جئنا اليكم اليوم و معى هذه الكوكبة من شرفاء هذه المهنة ننشد الحق الذى تبتغونه و العدل الذى تنشدونه كلما نطقت شفاهكم أو خطت أقلامكم
الحاضر مع المتهمين طلب الافراج عنهم لانتفاء مبررات الحبس الاحتياطي لانتهاء التحقيق بسماع اقوال جميع المتهمين و المصابين و خروج المصابين من المستشفي منذ ما يربو علي 40 يوما و شفائهم تماما و سماع اقوال رئيس النقطة و ضابط الواقعة و ان للمتهمين محل اقامة ثابت و معلوم فضلا عن خلو صحائفهم من ثمة سابقة.
و كانت الغاية من الحبس الاحتياطى هى ضمان سلامة التحقيق الابتدائى من خلال وضع المتهم تحت تصرف المحقق و تمكينه من استجوابه أو مواجهته كلما رأى محلاً لذلك و الحيلولة دون تمكنه من العبث بأدلة الدعوى أو التأثير على الشهود أو تهديد المجنى عليه و بوجه عام مساعدة المحقق على كشف الحقيقة
و لا محل للقول بأن في استمرار حبسهم توقى الاخلال الجسيم بالأمن العام و النظام العام فأن ذلك يكون من خلال اجراءات الضبط الادارى بما تستتبعه من اتخاذ تدابير أمنية معينة لا يجوز أن تصل الى حد انتهاك حريات الأبرياء و عدا ذلك فإن اتخاذ التدبير الاحترازى هو من اختصاص قضاء الحكم و قد تدارك ذلك دستور 2012 فى المادة 35 منه و دستور 2014 فى المادة 54 منه إذ حذف صيانة أمن المجتمع و يترتب على ذلك نسخ كافة النصوص التى تجيز الحبس الاحتياطى لصيانة أمن المجتمع و يترتب على ذلك نسخ كافة النصوص التى تجيز الحبس الاحتياطى بخلاف ما ورد بالمادة 54 من دستور 2014 باعتبار أن الدستور هو الدرجة الأعلى فى مراتب التشريع حيث يتدرج التشريع الى ثلاث مراتب الدستور ثم القانون ثم اللائحة و هذا التدرج فى القوة ينبغى أن يسلم منطقا الى خضوع التشريع الادنى للتشريع الاعلى و لا خلاف على حق المحاكم فى الرقابة الشكلية للتأكد من توافر الشكل الصحيح للتشريع الأدنى كما يحدده التشريع الأعلى فإن لم يتوافر هذا الشكل الصحيح تعين على المحاكم الامتناع عن تطبيقه
فضلا عن تعارض الحبس الاحتياطى مع أصل البراءة سواء فى القانون الوضعى أو الشريعة الاسلامية
فأصل البراءة فى الشريعة الاسلامية مبدأ اصوليا ذلك ان الانسان يولد على الفطرة و الاصل بقاء ما كان على ما كان لقوله الامام على رضى الله عنه لا تنقض اليقين بالشك و ابق ما كان على ما كان
و فى ترتيب النتائج على هذا الاصل ما روته السيدة عائشة رضي الله ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن كان له مخرج فخلوا سبيله و فى الحديث الشريف ايضا الخطأ فى العفو خير من الخطأ فى العقوبة
فضلا عن انتفاء القصد الجنائي لدي المتهمين
لما كانت الواقعة كما سطرتها الاوراق في التحقيقات انه تم دخول أرض المتهمين المسورة بهدم السور المحاط به هذه الارض و كان ذلك في الساعة الثانية و النصف قبيل صلاة فجر يوم 23\7\2019 مستخدمين القوة و قد اصيب في هذه الواقعة عدد ثلاث افراد من عائلة المتهمين فهم بذلك يكونوا قد ارتكبوا الجرائم المنصوص عليها في المواد 369 و 370 و 375 مكررا من قانون العقوبات و علي فرض و هو فرض جدلي قيام بعض افراد عائلة المتهمين بأطلاق بعض الاعيرة النارية و اصابة البعض من الطرف الاخر فأن ذلك كان بهدف ردع المجني عليهم و ليس بهدف اصابتهم او قتلهم و قد اقر المجني عليهم بذلك في تحقيقات النيابة في و بالتالي ينتفي ركن العمد و القصد الجنائي في الواقعة.
وفى شأن انتهاك و دخول ملك الغير قضت محكمة النقض في العديد من عيون احكامها من المقرر ان الماده٣٦٩ من قانون العقوبات تسبغ الحماية القانونية علي حائز العقار الفعلي من اعتداء الغير علي هذه الحيازة و العلة في ذلك هي من الاخلال بالنظام العام من الاشخاص الذين يدعون بحق لهم ويحاولون الحصول عليه بانفسهم دون اللاتجاء للقضاء ولا يشترط ان تكون القوة قد استعملت بالفعل في منع الحيازة بل يكفي ان يكون المتهم قد دخل العقار الذي في حوزة الغير
الطعن ٧٥٦٤لسنة٦٦ق جلسة٣٠من يوليو٢٠٠٧س٥٨ج ١ق ٩٧ ص٤٨٢
كما قضت (لما كان من المقرر قانونا في تطبيق المادة ٣٧٠ من قانون العقوبات انه يتعين اسباغ ايحماية القانونية علي حائز العقار الفعلي من اعتداء الغير علي تلك ايحيازة طالت مدتها ام قصرت
الطعن رقم ٤١٦٩١لسنة٥٩ق جلسة ١٤ من يناير١٩٩٨س ٤٩ ج ١ ق ١٣ ص٩٠
كما قضت (لما كان الغرض من العقاب في المادة ٣٧٠ من قانون العقوبات هو حماية الحيازة الفعلية بغض النظر عن الملكية او الحيازة الشرعية
الطعن ٦٤٢٦ لسنة ٥٨ ق جلسة٢٢من فبراير١٩٩٠س٤١ ج ١ ق٦٧ ص٤٢٠
وفي نفس المعني نقض جلسة ٢٣من سبتمبر ٢٠٠٤ لم ينشر بعد
و على فرض قيام المتهمين باستخدام أسلحتهم المرخصة للدفاع و حدوث اصابات المجنى عليهم من خلال هذه الأسلحة و هو فرض منعدم فانه يتوافر لدى المتهمين و عائلتهم حالات الدفاع الشرعي
و فى هذا قضت محكمة النقض (انه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي ان يكون قد حصل بالفعل اعتداء علي النفس او المال بل يكفي ان يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشي منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي
الطعن رقم١٠٦٨لسنة٢٠ق جلسة 7/11/1951 س 2 ج 1 ق٦١ ث١٥٢
كما قضت ( يكفي في الدفاع الشرعي ان يكون تقدير المتهم لفعل الاعتداء الذي استوجب عنده حالة الدفاع مبنيا علي اسباب جائزة ومقبولة من شأنها ان تبرر ما وقع من الافعال التي راي هو وقت العدوان الذي قدره انها هي اللازمة لرده اذ لايتصور التقدير في هذا المقام الا ان يكون اعتباريا بالنسبة للشخص الذي فوجئ برد الاعتداء في ظروفه الحرجة وملابساته الدقيقة التي كان وحده دون غيره المحوط بها والمطلوب منه تقديرها والتفكير علي الفور في كيفية الخروج.من مأزقها مما لا يصح محاسبته علي مقتضي التفكير الهادئ المطمئن الذي كان يستحيل عليه وقتئذ وهو في حالته التي كان فيها
الطعن رقم٦٥٧لسنة٤٧ق جلسة ٢٠من مارس ١٩٧٨ س 29 ج 1 ق٥٧ ص ٣٠٥
كما قضت (اباحت المادة ٢٤٦ من قانون العقوبات حق الدفاع الشرعي عن المال لرد كل فعل اعتداء يعتبر جريمة من الجرائم الواردة في باب انتهاك ملك الغير ولمما كان الطاعنان قد تمسكا امام المحكمة بانهما انما لجأ الي القوة لرد المجني عليهما عن ارضهما حين دخالها عنوة لمنع انتفاعهما بها و كان المجني عليهما هما اللذان دخالها بقصد منع حيازة الطاعنين لها بالقوة فانهما يكونا قد ارتكبا الجريمة المنصوص عليها في المادة ٣٦٩ من قانون العقوبات ويكون للطاعنين الحق في استعمال القوة اللازمه طبقا لنص المادة ٣٤٦ من ذلك القانون وكان الحكم المطعون فيه قد اغفل ذلك فانه يكون قد شابه خطأ يعيبه و لا يدرأ عن الحكم هذا الخطأ ان يكون قد اشار انه كان بوسع الطاعنين الالتجاء الي السلطات لدفع الاعتداء ذلك بان امكان الرجوع الي السلطة العامة للاستعانة بها في المحافظة علي الحق لا يصلح علي اطلاقه سببا لنفي قيام حالة الدفاع الشرعي بل ان الامر في هذه الحالة يتطلب ان يكون هناك من ظروف الزمن وغيره ما يسمح بالرجوع الي هذه السلطة قبل وقوع الاعتداء بالفعل والقول بغير ذلك يؤدي الي تعطيل النص الصريح الذي يخول حق الدفاع لرد افعال التعدي علي المال تعطيلا تاما وكان تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته امرا اعتباريا يجب ان يتخذ وجهة شخصية تراعي فيها الظروف الدقيقه التي احاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لل تصبح معه محاسبته علي مقتضي التفكير الهادي البعيد عن تلك الملابسات.
كما انه لا يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي ان يستمر المجني عليه في الاعتداء علي المتهم او ان يحصل بالفعل اعتداء علي النفس بل يكفي ان يكون قد صدر من المجني.عليه فعل يخشي منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي ولا يلزم في الفعل المتخوف منه ان يكون خطرا حقيقيا في ذاته بل يكفي ان يبدو كذلك في اعتقاد المتهم و في تصوره
يراجع الطعن ١١٧٠لسنة ٣٨ق جلسة ٢٤من يونيه ١٩٦٨ س ١٩ج٢ق١٥٣ص٧٦٥
فى هذه القضية لا خلاف بيننا و بين النيابة العامة فى الوقائع انما الخلاف فى تقدير تلك الوقائع و تكييفها قانونا و بيان أى مواد العقوبات يصح تطبيقه
لا بد من البحث عن طبيعة الحالة النفسية و العصبية للمتهمين و مقدار قابليته للتأثر و الانفعال
فى هذه القضية للمتهمين الواقعين بين ايديكم نشأة خصوصية هى الحفاظ على الأرض التى تركها اسلافهم
بهذه النشأة تكونت عندهم عقيدة خاصة فى فهم الواجب عليهم أن من يسلب حيازتهم بالقوة يلحق بهم العار و الدمار
لا أريد أن اكون وصافا فليس هذا مقام الوصف لكن أريد تصوير حقيقة الواقعة حتى يعرف القضاء حقيقة أمرهم ويتبين عما إذا كانوا ميالين للإجرام بفطرتهم أم أنهم على العكس من ذلك تماماً
للنفس كما تعلمون اسرار و أحوال يصعب حصرها و تلك الأسرار تختلف باختلاف الأمزجة و باختلاف كل فرد عن الأخر
لقد ،تبينتم الان مبلغ تلك القوة الدافعة التي تسلطت علي نفس المتهمين فحملتهم علي ذلك الامر الخشن فلم يكن في مقدورهم ان يقاوموا تلك العوامل التي تأججت نيرانها بين جوانحهم من واقع ما راوه ولا ريب عندي أن قلوبكم الطاهرة وضمائركم النقية قد ابصرت بنزاهتها ذلك السر الكامن في نفوس المتهمين بعد ما عرفتم من هم وما فطرتهم واخلا قهم وماكان ذلك يحدث الا دفاعا عن ارضهم وفي ذلك اكبر شفيع عند مرحمتكم لا اقول الرحمة فوق العدل بل اقول الرحمة هي اقصي واسمي مرتبه من مراتب العدل فإذا طلبتها فانني اطلب العدل في ارقى معانية – اطلب العدل المجرد من كل مؤثر انني علي ثقةانكم ستقدرون ذلك عند اصدار قراركم فساعة السجن عندهم تعادل سنة
مقتطفات من دفاعنا أمام قضاء التجديد بمحكمتى ديرمواس و ملوى وقد تتوج هذا باخلاء السبيل بضمان محل الاقامة من غرفة المشورة بمحكمة ملوي و تأيد بقرار محكمة جنايات المنيا بجلسة 9\9\2019