تحليل الحمض النووي يثير جدلًا جديدًا حول أصول كريستوفر كولومبوس

تحليل الحمض النووي يثير جدلًا جديدًا حول أصول كريستوفر كولومبوس
مصر:إيهاب محمد زايد
أعاد تحليل حديث للحمض النووي فتح النقاش حول أصول المستكشف الشهير كريستوفر كولومبوس، متحديًا الرواية التاريخية التقليدية التي تؤكد أنه وُلد في مدينة جنوة الإيطالية منتصف القرن الخامس عشر.
الدراسة، التي قادها عالم الطب الشرعي الإسباني خوسيه أنطونيو لورينتي من جامعة غرناطة، استندت إلى تحليل الكروموسوم Y والحمض النووي الميتوكوندري المستخرج من رفات ابن كولومبوس فرناندو وشقيقه دييغو. وتشير النتائج – التي أُعلن عنها في برنامج تلفزيوني بإسبانيا عام 2024 – إلى أن أصول العائلة قد تكون إسبانية أو يهودية سفاردية، وليس إيطالية خالصة كما هو شائع.
تشكيك علمي وتحفّظ أكاديمي
ورغم ما أثارته النتائج من اهتمام واسع، عبّر عدد من العلماء عن تحفظهم، لغياب دراسة منشورة ومحكّمة علميًا تتيح تقييم المنهجية والبيانات. وأكد خبراء أن الوثائقي لم يعرض تفاصيل التحليل الجيني، ما يجعل الاستنتاجات غير قابلة للتحقق العلمي الكامل في الوقت الحالي.
خلفية تاريخية مثيرة
تاريخيًا، استند المؤرخون إلى وثائق رسمية كتبها كولومبوس نفسه يؤكد فيها أنه وُلد في جنوة. لكن شائعات قديمة تحدثت عن احتمال انتمائه إلى عائلة يهودية عاشت في إسبانيا خلال فترة الاضطهاد الديني في أواخر القرن الخامس عشر، مستندة إلى صياغات غامضة في وصيته ورسائله.
ماذا تعني هذه النتائج؟
لا تحسم الأدلة الجينية الجديدة مكان ولادة كولومبوس بدقة، لكنها تضعف الرواية الإيطالية التقليدية وتفتح الباب أمام إعادة قراءة سيرته في سياق تاريخي واجتماعي أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل الهجرات الواسعة لليهود السفارديم بين إسبانيا وإيطاليا آنذاك.
القصة لم تُحسم بعد
يشدد الباحثون على أن الهوية التاريخية لا تختزل في الجينات وحدها، وأن تبنّي هذه النتائج يتطلب دراسات مستقلة ومفصلة. وحتى ذلك الحين، يبقى كولومبوس شخصية تاريخية مثيرة للجدل، تتقاطع في سيرتها الاستكشاف، والسياسة، والدين، والهوية.



