“مستشفى فضائي”.. الصين تطلق تجارب طبية ثورية على متن “تيانقونغ”

“مستشفى فضائي”.. الصين تطلق تجارب طبية ثورية على متن “تيانقونغ”
مصر: إيهاب محمد زايد
في خطوة تعكس طموحاً لا يحده سقف السماء، أعلنت وكالة الفضاء الصينية عن بدء سلسلة من التجارب الطبية المتقدمة على متن محطة الفضاء الدولية الخاصة بها “تيانقونغ” (Tiangong) هذه التجارب، التي من المقرر أن تستمر لمدة 3 سنوات، تمثل الحجر الأساس لما وصفه الخبراء بمشروع “أول مستشفى في مدار الأرض”.
مختبر طبي في انعدام الجاذبية
لا تقتصر المهمة الحالية لرواد الفضاء الصينيين على الصيانة أو الأبحاث الفيزيائية فحسب، بل تحولت المحطة إلى مختبر حيوي لاختبار تقنيات علاجية معقدة. الهدف هو مواجهة التحديات الصحية التي تفرضها بيئة الفضاء القاسية، والتي تشمل:
علاج الجروح: اختبار أجهزة متطورة قادرة على تسريع التئام الأنسجة البشرية في بيئة انعدام الجاذبية، حيث تختلف ميكانيكية تدفق الدم وتجدد الخلايا عنها على الأرض.
تعويض نقص فيتامين D: تطوير تقنيات تحفيز إنتاج الفيتامين حيوياً لمواجهة غياب أشعة الشمس الطبيعية، مما يحمي الرواد من هشاشة العظام وضعف المناعة.
الجراحة الروبوتية: تطوير أدوات جراحية دقيقة يمكن التحكم بها عن بُعد أو ذاتية التشغيل للتعامل مع الحالات الطارئة.
من الفضاء إلى الأرض: فوائد عابرة للغلاف الجوي
يرى المتخصصون أن هذه التجارب ليست مقتصرة على خدمة رواد الفضاء في الرحلات الطويلة نحو المريخ أو القمر، بل ستمتد آثارها لتشمل الطب الأرضي.
“التقنيات التي تُطوّر للعمل في ظروف الفضاء الصعبة غالباً ما تؤدي إلى اختراقات طبية مذهلة في المستشفيات التقليدية، خاصة في مجالات الطب التجديدي والأجهزة الطبية القابلة للارتداء.”
رؤية الصين المستقبلية
تأتي هذه الخطوة في إطار سعي بكين لتعزيز مكانتها كقوة عظمى في قطاع الفضاء. فبينما كانت محطات الفضاء سابقاً تُركز على الأبحاث الأساسية، تسعى الصين اليوم لتحويل مدار الأرض إلى بيئة صالحة للسكن المستدام، حيث يشكل “المستشفى الفضائي” العمود الفقري لتأمين سلامة البشر خلال المهام الاستيطانية المستقبلية خارج كوكب الأرض.
بحلول نهاية هذه التجارب في عام 2027، من المتوقع أن تمتلك الصين قاعدة بيانات طبية هي الأضخم من نوعها حول تأثير البقاء الطويل في الفضاء، مما قد يغير مفهوم الرعاية الصحية كما نعرفه اليوم.



