ولادة أول جيل من فئران الفضاء تفتح آفاقاً جديدة لأبحاث المستقبل

أمٌّ من الفضاء: ولادة أول جيل من فئران الفضاء تفتح آفاقاً جديدة لأبحاث المستقبل
مصر: إيهاب محمد زايد
في تقدم علمي لافت، أنجبت إحدى الفئران التي سافرت إلى الفضاء وعادت إلى الأرض، أول جيل من الصغار الأصحاء، وفقاً لما أعلنه “مركز التكنولوجيا والهندسة للاستخدام الفضائي” التابع للأكاديمية الصينية للعلوم يوم الجمعة.
هذا الحدث البسيط في ظاهره يحمل دلالات عميقة، ويمثل علامة فارقة في أبحاث بيولوجيا الفضاء، مما يفتح نافذة جديدة لفهم إمكانية استمرار الحياة وتكاثرها خارج نطاق كوكبنا.
رحلة تاريخية وتحديات غير متوقعة
• المهمة: أُرسلت أربعة فئران إلى الفضاء في 31 أكتوبر 2025 على متن مركبة “شنتشو-21″، ضمن تجربة لدراسة بقاء الثدييات الصغيرة وتكيفها في بيئة الفضاء، حيث عاشت في موطن متخصص للثدييات الصغيرة داخل محطة الفضاء الصينية.
• التحدي: لم تكن الرحلة ملساء تماماً. بسبب تعديل خطة عودة مركبة “شنتشو-20″، واجهت الفئران تحدياً غير متوقع: نقص في الطعام لفترة ممتدة.
• التصرف السريع: لمواجهة هذا الموقف الطارئ، قام فريق البحث الأرضي بتنشيط آلية الاستجابة السريعة. وبالتعاون مع رواد الفضاء في المحطة، استخدموا واجهة إمداد المياه الخارجية في نظام التغذية لضخ المياه إلى حاوية الفئران.
• طعام بديل مبتكر: بالنسبة للطعام، حدد الباحثون عدة بدائل محتملة من قائمة طعام رواد الفضاء، شملت البسكويت المضغوط، الذرة، البندق، وحليب الصويا. بعد إجراء اختبارات تحقق على الأرض، تم اختيار حليب الصويا كأفضل غذاء طارئ، حيث قبلته الفئران دون ضرر على صحتها.
• دور الذكاء الاصطناعي: اعتمد الفريق على نظام تحليل سلوكي مدعوم بالذكاء الاصطناعي طوّر مسبقاً، مكّنهم من تتبع حركة الفئران وحالتها في الأكل والنوم في الوقت الفعلي، والتنبؤ بدقة بمعدل استهلاك الطعام، مما وفر دعماً حاسماً لاتخاذ القرارات الطارئة.
النتيجة: ولادة صحية ووعود بحثية
• العودة والولادة: بعد عودة الفئران إلى الأرض في 14 نوفمبر، حملت إحدى الإناث وأنجبت تسعة صغار في 10 ديسمبر. ستة من هذه الصغار على قيد الحياة وتنمو بصحة جيدة – وهو معدل بقاء طبيعي.
• الدلالة العلمية: قالت الباحثة “وانغ هونغ ميه” من معهد علم الحيوان بالأكاديمية الصينية للعلوم: “تثبت المهمة أن رحلة الفضاء القصيرة لم تؤثر سلباً على القدرة الإنجابية للفئران، كما أنها توفر عينة غاية في القيمة لدراسة تأثير بيئة الفضاء على التطور المبكر للثدييات.”
• رعاية ومتابعة: يتم الآن رعاية “نسل فئران الفضاء” بدقة من قبل الباحثين، حيث تُظهر الأم سلوكاً أمومياً طبيعياً، ويبدو على الصغار حيوية قوية.
ماذا بعد؟ مستقبل أبحاث الأجيال الفضائية
لا تتوقف القصة عند الولادة. يخطط الباحثون لـ:
1. إجراء أبحاث منهجية على الصغار، تركز على منحنيات نموهم والتغيرات في خصائصهم الفسيولوجية والمرضية.
2. مراقبة القدرات الإنجابية لهذا الجيل الأول من “أبناء الفضاء”.
3. محاولة الحصول على جيل ثاني من فئران الفضاء، لاستكشاف التأثيرات المحتملة لبيئة الفضاء على الوراثة والتطور عبر أجيال متعددة من الثدييات.
خلاصة: هذه الولادة الصغيرة تمثل أكثر من مجرد حدث بيولوجي. إنها برهان عملي على مرونة الحياة، وخطوة أولى حاسمة نحو الإجابة على أسئلة مصيرية حول إمكانية عيش الكائنات الحية وتكاثرها في رحلات فضائية طويلة الأمد، مما يمهّد الطريق لمستقبل قد يشهد وجود حياة ثديية متعددة الأجيال بعيداً عن الأرض.



