وزارة العمل

مصر والحريات النقابية… من التشريع إلى الممارسة

في الدول الواثقة من نفسها… لا تخشى الحوار، ولا تُغلق الأبواب أمام الاختلاف، بل تصنع من النقاش قوة، ومن التعددية ضمانة للاستقرار. وهكذا تبدو الدولة المصرية اليوم، وهي تُرسخ مفهومًا واضحًا: أن بناء الجمهورية الحديثة لا يقوم فقط على المشروعات والاقتصاد، بل أيضًا على احترام الحقوق، وفي مقدمتها الحق في التنظيم النقابي والحوار الاجتماعي.

 

ولعل اجتماع وزير العمل حسن رداد اليوم الأحد ،باللجنة الدائمة المعنية بمتابعة وتيسير إجراءات تأسيس المنظمات النقابية العمالية، بحضور ممثلي منظمة العمل الدولية ومنظمات نقابية، يكشف بوضوح عن هذا التوجه السياسي والإنساني للدولة المصرية… فالمشهد هنا لا يتعلق بمجرد إجراءات إدارية أو فحص أوراق أربع لجان نقابية جديدة، وإنما يعكس فلسفة كاملة تؤمن بأن العامل شريك، وأن النقابة ليست خصمًا، بل أحد أعمدة الاستقرار والإنتاج..

 

القانون رقم 213 لسنة 2017 بشأن المنظمات النقابية العمالية لم يأتِ من فراغ، ولم يُولد داخل غرف مغلقة، بل خرج من رحم التشاور بين أطراف العمل الثلاثة: الحكومة، وأصحاب الأعمال، والعمال. لذلك جاء القانون معبرًا عن توازن دقيق بين حرية التنظيم النقابي، ومتطلبات استقرار سوق العمل، والتزامات مصر بمعايير العمل الدولية…ومن هنا تكتسب تصريحات وزير العمل أهمية خاصة، حين أكد أن الدولة المصرية تُطبق الحريات النقابية على أرض الواقع، لا كشعارات تُرفع، بل كممارسة حقيقية تدعمها القوانين والآليات المؤسسية، ولجان دائمة تعمل بانتظام، وحوار مفتوح مع الجميع.

 

إن انتظام اجتماعات اللجنة، وتوجيهات الوزير بتفعيل القرار رقم 162 لسنة 2020، والتنسيق المستمر مع منظمة العمل الدولية، كلها رسائل سياسية مهمة، تؤكد أن مصر اختارت طريق الحوار لا الإقصاء، والتوافق لا الصدام، والشراكة لا الاحتكار…وفي النهاية… تبدو الصورة أوضح من أي وقت مضى:دولة تؤمن بأن قوة العمل لا تُبنى بالصوت الواحد… بل بتعدد الأصوات تحت مظلة القانون… وأن دور للنقابات ، والحوار المسؤول، ليسا عبئًا على الدولة… بل أحد أسرار قوتها الحديثة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى