الصحه

بروتين واحد يتفوق على الكوليسترول في التنبؤ بأمراض القلب

بروتين واحد يتفوق على الكوليسترول في التنبؤ بأمراض القلب

مصر: إيهاب محمد زايد

تظل أمراض القلب السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة، ولعقود، اعتمد الأطباء على مستويات الكوليسترول لتقييم الخطر القلبي لدى المرضى. غير أن العلم الحديث يكشف أن صورة القلب أكثر تعقيدًا من مجرد تراكم الدهون في الشرايين؛ فهناك مؤشرات دقيقة تنبئ بما هو آت قبل أن تظهر الأزمة.

البروتين المعروف باسم C-reactive protein أو البروتين المتفاعل C، أصبح اليوم أحد أفضل المؤشرات للتنبؤ بأمراض القلب. هذا البروتين، الذي ينتجه الكبد استجابة للالتهابات والإصابات والأمراض المزمنة مثل السكري والسمنة، يكشف عن نشاط جهاز المناعة داخل الجسم. مستويات منخفضة منه – أقل من 1 ملغ/دل – تدل على التزامن مع صحة قلبية جيدة، بينما مستويات مرتفعة – أكثر من 3 ملغ/دل – تشير إلى التهابات مستمرة تزيد من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية. وفي أمريكا، يملك نحو 52% من السكان مستويات مرتفعة منه.

تظهر الدراسات أن هذا البروتين يتفوق على الكوليسترول الضار LDL وأيضًا على Lipoprotein(a)، وهو بروتين آخر مرتبط بالدهون، في التنبؤ بأزمات القلب. يمكن القول إن البروتين المتفاعل C يمكنه أن يتنبأ بخطر الإصابة بأمراض القلب بمستوى يشبه قدرة ضغط الدم على ذلك، بل ويتفوق في بعض الحالات.

أما الدور الذي تلعبه الالتهابات، فهو جوهري. فعملية تراكم اللويحات الدهنية في الشرايين – أو تصلب الشرايين – لا تبدأ بالكوليسترول وحده، بل بخلايا مناعية تغزو جدران الأوعية التالفة، تلتهم الكوليسترول وتكوّن لويحات دهنية. هذه العملية تستمر لعقود، حتى يحدث تمزق في غطاء اللويحة، ما يؤدي إلى تجلط الدم وانقطاع الأوكسجين عن الأنسجة، مسبّبًا الأزمة القلبية أو السكتة الدماغية.

ورغم ذلك، لا يمكن تجاهل الكوليسترول تمامًا، لكنه ليس كل القصة. عدد الجسيمات التي تحمل الكوليسترول الضار أهم من الكمية الكلية له، وهو ما يكشف عنه اختبار Apolipoprotein B. هذا الاختبار يقدم تنبؤًا أدق بخطر الإصابة بأمراض القلب، تمامًا مثل البروتين المتفاعل C، وكلاهما يتأثر بعوامل الحياة مثل النظام الغذائي، ممارسة الرياضة، وفقدان الوزن.

البروتينات الأخرى مثل Lipoprotein(a) تعتمد على الوراثة ولا تتأثر بالأسلوب الحياتي، لذلك يكفي قياسها مرة واحدة مدى الحياة. ومع كل هذه المؤشرات معًا – البروتين المتفاعل C، Apolipoprotein B، Lipoprotein(a)، ومستويات الكوليسترول – يمكن رسم صورة شاملة عن خطر الإصابة بأمراض القلب، مما يساعد على اتخاذ خطوات وقائية مبكرة.

وأفضل طرق الوقاية تظل بسيطة لكنها فعّالة: غذاء صحي، نشاط بدني منتظم، نوم كافٍ، إدارة التوتر، وزن صحي، والإقلاع عن التدخين عند الحاجة. هذه الإجراءات لا تقل أهمية عن أي اختبار دم، فهي تشكّل الدرع الواقية التي تمنح القلب فرصة للعمل بسلاسة وعمر أطول.

في النهاية، علم القلب يتقدم، والبروتين المتفاعل C يذكّرنا بأن التهابات الجسم الصغيرة قد تحمل رسائل كبيرة عن مستقبل القلب، وأن التنبؤ بأمراض القلب لم يعد حكراً على الكوليسترول وحده، بل أصبح حكاية تتكشف في مجرى الدم كله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى