مقالات

 عظمة الزمالك في ناسه وخيبة الأهلي في رأسه

بقلم

اسامه خليل 

إذا كان هناك من مظلوم في هذا الكون الكروي المحلي فهو الزمالك ، فبطولة الكأس التي حققها قبل يومين ليست مجرد بطولة عابرة أو كأس طالما فاز به عشرات الأندية المشهورة والمغمورة ، الشعبية والمجهولة ، الكبيرة والصغيرة ، بل هي بطولة خلق وابداع وعزيمة وإرادة ، بطولة انجاز خلقه من عدم ، وذهب صنعه من تراب. فالزمالك لمن يتجاهل الواقع ويطمس الحقائق وتعمي عيناه وتصم أذنه عن السمع بدأ الموسم بلا هوية أو لاعبين جدد أو مجلس إدارة، وخزينة خاوية وإعلام ظالم ومتكبر يفرح في نوائب “الأبيض” ويستر على مصائب “الأحمر” ، يدوس على الحق إذا كان للزمالك ويتغني بالباطل إذا كان مع الأهلي.

اليوم لا أكتب مقالا أعرض فيه رأياً أو اشرح وجهة نظر بل جئت اذكر حقائق وأعرض مقارنة تكشف عظمة إنجاز الزمالك في ظل إعلام منشغل بمواساة المهزوم والبكاء علي أطلال إنجازاته السابقة، والتنقيب عن مبررات لهزيمته وتحفيزه للقيام من كبوته، لدرجة أن القناة الوحيدة الناقلة للمباراة لم يبق لها من طقوس الحزن والغم إلا أن تضع علي شاشتها شريطة سوداء حزنا على خسارة الأهلي. المهم ان جميعهم وهم يبحثون عن سبب هزيمة الأهلي يلفون ويدورون ويتلوون ويتحزلقون ولا يقتربوا من السبب الحقيقي فيما آل اليه النادي الأهلي وهو رأسه لان أنتقاده من المحرمات والإقتراب منه في خطورة إقتراب النار من البنزين  

تعالوا للمقارنة…

اولا : بدأ الاهلي ( المهزوم عن جدارة واستحقاق ) هذا الموسم بتدعيم فريقه بلاعبين بلغ اجمالي تعاقداتهم ٩٠ مليون جنيه وهم ‘بيرسي تاو’ من برايتون الإنجليزي مقابل مليون و٨٠٠ الف دولار، ‘لويس ميكسوني’ من سيمبا التنزاني مقابل مليون دولار ، ‘حسام حسن’ من سموحة مقابل ٢٠ مليون جنيه ، ‘كريم فؤاد’ من انبي مقابل ١٥ مليون جنيه.

بينما الزمالك لم يدعم فريقه بمليم احمر بسبب ايقافه عن القيد لخطأ كارثي من إدارته المعينة من قبل وزارة الشباب والرياضة، بل خسر من قوامه الأساسي عن الموسم الماضي ‘فرجاني ساسي’ افضل لاعبي خط الوسط و’مصطفي محمد’ اقوي مهاجم محلي وتم اعارة كل من ‘محمد صبحي’ وجنش حارسا المرمي اضافة للاعبين ‘محمد عبد السلام’ و’اسامة فيصل’ و’مروان حمدي’ ( احرز في الأهلي هدفين في مباراة سموحة الأخيرة ) و’حسين فيصل’ و’حميد احداد’ وفي منتصف الموسم تم بيع ‘مصطفي فتحي’ و’محمود عبد العزيز’ وكلهم رحلوا في إطار خطة التخريب للجان المعينة من وزارة الشباب والرياضة.

 

ثانيا : الأهلي هو المستقر الهادئ المطمئن فالرئيس ومجلسه يجلسون علي مقاعدهم الوثيرة يشربون الشاي والنسكافيه ويأكلون الكورسوان والبيتي فور ويتمعنون ويتفننون ويبدعون في اصدار البيانات؛ يحذرون ويهددون ويتوعدون، من اول رئيس الكاف الي الذباب الذي يطير إن ازعجهم وهم جالسون في غرفهم المكيفة للدرجة التي وصل بهم الحال الى اصدار بيان قبل نهائي الكأس اعلنوا فيه انهم سيصدرون بياناً للرد علي المشككين في أحقية الأهلي المشاركة في بطولة دوري افريقيا القادمة.

في المقابل فان إدارة الزمالك المنتخبة برئاسة المستشار “مرتضي منصور” تم استبعادها والتشهير بسمعتها واهانة رموزها، واستباحت النادي ثلاث لجان معينة جاءت بالزمالك الى اسفل سافلين. فالأهلي مستقر وهادئ والزمالك مشتعل ومفتت ومنقسم وضائع وخزينته انضف من الصيني ورغم ذلك وبمجرد عودة الشرعية لأصحابها وبعد شهور قليلة حقق المعجزة وانتصر رغم محدودية امكانيات لاعبيه والنقص الشديد في أغلب مراكزه المؤثرة ، وتغيير الادارة والجهاز الفني

فالمعادلة إذن بسيطة عاد الاستقرار للزمالك فعادت الانتصارات وصار رأسا برأس وبطولة ببطولة وكأسا بكأس ولم يعد الأهلي هو النادي الأوحد والبطل الفريد

ومازلت عند رأيي أن العبث في استقرار الزمالك ليس من قبيل الصدفة او المخالفات او الكراهية لمرتضي منصور بل هو عبث مقصود مع سبق الإصرار والترصد لتدمير الزمالك لمصلحة الفريق المنافس ، والدليل أن الزمالك خلال الفترة من ٢٠٠٥ الي ٢٠١٤ حين كانت الدولة تعبث في الزمالك وتفتته وتطحنه بتعيين مجالس ولجان لم يفز فيها الا بكأس يتيمة وبعد انتخاب “مرتضي منصور” عام ٢٠١٤ وعودة الإستقرار والشرعية وكفت الدولة يدها عن العبث حقق الزمالك بطولة الدوري والكأس والكونفدرالية والسوبر المحلي والافريقي واكتسح في جميع الألعاب الجماعية ، وهو أمر أزعج الدولة الأهلاوية العميقة فتم ‘فبركة’ مخالفات وإبعاد مجلس الزمالك ليدخل في الدوامة من جديد ، ولولا أن “مرتضى منصور” مقاتل عنيد لم تلوث يده ‘بساعة’ أو ذمته ‘بعمولة’ لكان الزمالك ضائعاً.

ثالثاً : في الأهلي يجلس علي قمة إدارة الكرة أسطورة الأهلاوية محمود الخطيب ومعه جيش من الخبراء؛ كابتن محسن صالح وزكريا ناصف وسيد عبد الحفيظ وحسام غالي ( الذي سبق له ان قذف شارة كابتن الأهلي بالحذاء ) الى جانب شركة الكرة برئاسة ياسين منصور ( لم يدعم الاهلي بمليم احمر حتى الآن ) ومصطفى مراد فهمي ومعهم جيش من الموظفين. كل هذه الكوكبة انتجت ذلك الفريق المهلهل الضعيف وانجبت برعونتها في الحساب والعقاب هؤلاء اللاعبين المتخاذلين ، تلك المجموعة اقالت المدرب الجنوب الافريقي بيستسو موسيماني (حصد للأهلي عشر بطولات في عامين ونصف) استجابة للسوشيال ميديا وجاءت بمدرب برتغالي مغمور ليس له تجربة أو خبرة، ضعيف في قراءة الملعب ، محدود الخيال.

في المقابل لكل هؤلاء يدير الكرة في الزمالك شاب لم يكن من أساطير اللعبة او حتي مغموريها ولكنه موهوب في الإدارة ، لديه عين ثاقبة في الإختيار وشخصية قوية في التعامل مع اللاعبين لا يلين أمام نجم أو يرتعد أمام جمهور ولا يهاب السوشيال ميديا ، انه ‘أمير مرتضي منصور’ الذي يقف وحيداً امام هذا الجيش العرمرم الذي يدير الكرة في الأهلي

فينجح في التعاقد مع واحد من أساطير التدريب في الكرة البرتغالية وبراتب اقل من المدير الفني المغمور للأهلي ( بالمناسبة ولأن الشيئ بالشيئ يذكر كابتن موسيماني والذي كان يحصل علي راتب ١٨٠ الف دولار شهرياً من الاهلي ، اقصي مرتب عرض عليه حتي الان هو ٧٠ الف دولار … والحدق يفهم )

والسر في نجاح ‘امير مرتضي’ انه يسير علي كاتلوج ادارة ‘صالح سليم’ فلا ينحني رأسه امام لاعب ولا يلهث خلف رجل أعمال لتمويل صفقة او ترضية نجم ولا يخضع لإبتزاز او تمرد لاعب والجميع سواسية امام اللائحة ، وتبجيل اللاعبين الكبار حتي وان شارفوا علي الاعتزال، وموقف ادارة الزمالك مع ايمن حفني الذي ظهر وقت تسليم كأس البطولة يعطي اللاعبين الصغار المثل والقدوة على ان الزمالك لايترك ابناءه في وقت العسرة.

رابعاً : تربينا منذ الصغر علي أن الأهلي نادي القيم والمبادئ واحترام الآخر ، ولكن ماحدث في نهائي الكأس انقلبت فيه الآية وتبدلت الأحوال فالزمالك المنتصر والمنتشي والذي يترأسه “مرتضي منصور” الذي (يقال) عنه ماقاله مالك في الخمر وفي وقت كنا ننتظر انفجار لاعبي الزمالك وجهازهم في الكيد والمعايرة للمهزوم وجدناهم يصطفوا علي الجانبين لعمل ممر شرفي للاعبي الاهلي كتحية وتقدير في المقابل، فان رأس ادارة الكرة في فريق الأهلي سيد عبد الحفيظ اتي بفعل شاذ ومخجل ومخزٍ لهذا النادي العظيم ومبادئه ورفض أن يسير من الممر الشرفي وهو تصرف يدل على نفسية متعصبة وكارهة للود والتسامح والروح الرياضية ، فأيً كان خلافك المفتعل مع رئيس الزمالك فإن تصرفك إهانة للرياضة والأخلاق

وأقسم بربي لو أن “صالح سليم” رأى هذا المشهد لكان استبعده من صعود المنصة وحرمه من العمل في الأهلي طوال حياته فالخلافات الشخصية وصغائر الأهواء لايجب ان يدفع ثمنها أسم الأهلي.

وعندما أقسم بربي وأتحدث بهذه الثقة فذلك لأنني رأيت “صالح سليم” يلغي قرار مجلس الإدارة بإيقاف احمد شوبير من دخول النادي عندما صرح بأن المايسترو استولي علي سيف ذهب من مقتينات الأهلي. ووقتها اتخذ حسن حمدي (نائب الرئيس حينها ) القرار ، وعندما عاد الكابتن صالح من الخارج ألغي الإيقاف وقال بالحرف: ” لاتقحموا الأهلي في معارك شخصية ولاتعطوا لشخص اكبر من حجمه”.

اما الآن وفي هذا العصر (الأغبر) لا استبعد ان يكافأ مدير الكرة!

خامساً : قبل المباراة بأيام خرجت كذبة من إعلامي مجذوب بأن القنوات صاحبة الحق في اذاعة المباريات منحازة للزمالك وتعادي الأهلي ، وكما هو مرسوم خرج الإعلاميون العاملون في القناة يردوا علي الكاذب المجذوب لينفوا عن انفسهم هذه التهمة البشعة ويتوددوا ويتوسلوا لجمهور السوشيال الافتراضين حتي لا يصدقوا الكذبة المجذوبة ، ويمرغوا وجوههم في التراب حبا في الأهلي ، لينتهي التمريغ في التراب الي مشهد الميتم الحزين بعد المباراة في الاستوديو، وكأن الزمالك اخذ الكأس غصباً ودار الحوار في مدار ساعتين للبحث عن كيف خسر الأهلي ؟ ولولا احراج ايمن يونس لهم لضنوا بتوجيه التهنئة للزمالك 

وانا هنا لا ألومهم او أعتب عليهم ، فالإعلام في أغلبه وليس هذه القنوات تحديداً يداهن الأهلي ويتستر علي اخطائه ولا يملك احد انتقاده. وان تجرأ وفعلها فلو لم يتم استبعاده من جريدته او موقعه الاليكتروني او قناته فسيتم سحقه من اللجان الاليكترونية للأهلي.

مشكلة الاعلام اكبر من انتماء القائمين للأهلي او الزمالك، المشكلة أزمة ضمير وخوف ، فاذا أعملت ضميرك قطع أكل عيشك ، اذا لم تقطع لجان السوشيال رقبتك وتستبيح كرامتك وعرضك.

سادسا : في الوقت الذي يلهث فيه الأهلي وراء الهاربين ويوفر لهم الحماية والرعاية، اقصد ‘محمود كهربا’ الذي اثبتت المحكمة الرياضية الدولية هروبه من ناديه ، فإن الزمالك يقطع رقبة المتمردين والمتقاعسين ، وهل يمكن لأحد ان يصدق ان الزمالك الذي لايملك لاعب خط وسط مدافع يتعامل مع طارق حامد بهذه الحدة والحسم ويحرمه من المشاركة مع الفريق في هذا الوقت الحساس والعصيب ويزيد في توقيع غرامة ٨ ملايين جنيه باقي مستحقاته اضافة الي ٢ مليون لشراء باقي قيمة عقده ، ونفس الامر مع محمد ابوجبل “جابسكي” استبعد في اخر شهرين من تشكيل الفريق في وقت تعجز إدارة الكرة في الأهلي أن تقول ( بم ) للكابتن محمد الشناوي بعد تراجع مستواه الفني.

 المقارنة كاشفة لماذا ماحققه الزمالك اعجازا ومافعله الاهلي خيبة بالويبة ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى