النائب أحمد ترك في ملتقى الفكر الإسلامي القرآن منهج حياة وتجديد للأمل في رمضان

شهد مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، حلقةً جديدة من «ملتقى الفكر الإسلامي» في ثوبه الجديد، الذي تنظمه وزارة الأوقاف المصرية، برعاية الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف، وبإشراف الأستاذ الدكتور أحمد نبوي – الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وسط حضورٍ مميز من رواد المسجد ومحبي الفكر والثقافة.
حل ضيفًا على لقاء الأحد ١١ من رمضان ١٤٤٧هـ فضيلة الشيخ أحمد ترك – أمين سر اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، وأدار الحوار الإعلامي مهند السادات، وتخللته فواصل من الابتهالات قدّمها المبتهل فضيلة الشيخ بلال مختار، في أجواء إيمانية عكست روح الشهر الكريم وعمق التفاعل مع قضايا القرآن والحياة.
استهل فضيلة الشيخ أحمد ترك حديثه بسرد جانبٍ من تجربته المبكرة مع الإذاعة المصرية في سن الطفولة، موضحًا مدى تأثره بإذاعة القرآن الكريم وشبكات الإذاعة الأخرى، وما تركته في وجدانه من أثرٍ عميق أسهم في تشكيل وعيه الديني والثقافي؛ كما أشار إلى مشاركته عام ٢٠٠٤ في إذاعة البرنامج العام، معتبرًا تلك التجربة محطةً مهمة في مسيرته الدعوية والإعلامية.
ثم انتقل إلى الحديث عن «القصص القرآني»، مؤكدًا أن القرآن الكريم كان وما يزال مصدر إلهامٍ وأمل، وأن القصص جاء تسليةً لرسول الله ﷺ، وإبرازًا للعبر والعظات، وبعثًا للرجاء في النفوس، مستشهدًا بقوله تعالى: «إن مع العسر يسرا»، باعتبارها رسالةً دائمة التجدد لكل من يمر بضيق أو ابتلاء. وأكد أن تدبر القرآن الكريم ينبغي أن يكون على منهج رسول الله ﷺ، لا بمجرد التلاوة، بل من خلال ما وصفه بـ«ختمة المعايشة» التي تجعل القرآن منهج حياة وسلوكًا يوميًّا ينعكس على الأخلاق والمعاملات.
وأشار إلى ما نُقل عن السيدة نفيسة في وصفها للإمام الشافعي بقولها: «رحم الله الشافعي، لقد كان يحسن الوضوء»، موضحًا أن المقصود ليس الطهارة الحسية فحسب، بل طهارة النفس من الحقد والضغينة والحسد، حتى كأن المرء يتوضأ من مشاعر السوء قبل أن يتوضأ بالماء. وشبَّه فضيلته القرآنَ بالنهر الجاري الذي يذهب إليه كل عطشان، فينهل منه بقدر حاجته؛ فهو معين لا ينضب، نستقي منه أدوات السؤال والقراءة والكتابة، لافتًا إلى كثرة ورود لفظ «يسألونك» في القرآن الكريم، بما يدل على أن السؤال طريقٌ أصيل من طرق التدبر.
وأوضح أن من أهم وسائل التدبر: القراءة الواعية، والكتابة والتأمل، والسؤال والبحث، كما أشار إلى كتاب «أوروبا والإسلام» للإمام عبد الحليم محمود، وما تضمنه من نماذج لشخصيات اعتنقت الإسلام بعد بحثٍ وتأملٍ عميق. وتوقف الضيف الكريم عند تميز «القماشة الصوتية المصرية» في التلاوة، مؤكدًا أهمية «دولة التلاوة» ودورها في التأثير الوجداني العميق، وما تمثله من مدرسة فنية وروحية ذات طابع خاص، أسهمت في تشكيل الذائقة القرآنية في العالم الإسلامي.
وفي حديثه عن شهر رمضان، شدد فضيلة النائب على أن الصيام له جانب ظاهر يتمثل في الإمساك عن المفطرات، وجانب خفي يتمثل في تحقيق التقوى، وتصفية الخصومات، وجبر الخواطر. وبيّن أن العبادات نوعان: عبادات شعائر، وعبادات معاملات، وأن كمال الصيام لا يتحقق إلا بجمع الأمرين معًا، بعيدًا عن تحويل الشعائر إلى مجرد مظهر أو طابع فولكلوري.
واختُتم اللقاء بتأكيد نعمة الأمن التي تنعم بها البلاد، والدعوة إلى شكر الله على أن نعبده على أرضٍ آمنة في وطنٍ آمن، آمنٍ في صيامه وقيامه وبيوته، وأن نجعل من القرآن الكريم نهرًا دائمًا نرتوي منه، ونرتقي به في سلوكنا وأخلاقنا ومعاملاتنا.



