دراسات وابحاث

غبار النجوم في العقول: هل فقدت الإنسانية بوصلة الثقافة العلمية؟

غبار النجوم في العقول: هل فقدت الإنسانية بوصلة الثقافة العلمية؟

مصر: ايهاب محمد زايد

لطالما كان العلم هو “النار” التي سرقها بروميثيوس لينير عتمة الكهوف، لكننا اليوم نعيش مفارقة غريبة؛ فنحن نستخدم التقنيات الأكثر تعقيداً في التاريخ بينما تتراجع “الثقافة العلمية” (Scientific Literacy) إلى مستويات مقلقة. الثقافة العلمية ليست حفظ القوانين، بل هي القدرة على التفكير النقدي وفهم كيفية عمل العالم من حولنا.

حراس البوابة العمياء: الصحافة العربية واغتراب الوعي العلمي

في غرف الأخبار العربية، يظل “العلم” ضيفاً ثقيلاً يزور الصفحات فقط عند حدوث كارثة طبيعية أو اكتشاف طبي مدوٍّ. هنا، تسقط الصحافة في فخ “الحدث” وتتجاهل “المنطق”؛ حيث يُعامل العلم كخبر (News) ينتهي بانتهاء القراءة، لا كـثقافة (Culture) تبني الوعي. إن المأساة الحقيقية تكمن في غياب “الصحفي العلمي المتخصص” الذي يمتلك مهارات تبسيط العلوم (Science Communication)، وهو الجسر الذي يحول المعادلات المعقدة إلى حكايات إنسانية تمس حياة المواطن البسيط.

 

الصحافة العربية: أرقام تحت مجهر الواقع

تشير الدراسات التوثيقية إلى واقع مؤلم في ترتيب الأولويات؛ فوفقاً لـ “تقرير اليونسكو للعلوم” وبعض الدراسات التحليلية الصادرة عن “الشبكة العربية للصحافة العلمية”:

 

المساحة المخصصة: لا تتجاوز نسبة المحتوى العلمي في الصحف اليومية العربية العامة 1% إلى 1.5% من إجمالي المساحة التحريرية، وهي نسبة ضئيلة جداً مقارنة بالرياضة والفن.

 

طبيعة المحتوى: أكثر من 80% من المواد العلمية المنشورة هي “ترجمات حرفية” عن وكالات الأنباء العالمية، دون أي معالجة محلية أو تبسيط يناسب البيئة العربية.

 

في مصر: رغم عراقة الصحافة المصرية، إلا أن دراسة ميدانية أجريت على عينة من الصحف القومية والخاصة أظهرت أن 75% من التغطيات العلمية تقع في فخ “الإثارة” (Sensationalism)، مثل عناوين “وداعاً للسرطان” أو “نهاية العالم”، مما يفقد الجمهور الثقة في المنهج العلمي ويحوله إلى مادة للترفيه لا للمعرفة.

 

معضلة “الخبر” مقابل “التبسيط”

يعاني الصحفي العربي من “أمية علمية” تجعله يرى الاكتشاف كـ تقرير بارد (Data report) محصور في: “قالت الدراسة.. وأضاف الباحث”، بينما يغيب “مبسط العلوم” الذي يسأل: “ماذا يعني هذا لرب الأسرة في أسيوط؟ أو كيف سيغير هذا الذكاء الاصطناعي مستقبل طفلك في المدرسة؟”.

 

هذا العجز المهني خلق جداراً عازلاً؛ فالصحفي يكتب لنخبة لا تقرأ له، والجمهور يبحث عن إجابات لأسئلته الوجودية في “عنكبوت الإنترنت” المليء بالخرافات، لأن الصحافة لم تقدم له “الوجبة العلمية” السهغة والموثقة في آن واحد.

 

الخلاصة: إننا بحاجة إلى ثورة في “كليات الإعلام” لتدريس الصحافة العلمية كمادة إجبارية، فبدون صحفي يؤمن بالعلم ويمتلك أدوات تبسيطه، سيظل المجتمع العربي يتنفس التكنولوجيا بعقول تنتمي للعصور الوسطى.

 

من أرسطو إلى “تيك توك”: رحلة الوعي العلمي

بدأت الثقافة العلمية كرفاهية للفلاسفة في اليونان وعلماء “بيت الحكمة” في بغداد، حيث كان العلم جزءاً لا يتجزأ من الأدب والفلسفة. ومع الثورة الصناعية، تحولت إلى “ثقافة عامة” بفضل المتاحف والمجلات العلمية. لكن في عصرنا الرقمي، تحول العلم إلى “صندوق أسود”؛ نلمس شاشاته لكننا لا ندرك سحر فيزيائه، مما خلق فجوة معرفية تسمى “الجهل المتطور”.

 

خريطة العقل العالمي: القوى الخمس الكبرى

وفقاً لمؤشرات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) عبر اختبارات PISA )البرنامج الدولي لتقييم الطلبة) وتقارير مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية (NSF)، تتربع هذه الدول على عرش الوعي العلمي:

 

ا- الصين: تقود العالم حالياً في معدلات النشر العلمي والوعي التقني الشعبي، مع استثمارات هائلة في تبسيط العلوم للأطفال.

ب- كندا: تسجل أعلى مستويات الثقافة العلمية بين البالغين، حيث يفهم أكثر من 42% من السكان المفاهيم العلمية الأساسية.

ت- فنلندا: بفضل نظامها التعليمي الذي يدمج “الظواهر العلمية” في الحياة اليومية، وليس ككتب مدرسية جافة.

ث- كوريا الجنوبية: تمتلك أعلى كثافة للروبوتات والوعي الرقمي، حيث يُعتبر العلم “ديانة وطنية” للنهضة.

ج- الولايات المتحدة: رغم التحديات، تظل رائدة بفضل المتاحف العلمية والمحتوى الإعلامي (مثل National Geographic وDiscovery).

العالم العربي ومصر: بين بريق الماضي وعقبات الحاضر

في العالم العربي، تعاني الثقافة العلمية من “الانفصام”؛ فنحن أكبر المستهلكين للتكنولوجيا وأقل الفاهمين لآلياتها. وفقاً لتقرير اليونسكو للعلوم، تنفق الدول العربية وسطياً أقل من 1% من ناتجها المحلي على البحث والتطوير (مقارنة بـ 4.8% في إسرائيل و3.3% في اليابان).

 

في مصر، هناك طاقة شابة هائلة، لكن “المؤشر القومي للمعرفة” يشير إلى فجوة في “نشر العلم”. العلم في مصر ما زال حبيس المدرجات الجامعية، ولم يتحول بعد إلى “نمط حياة” أو ثقافة شعبية تحمي الشباب من الخرافات الرقمية.

 

الخاتمة: حلم الجسر المصري (التعليم × الثقافة)

إن ما تحتاجه مصر اليوم ليس مجرد “مناهج أقوى”، بل تقاطعاً ثورياً بين وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للثقافة.

 

المعضلة: وزارة التعليم العالي تملك “المعرفة” لكنها تفتقر لـ “أدوات التوصيل” الجذابة. المجلس الأعلى للثقافة يملك “الجمهور والأدوات الإبداعية” لكنه غائب عن المحتوى العلمي.

 

الحل: نحن بحاجة إلى “أدب علمي” للأطفال، ومسارح تشرح فيزياء الكم، وسينما وثائقية مصرية تخاطب عقول الصغار.

 

أطفالنا اليوم معزولون داخل “عنكبوت الإنترنت”؛ يستهلكون تقنيات الذكاء الاصطناعي كأنها “سحر” لا علم، مما يجعلهم عرضة للتضليل. بدون “ثقافة علمية للأطفال” تشرح لهم كيف تعمل الخوارزميات، فإننا نبني جيلاً من المستخدمين العميان، لا المبتكرين المبصرين.

 

إن الإيمان بالعلم يبدأ من قصص الأطفال قبل معامل الجامعات. فهل نمد الجسر بين الثقافة والعلم قبل أن يبتلع الزحام الرقمي ما تبقى من دهشة في عيون صغارنا؟

 

مقترح لمبادرة “جسور العلم”، مصاغاً كخارطة طريق تنفيذية تدمج الفكر الاستراتيجي بالاحتياج المجتمعي، لتكون بمثابة “العقد الاجتماعي العلمي” الجديد في مصر:

 

مبادرة “جسور العلم”: بروتوكول التقاطع المعرفي

تستهدف هذه المبادرة كسر العزلة بين المعمل (وزارة التعليم العالي) والشارع (وزارة الثقافة)، لتحويل العلم من نصوص جامدة إلى “هوية ثقافية” تحمي الجيل الجديد من عتمة الخوارزميات.

 

أولاً: صياغة “أدب الخيال العلمي التفاعلي”

بدلاً من الكتب المدرسية، يقوم المجلس الأعلى للثقافة بتدشين “مختبر السرد العلمي”، حيث يجتمع كبار العلماء مع كُتّاب أدب الطفل لإنتاج:

 

سلسلة “مصر 2050”: روايات مصورة Comics) ) تشرح للطفل تقنيات “الهيدروجين الأخضر” و”الذكاء الاصطناعي” في سياق مغامرات تجري في شوارع القاهرة.

 

مسرح “العلوم المبسطة”: تحويل خشبات مسرح الدولة إلى مختبرات حية، حيث تُبسط قوانين الفيزياء والبيولوجيا عبر عروض مسرحية تفاعلية تستهدف طلاب المدارس.

 

ثانياً: المركز القومي للترجمة العلمية (المسار السريع)

تفعيل دور المركز القومي للترجمة لترجمة أحدث الدوريات العلمية العالمية (مثل ناتشير و سينيس ( ولكن بنسخ “مبسطة للجمهور العام”، مع التركيز على التقنيات السيادية (أشباه الموصلات، الفضاء، التكنولوجيا الحيوية)، لضمان ألا يظل الشاب المصري بمعزل عن لغة العصر.

 

ثالثاً: تحويل قصور الثقافة إلى “واحات ابتكار”

استغلال الانتشار الجغرافي الواسع لقصور الثقافة في المحافظات لتضم “نوادي العلوم الرقمية” بالتعاون مع الجامعات الإقليمية:

 

مشروع “الجامعة في القصر”: يقوم أساتذة الجامعات وشباب الباحثين بتقديم محاضرات عامة (Ted-style) داخل قصور الثقافة لشرح الظواهر العلمية المعاصرة وتفنيد الخرافات المنتشرة على الإنترنت.

 

رابعاً: تحصين “عنكبوت الإنترنت” (محو الأمية الرقمية)

إطلاق منصة إلكترونية مشتركة تحت اسم “بصيرة”، تقدم محتوى مرئياً (Short Videos) بالعامية المصرية الراقية، تشرح للأطفال:

 

كيف تفكر الخوارزمية التي تقترح لك الفيديوهات؟

 

لماذا لا يجب أن نصدق كل ما نراه في “الزيف العميق” (Deep fake)؟

 

فيزياء الإنترنت: كيف تصلك المعلومة من قاع المحيط إلى شاشة هاتفك؟

 

خامساً: “جائزة الدولة للثقافة العلمية”

استحداث فرع جديد في جوائز الدولة يشرف عليه المجلس الأعلى للثقافة بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمي، يُمنح لأفضل “مُبسط علوم” Science Communicator))، سواء كان صانع محتوى، كاتب، أو فناناً، لتشجيع العلماء على الخروج من معاملهم إلى الفضاء العام.

 

الخاتمة التنفيذية: إن التقاطع بين التعليم العالي والثقافة هو “صمام أمان” للأمن القومي؛ فالجيل الذي يفهم “منطق العلم” لن يقع فريسة للتطرف أو التجهيل الرقمي. نحن لا نحتاج لزيادة عدد العلماء فحسب، بل نحتاج لزيادة عدد “المؤمنين بالعلم” في كل بيت مصري.

مانيفستو التبسيط :

وهو دليل استرشادي وعملي مصاغ في مقاطع متواصلة، يهدف إلى تحويل الصحفي من “ناقل أخبار” إلى “مبسط علوم” قادر على اختراق جدار الجهل الرقمي:

تبدأ عملية التبسيط بإدراك أن “العلم ليس خبراً، بل هو سياق”؛ لذا فإن الخطوة الأولى للصحفي هي قتل “المصطلح المعقد” واستبداله بـ “الاستعارة الحية”. بدلاً من الحديث عن “النيورونات والتشابكات العصبية” في ورقة علمية جافة، يجب على الصحفي أن يصفها كـ “شبكة طرق سريعة داخل الرأس تنقل رسائل البرق”. هذا الربط بين المجهري المجهول والمرئي المعلوم هو ما يكسر هيبة العلم ويجعله مادة مستساغة للقارئ العادي، مع الحفاظ على الأمانة العلمية دون تسطيح مخل.

 

ينتقل الصحفي بعد ذلك إلى فنية “أنسنة البيانات”؛ فالعلم لا يحدث في فراغ، بل وراءه بشر يخطئون ويصيبون. بدلاً من البدء بـ “أثبتت الدراسة أن…”، ابدأ بـ “المشكلة التي كان يحاول العالم حلها”. ابحث عن “الدراما” في الاكتشاف؛ لحظة الإحباط، الصدفة التي غيرت المجرى، أو التحدي الأخلاقي الذي يواجهه المجتمع بسبب هذا التقنية. عندما يرى القارئ وجه الباحث وصراعه، يتحول العلم من معادلة باردة إلى ملحمة إنسانية يود متابعتها حتى النهاية.

 

تأتي بعد ذلك ضرورة “صناعة الأثر المباشر”؛ فالقارئ لا يهتم بتطور “الحوسبة الكمومية” لذاتها، بل يهتم بكيف ستؤدي هذه التقنية إلى اختراق حساباته البنكية أو تسريع علاج مرض يعاني منه أحد أقاربه. على الصحفي أن يمارس دور “المفسر الاجتماعي للعلم”، بربط كل حقيقة علمية بسؤال: “ماذا يعني هذا لحياتك اليوم؟”. هذا الربط هو الصمغ الذي يثبت المعلومة في ذهنه ويجعله يدرك أن العلم ليس رفاهية أكاديمية، بل هو درع يحميه في عالم رقمي متسارع.

 

وفي الختام، يجب على الصحفي أن يتخلى عن دور “المتلقي السلبي” لوكالات الأنباء العالمية، ليصبح “محققاً علمياً ميدانياً”. إن تبسيط العلوم يتطلب نزولاً إلى الجامعات المحلية ومراكز البحوث الوطنية لربط العلم العالمي بالواقع المحلي؛ فكتابة تقرير عن “تطوير بذور مقاومة للجفاف” في معمل مصري، أكثر تأثيراً في بناء الثقافة العلمية من ترجمة تقرير عن “ناسا” لمليون مرة. الصحفي الحقيقي هو من يزرع الفضول في عقل الطفل، ويمنحه الأدوات ليفهم “عنكبوت الإنترنت” لا ليخاف منه، محولاً الصحافة من ورق يُطوى إلى وعي يبقى.

 

وجبة أدبية مشهد: “شفرة النجوم في قصر الثقافة”

المكان: قصر ثقافة في قرية مصرية بعيدة. الجدران عتيقة لكنها مزينة بملصقات ملونة عن الفضاء والذكاء الاصطناعي. الشخصيات:

 

د. يحيى (30 عاماً): باحث في علوم الكوانتم بوزارة التعليم العالي، يرتدي قميصاً بسيطاً، وعيناه تشعان حماساً.

 

زين (10 سنوات): طفل من القرية، شعره أشعث، يحمل هاتفاً قديماً بشاشة مشروخة، وفي عينه نظرة تائهة بين ما يراه في الإنترنت وما يسمعه في المدرسة.

 

(يحيى يجلس على طاولة خشبية قديمة، وحوله مجموعة من الأطفال. يضع أمامهم “موشوراً زجاجياً” يسقط عليه ضوء الشمس ليخرج ألوان الطيف).

 

يحيى: “يا زين، تفتكر الموبايل اللي في إيدك ده شغال بالسحر؟”

 

زين (بتردد): “مش عارف يا دكتور.. اليوتيوب بيقول إن فيه ناس بتتحكم فينا من خلاله، وإنه بيعرف أنا بفكر في إيه.. أنا خايف منه بس مقدرش أسيبه.”

 

يحيى (يبتسم ويمسك بهاتف زين): “الخوف بيجي من الجهل يا بطل. تفتكر الموبايل ده بيعرف أنت عايز إيه إزاي؟ مش سحر، دي ‘خوارزمية’.. زي الشيف اللي في المطبخ، لو عرف إنك بتحب السكر، هيفضل يقدم لك حلويات لحد ما سنانك تسوس. الإنترنت بيعمل كدة في عقلك.”

 

)يحيى يخرج جهازاً صغيراً “ليزر” ويوجهه نحو الموشور).

 

يحيى: “وزارة الثقافة هنا خلتنا نخرج من المعامل عشان نقولك إن ‘السيليكون’ اللي مصنوع منه تليفونك ده، هو نفسه الرمل اللي في أرضنا. إحنا هنا عشان نخليك أنت اللي تبرمج ‘العنكبوت’ مش هو اللي يصيدك.”

 

زين (بعينين لامعتين): “يعني أنا ممكن أخلي الموبايل ده يساعدني أزرع الأرض مع أبويا أحسن؟”

 

يحيى: “بالظبط! لما تفهم الفيزياء اللي ورا الشاشة، هتعرف إن الـ AI ده خادم مش سيد. إحنا النهاردة مش بنذاكر علوم عشان الامتحان، إحنا بنتعلمها عشان محدش يضحك علينا بفيديو متفبرك أو معلومة غلط.”

 

)يحيى يفتح حقيبته ويخرج “قصة مصورة” صادرة عن المجلس الأعلى للثقافة، غلافها يحمل صورة طفل مصري يرتدي بذلة فضاء فوق الأهرامات).

 

يحيى: “دي هديتك.. اقرأها، ولما تخلصها، هستناك في المعمل الكبير في القاهرة عشان تجرب بنفسك إزاي بنحبس الضوء في سلك.”

 

(يمسك زين بالقصة كأنها كنز، ينظر إلى هاتفه ثم إلى الكتاب، ويقرر لأول مرة أن يغلق شاشته لينظر إلى الموشور).

 

الخلاصة: هذا التقاطع البسيط هو ما نحتاجه؛ أن يتحول الأستاذ الجامعي إلى “حكواتي علمي”، وأن يتحول قصر الثقافة إلى “حاضنة عقول”، لكي لا يظل أطفالنا مجرد أرقام في إحصائيات المشاهدات، بل عقولاً تبني المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى