحد محاور إدارة الأزمة بين مصر وإسرائيل منذ عام 1948 نتيجة محاولات العصابات اليهودية المسلحة “أرجون وشتيرن” لاحتلالها مما دفع الملك عبد العزيز آل سعود 1950 لطلب توفير حماية لهما من الملك فاروق لاسيما مع استيلاء المنظمات اليهودية علي قرية أم الرشراش “مدينة إيلات حاليا” 19 مارس1949 فتم منع السفن التي تحمل علم إسرائيل أو المتوجهة الي ميناء ايلات من عبور المضيق مع تفتيش السفن الأمريكية والأوروبية المتوجهة الي اسرائيل الأمر الذي اتخذته اسرائيل ذريعة لحشد تأييد كل من بريطانيا وفرنسا للقيام بعمليه هجومية علي مصر 1956 في أعقاب قرارها بتأميم قناة السويس انتهت بفشل العدوان الثلاثي وانسحاب القوات المعتدية مع التوافق علي وجود وحدات رمزية للفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية علي الحدود ونقطة مراقبة دولية بجزيرة تيران لضمان حرية الملاحة في خليج العقبة حتي جاء القرار المصري بطلب مغادرة القوات الأجنبية من سيناء وإغلاق مضيق تيران في وجه الملاحة الاسرائيلية الأمر الذي اعتبرته إسرائيل بمثابة إعلان حرب عليها فقامت بالتنسيق مع الولايات المتحدة بإعداد خطة خداع لتضليل الاتحاد السوفييتي وشن حرب علي الجبهتين المصرية والسورية عام1967 أسفرت عن احتلال كل من سيناء والجولان وقطاع غزة والقدس مع وضع قوة عسكرية علي الجزيرة لتأمين حركة السفن إلي ميناء إيلات
* وعقب إنتصارات أكتوبر المجيدة ومحادثات السلام المضنية مع إسرائيل والتى وافقت علي الانسحاب من كافة الأراضي التي احتلتها إلا أن المفاوض الإسرائيلي أصر علي صياغة بند في الإتفاق ينص علي ترتيبات أمن علي جانبي الحدود المصرية/ الاسرائيلية قضت بتقسيم سيناء طوليا الي منطقة( أ) ويوجد بها وحدات من الجيش ومنطقة( ب) وتحتوي علي وحدات من حرس الحدود ومنطقة( ج) ويكتفي فيها بوجود قوات من الشرطة والأمن المركزي إضافة إلي بند آخر يؤكد أن مضيق تيران وخليج العقبة من الممرات المائية الدولية لكافة الدول دون عائق أو تقييد لحرية الملاحة أو العبور الجوي فتم الإتفاق علي السماح بوجود قوات متعددة الجنسياتMFO لمراقبة مدي التزام كل طرف ببنود وأحكام الإتفاقية توجد بمقتضاها قوة صغيرة علي جزيرة تيران بإعتبار تلك الجزيرة مصنفة ضمن المنطقة( ج)
* وفى 2016 تغير الوضع بتغيير الحال وكل لبيب بالإشارة يفهم تم توقيع إتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية وتضمنت نقل سيادة جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر للمملكة وبالتالى خرجت الجزيرة من إتفاقية كامب ديفيد ..وجاء في الإتفاقية حسب تقرير صادر عن مجلس الوزراء المصري “الاتفاقية تنهي فقط الجزء الخاص بالسيادة ولا تنهي مبررات وضرورات حماية مصر لهذه المنطقة لدواعي الأمن القومي المصري السعودي في ذات الوقت” فقد تفهم الجانب السعودي ضرورة بقاء الإدارة المصرية لحماية الجزر وحماية مدخل الخليج واقر في الاتفاقية ببقاء الدور المصري إيمانا بدور مصر الحيوي في تامين الملاحة في خليج العقبة وهذه الأسباب كانت وما زالت وستستمر في المستقبل”وذكر التقرير أن “نقل السيادة للسعودية على الجزيرتين لا يمنع مصر من ممارسة حق الإدارة عليهما لظروف الأمن القومي المصري السعودي”.
* ولما كان اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل ينص على أن تكون جزيرتا تيران وصنافير خاليتين من القوات العسكرية وأن تتواجد بداخلهما قوات مراقبة دولية ولذلك فإن إنجاز اتفاق نقل الوصاية على الجزيرتين من مصر للسعودية يجب أن يحصل على موافقة إسرائيلية وهو ما حدث في عام 2017 وحرص وقتها الجانب المصري علي فتح قنوات اتصال مع الحكومة الإسرائيلية لتأكيد احترام السعودية للإلتزامات التي رتبتها المعاهدة علي الجزيرتين بما في ذلك استمرار وجود قوةMFO علي جزيرة تيران لضمان حرية الملاحة وعدم إستخدامها للأغراض العسكرية بما ساعد علي إحتواء ردود الفعل الرسمية الإسرائيلية وكسب مساندة نيتنياهو لاتفاقية ترسيم الحدود إرتباطا بعدم مساسها ببنود وأحكام معاهدة السلام مع إسرائيل لحين دراسة كافة أبعاد الاتفاقية تمهيدا للعرض علي الكنيست الاسرائيلي لأخذ الموافقة عليها باعتبارها تعديلا لمعاهدة السلام واستكمال الاتفاق مع مصر والسعودية على استمرار عمل قوة المراقبين متعددي الجنسيات الذين يضمنون استمرار حرية الملاحة في المضيق فقد ارادت إسرائيل بديلاً يضمن أمن الملاحة في حال انتقال سيادة الجزر إلى السعودية
* عقب زيارة مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان إلى السعودية في سبتمبر 2020 بدأت حكومة بايدن محادثات مع السعودية ومصر وإسرائيل لمحاولة حل المسألة وتمسكت السعودية بعدم الدخول في أية محادثات مباشرة مع إسرائيل لحين إيجاد حل عادل ودائم للنزاع العربي الاسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس
* واليوم أصبحت القضية الرئيسية الأن هي موضوع القوة المتعددة الجنسيات حيت تريد الرياض إنهاء وجودهم مع تعهدها بالحفاظ على حرية الملاحة الكاملة لجميع السفن حيث شعرت إسرائيل بالقلق للضرر الذى سيقع عليها من الوضع الجديد للجزر الاستراتيجية الهامة ومن تواجد الجيش المصري عليهم فالقرار سيمنع وجود قوات حفظ السلام على الجزر واستبدالها بقوات مصرية بالتعاون مع السعودية في إطار سيادة سعودية و إدارة مصرية
* وقد كشف موقع “والا” الإسرائيلي أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تتوسط سرا بين إسرائيل والسعودية ومصر في محاولة لتأمين تسوية من شأنها أن تكمل نقل جزيرتي تيران وصنافير للسيادة السعودية ورأى الموقع أنه “في حال نجحت المفاوضات فقد تمهد الطريق لإجراءات تطبيع كبير من جانب السعودية تجاه إسرائيل ومثل هذا التطور سيكون اختراقا مهما وإنجازا سياسيا كبيرا لحكومة نفتالي بينيت وحكومة بايدن في الشرق ..فى حين أبدي المسؤولون الإسرائيليون مرونة فى إنهاء وجود القوة متعددة الجنسيات لكنهم طالبوا بترتيبات أمنية بديلة تحقق نفس النتائج حيث طالبوا السعودية أن تتخذ خطوات أخرى كجزء من جهود التوصل للاتفاق منها السماح لشركات الطيران الإسرائيلية بعبور الأجواء السعودية نحو الهند وتايلاند والصين وكذلك رحلات مباشرة إلى المملكة ليتمكن المسلمون في إسرائيل من السفر بسهولة لأداء فريضة الحج وذلك بعد أن سمحت السعودية بمرور الطائرات الإسرائيلية عبر جزء من أجوائها الشرقية في الرحلات القادمة إلى الإمارات والبحرين.
* كما كشف تقرير لموقع “آكسيوس” الأمريكي أن الرئيس بايدن يخطط للذهاب إلى السعودية كجزء من رحلته القادمة إلى الشرق الأوسط مشيرا إلى أن الرحلة إذا تمت فستكون الأولى لبايدن مع ابن سلمان وأن الرحلة ستشمل أيضا قمة مع قادة السعودية والإمارات والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر والأردن والعراق
* وخلال مؤتمر دافوس المنعقد في سويسرا أمس الثلاثاء وعند سؤال وزيرالخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان عن إمكانية التطبيع مع إسرائيل بالإشارة إلى ما تردد كثيرا حول ارتباط ذلك بتنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير فقد شدد فيصل على ضرورة دفع عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية للأمام مؤكدا أن موقف المملكة ثابت فيما يخص تطبيع العلاقات مع إسرائيل قائلاً إن “تطبيق مبادرات السلام في مصلحة الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة ولن يكون هناك تطبيع ما لم تحل القضية الفلسطينية”..متابعاً “لم يتغير موقفنا من التطبيع وهو بالنسبة لنا ختام لمسار طويل طرحناه في المبادرة العربية المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية هي الأولوية الآن وينبغي أن نتحرك سريعا لحصول ذلك والتطبيع ينبغي أن يكون في نهاية عملية سلام وحل للقضية الفلسطينية وضرورة انسحاب إسرائيل إلى حدود عام 67 والسماح بإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وإيجاد “حل عادل” لقضية اللاجئين في مقابل اعتراف الدول العربية بحق إسرائيل في الوجود.”.
* ومازال العديد من القضايا الخاصة بتأمين الجزيرتين عالقة ومازال الجانب الإسرائيلى يحاول التحررمن نتائج إدارة الجيش المصرى لتأمين الجزيرتين والمضيق والخليج وإختراق المشهد لإحداث أقصى إستفادة ومازالت أمريكا تحاول إستمالة السعودية والتقرب إليها لتحقيق أهدافها للمرور من أزمة أوكرانيا بمبدأ هات وخد ومازال المستفيد من إثارة الشعوب يقتنص الفرصة تلو الأخرى ليلهب الأجواء فى وقت غاية ف الخطورة بمبدأ فرق تسد ومازالت الإدارة المصرية تراقب بعد أن نجحت بحكمة فى الخروج من حصار إتفاقية كامب ديفيد سواء فى سيناء أو الجزيرتين ومازال الموقف العربى هو الأقوى حتى الآن بعد أن تأكد للعرب أن مصر هى الحارس الأمين على الأمن القومى العربى ..وننتظر حتى إسدال الستار على أغرب إتفاقية ترسيم حدود لنقطة جغرافية غاية في الأهمية تتعلق بالصراع العربي الصهيوني استخدمت في يوم ما ضمن الأسلحة الجغرافية العدائية للكيان الصهيوني تجاه الدول العربية المحيطة بها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى