«100 مليون قدم غاز على الأبواب».. البترول يرفع راية الإنتاج ويطارد فاتورة الاستيراد

البترول يفتح «خزائن الإنتاج».. 5 سنوات من الاستكشاف والتكرير وخفض فاتورة الاستيراد
كريم بدوي يضع خريطة طريق جديدة للقطاع.. زيادة الاستكشاف 20%.. تشغيل معامل التكرير يتجاوز 80%.. وغاز مليحة يدخل الخدمة الشهر المقبل
في وقت تتحرك فيه الدولة لتقليل فاتورة الاستيراد وتعظيم مواردها المحلية، يضع قطاع البترول المصري رهانه الأكبر على زيادة الإنتاج والاستكشاف وسرعة تشغيل المشروعات، في خطة تمتد لخمس سنوات وتستهدف تحويل الفرص الواعدة إلى اكتشافات وإنتاج فعلي يدعم الاقتصاد المصري.
وفي هذا الإطار، عقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اجتماعًا موسعًا لمتابعة مؤشرات أداء أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج والتكرير، واستعراض خطط العمل والمستهدفات الرئيسية للقطاع خلال السنوات الخمس المقبلة، بحضور قيادات الوزارة ورؤساء وقيادات الهيئة المصرية العامة للبترول، والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، وشركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول.
المستحقات تعيد الثقة.. والشركات العالمية تتحرك
وأكد الوزير أن الإجراءات التحفيزية والإصلاحات التي جرى تنفيذها خلال العامين الماضيين، وفي مقدمتها الانتظام في سداد مستحقات شركاء الاستثمار، وتطوير شروط الاستثمار والاتفاقيات البترولية، وطرح فرص استثمارية جديدة، أسهمت في استعادة ثقة المستثمرين ودفع الشركات العالمية إلى زيادة استثماراتها وتسريع برامج البحث والاستكشاف والإنتاج.
وأوضح أن انعكاس هذه الإجراءات لا يتوقف عند جذب الاستثمارات، وإنما يمتد إلى زيادة الإنتاج المحلي، وتعظيم الاستفادة من الثروات البترولية والغازية، وتقليل الاعتماد على الواردات وخفض الفاتورة الاستيرادية.
20% زيادة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج
وأكد كريم بدوي أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا كبيرًا بتسريع عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج وتعظيم الإنتاج المحلي، مشيرًا إلى أن النتائج التي تحققت مؤخرًا تفتح الباب أمام المزيد من الاكتشافات والإضافات الإنتاجية.
وشهد الاجتماع استعراض خطط التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف خلال السنوات الخمس المقبلة، والتي تستند إلى تحسن مناخ الاستثمار وانتظام سداد مستحقات الشركاء.
وتتضمن الخطط تطبيق أنظمة تعاقدية جديدة لتقليل المدد الزمنية اللازمة لحفر الآبار، وتسريع البرامج الاستكشافية، والوصول إلى نتائجها خلال فترات أقصر، إلى جانب زيادة أنشطة الاستكشاف والإنتاج بنحو 20% خلال العام الجاري.
«دنيس» وغرب المتوسط.. رهانات جديدة على خريطة الغاز
وأشار الوزير إلى أن كشف «دنيس» للغاز يمثل مؤشرًا على الفرص الواعدة في مناطق الاستكشاف المصرية، إلى جانب المناطق البكر التي لا تزال تحمل إمكانات كبيرة، وفي مقدمتها منطقة غرب المتوسط.
ويعمل القطاع على تكثيف الأنشطة الاستكشافية بهذه المناطق وجذب المزيد من الاستثمارات، في محاولة لتحويل الإمكانات الجيولوجية إلى احتياطيات وإنتاج يدعم احتياجات السوق المحلية.
معامل التكرير تتخطى 80%.. والسولار في مرمى خفض الاستيراد
وفي قطاع التكرير، كشف الاجتماع عن ارتفاع معدلات تشغيل معامل التكرير إلى أكثر من 80% خلال عام 2026، مدعومة بزيادة كميات الخام المتاحة وتنفيذ مشروعات رفع الكفاءة والتطوير.
ووفقًا لما تم استعراضه، انعكس ذلك على زيادة إنتاج المنتجات البترولية محليًا، وخفض فاتورة الاستيراد الدولارية، إلى جانب انخفاض كميات السولار المستوردة وزيادة صادرات المنتجات البترولية المتخصصة ذات القيمة المضافة.
وتستهدف استراتيجية القطاع مواصلة تقليص فاتورة استيراد المنتجات البترولية عبر زيادة الإنتاج المحلي، ورفع كفاءة معامل التكرير، وتنفيذ مشروعات جديدة، وتعظيم الاستفادة من الطاقات الإنتاجية المتاحة.
غاز مليحة على خط الإنتاج.. 100 مليون قدم مكعب يوميًا
وفي تطور جديد على خريطة إنتاج الغاز، تم استعراض موقف مشروع محطة غاز مليحة بالصحراء الغربية، والمقرر دخوله الخدمة خلال الشهر المقبل، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 100 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا.
ومن المنتظر أن يسهم المشروع في دعم الإنتاج المحلي وتقليل الاحتياجات من الغاز المستورد.
«إيجاس» تستهدف زيادة احتياطيات الغاز
من جانبها، استعرضت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» خططها المستقبلية للبحث والاستكشاف والإنتاج، والتي تستهدف إضافة احتياطيات جديدة من الغاز الطبيعي خلال السنوات الخمس المقبلة.
كما تناول العرض نتائج مؤشرات تقييم الأداء العالمي ومؤشر مخاطر وعوائد أنشطة الاستكشاف والإنتاج Upstream Risk Reward Index، والتي أظهرت تحسن ترتيب مصر لتحتل المرتبة الرابعة عربيًا والثالثة عشرة عالميًا، بما يعكس تحسن تنافسية القطاع وجاذبيته الاستثمارية.
250 مليون دولار لاستثمارات جنوب الوادي
وفي جنوب مصر، استعرضت شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول خطط التوسع في البحث والاستكشاف والإنتاج، والتي تشمل دمج مناطق تنمية البركة، ودراسة مناطق استكشافية جديدة، وتنفيذ مسح سيزمي بجنوب الصحراء الغربية.
وكشف العرض عن وصول إنتاج الشركة إلى أعلى مستوى في تاريخها، مع استهداف تنفيذ استثمارات تقدر بنحو 250 مليون دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
البترول يدخل عصر «إدارة الأصول» بالرقمنة
ولم تقتصر خطة القطاع على زيادة الإنتاج، بل امتدت إلى التحول الرقمي ورفع كفاءة إدارة الموارد والأصول.
وفي هذا السياق، استعرضت الهيئة المصرية العامة للبترول مبادرات جديدة، من بينها إنشاء بوابة إلكترونية للاستفادة من فوائض المشروعات والمهمات غير المستخدمة وإتاحتها لشركات القطاع، بما يعزز التكامل بين الشركات ويرفع كفاءة استخدام الموارد.
كما جرى استعراض إنشاء منصة رقمية لمؤشرات تقييم الأداء البيئي، بهدف متابعة الأداء البيئي للشركات بصورة منتظمة، ودعم الالتزام بالمعايير البيئية وتحسين كفاءة الأداء.
الرسالة الأخيرة.. الإنتاج أولًا
وفي ختام الاجتماع، شدد المهندس كريم بدوي على ضرورة تحويل المستهدفات الموضوعة إلى برامج تنفيذية واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس والمتابعة، مع مواصلة إزالة التحديات أمام زيادة الاستثمارات وتسريع عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج.
وتبدو الرسالة الأساسية لخطة قطاع البترول خلال المرحلة المقبلة واضحة: إنتاج أكثر، استكشاف أسرع، استيراد أقل، وقيمة مضافة أكبر، مع توجيه الاستثمارات نحو تعظيم الاستفادة من موارد مصر البترولية والغازية ودعم قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة فاتورة الاستيراد.



