أستاذ بجامعتي سوهاج وطيبة يطوّر مادة نانوية واعدة لدعم الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة

سوهاج – مصر | المدينة المنورة – المملكة العربية السعودية

في إطار الجهود البحثية الرامية إلى تطوير حلول مبتكرة للطاقة النظيفة وتعزيز الاستدامة، نجح فريق بحثي بمشاركة الأستاذ الدكتور أحمد محمد أبوضيف محمد، أستاذ الكيمياء بجامعتي سوهاج المصرية وطيبة بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، في تطوير ودراسة مواد نانوية متقدمة من فئة الفريتات ذات البنية السبينلية، بما يفتح آفاقًا واعدة أمام تطبيقاتها في إنتاج الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة.
ويأتي هذا البحث في ظل التوجه العالمي المتسارع نحو مصادر الطاقة النظيفة، والحاجة إلى تطوير مواد متقدمة تسهم في إنتاج الطاقة وتخزينها بكفاءة أعلى وتكلفة أقل. وركزت الدراسة على التحكم في تركيب مادة Co₁₋ₓZnₓCrFeO₄ من خلال إحلال الزنك محل الكوبالت بنسب مدروسة، بهدف دراسة تأثير هذا التعديل في الخصائص البنيوية والإلكترونية والمغناطيسية والكهروكيميائية للمادة.
وأظهرت النتائج أن التحكم في نسبة الزنك أحدث تغيرات ملحوظة في البنية الداخلية للمادة وآليات انتقال الإلكترونات والأيونات، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أدائها الكهروكيميائي. وسجلت التركيبة الغنية بالزنك ZnCrFeO₄ أقل جهد زائد لتفاعل تطور الهيدروجين عند كثافة تيار 10 ملي أمبير/سم²، حيث بلغت قيمة الجهد الزائد 263 ملي فولت، إلى جانب ارتفاع الاستجابة السعوية وعامل المساحة الكهروكيميائية إلى 955، بما يشير إلى توافر عدد أكبر من المواقع النشطة القادرة على دعم التفاعلات الكهروكيميائية.
ولا تقتصر أهمية هذه النتائج على إنتاج الهيدروجين فقط، إذ أظهرت المواد النانوية المدروسة خصائص واعدة في تخزين الشحنة الكهربائية، وهو ما يعزز إمكانية تطوير مواد متعددة الوظائف يمكن أن تسهم مستقبلًا في الجمع بين تحويل الطاقة وتخزينها ضمن منظومات متكاملة.
ويكتسب البحث أهمية خاصة في ضوء التوجهات الوطنية في كل من المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية نحو دعم البحث العلمي والابتكار وتطوير تقنيات الطاقة النظيفة والمواد المتقدمة. كما يتماشى هذا النوع من الأبحاث مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في مجالات الاستدامة والاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار، وكذلك مع توجهات الدولة المصرية نحو التوسع في تطبيقات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وتعزيز دور البحث العلمي في خدمة التنمية.
ويمثل التعاون الأكاديمي والبحثي بين جامعة سوهاج وجامعة طيبة نموذجًا لتكامل الخبرات العلمية وتبادل المعرفة بين المؤسسات الأكاديمية العربية، بما يسهم في إنتاج أبحاث ذات أبعاد علمية وتطبيقية تتجاوز حدود المؤسسة الواحدة، وتدعم بناء شراكات بحثية قادرة على التعامل مع التحديات المستقبلية في الطاقة والبيئة والمواد المتقدمة.
ومن المتوقع أن تكتسب هذه المواد أهمية تطبيقية أكبر مع الانتقال من الدراسات المختبرية إلى تطوير أقطاب عملية يمكن استخدامها في أجهزة التحليل الكهربائي للماء، وتشغيلها باستخدام الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، لإنتاج الهيدروجين الأخضر. ويمكن لهذا المسار أن يدعم مستقبلًا استخدام الهيدروجين كوقود نظيف في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل، مع الحد من الانبعاثات الكربونية.
ومن الناحية الاقتصادية، تمثل الدراسة خطوة نحو تطوير حفازات تعتمد على عناصر أكثر وفرة وأقل تكلفة مقارنة بالمعادن النبيلة المستخدمة في بعض تقنيات التحفيز الكهروكيميائي. كما أن الجمع بين خصائص إنتاج الهيدروجين وتخزين الطاقة يمنح هذه المواد إمكانات إضافية في التطبيقات المستقبلية، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم كفاءة إنتاج الهيدروجين واستهلاك الطاقة والاستقرار طويل المدى والتكلفة الاقتصادية عند تصنيع الأقطاب على نطاق واسع.
ويعكس هذا الإنجاز الدور المتنامي للجامعات العربية في دعم البحث العلمي التطبيقي وتحويل المعرفة الأكاديمية إلى حلول يمكن أن تخدم المجتمع والاقتصاد. كما يبرز أهمية التكامل بين جامعة سوهاج وجامعة طيبة في دعم الباحثين وتشجيع الأبحاث البينية والمتقدمة في مجالات الطاقة والنانوتكنولوجي والاستدامة.
وأكد الأستاذ الدكتور أحمد محمد أبوضيف محمد أن الهدف من هذه الأبحاث لا يقتصر على نشر نتائج علمية في الدوريات المتخصصة، وإنما يمتد إلى تحويل المعرفة العلمية إلى حلول وتقنيات قابلة للتطبيق، وبناء جسور بين الجامعات واحتياجات المجتمع، والمساهمة في تطوير مواد متقدمة يمكن أن تدعم مستقبل الطاقة النظيفة والاستدامة في مصر والمملكة العربية السعودية.
ويؤكد هذا البحث كذلك أهمية الاستثمار في الكفاءات العلمية العربية وتعزيز التعاون بين الجامعات، بما يسهم في بناء منظومة بحثية قادرة على إنتاج حلول مبتكرة للتحديات العالمية في الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة والمواد النانوية المتقدمة.



