تحقيقات وملفات

 التيك توك Tik Tok مرض العصر

 تقرير : زينب النجار

الطريق إلى الثروة والشهرة دائما ما كان يحتاج لمجهود وصبر ومهارات غير عادية، وبالبحث فى سير المشاهير والعمالقة نجد أن حياتهم كانت سلسلة من الكفاح والمعاناة والصبر التى قد يعجز الإنسان العادى عن تحملها وكأن ما عانوه كان ثمنا لما حققوه ووصلوا إليه.

أما الآن فقد تغير الوضع بتطور وسائل التواصل الاجتماعى، والتي باتت قِبلة لكل الراغبين فى الترويج لأنفسهم وحصد إعجاب الناس،

ولهذا أصبح «يوتيوب» الوسيلة الأبرز لتحقيق هذا الغرض، فمتابعوه بالملايين يضمنون للراغب فى تقديم عروضه أن يحظى بمتابعة كثيفة إن أجاد تقديم نفسه للناس، وهو سلاح ذو حدين يمكن نشر المعرفة من خلاله وأيضا يمكن الترويج للرذيلة، كلٌّ منهما بابا تركته منصة الفيديوهات مفتوحا، وعلى الناس أن تختار.

فى عصر التكنولوجيا وانتشار مواقع التواصل الاجتماعى بات من الممكن أن تحقق الشهرة والثروة وأنت لم تتحرك خارج غرفتك، فكل ما عليك هو تصوير فيديو بمحتوى صادم يحقق مشاهدات كبيرة فتجنى ثمارها بالدولارات، علاوة على شهرتك الواسعة لدى متابعيك على الفضاء الإلكترونى.

وكلما زادت التفاعلات على القناة من خلال «الشير واللايك والكومنتات» ترتفع نسبة المكسب التى يحصل عليها صاحبها.

وقد رصدنا بالأرقام حجم مشاهدات للفيديوهات الهادفة مع مقارنتها بنظيرتها التى تقدم محتويات دون المستوى، بل وأحيانا تحث على الانحطاط الأخلاقى.. سنستعرض كيف حوّل متابعو السوشيال ميديا مجموعة من منعدمى المواهب والأفكار إلى مليونيرات ومشاهير.. وكيف اختلف الذوق العام وأثره على الثقافة داخل المجتمع؟!

أوباما المصرى.. ٢٠ مليونا يتابعون شتائمه

من ضمن القنوات التى حظيت بمشاهدات تخطت الملايين، رغم تقديمها لمحتويات لا أخلاقية، قناة «أوباما المصرى» والمسماه على اسم صاحبها الذى ينشر عليها فيديوهات يُعلم من خلالها المشاهدين السباب والشتائم، والتى تخطت مشاهداتها الـ٢٠ مليونا.

«الزعامة» تكسب بتعليم التنمر

«الزعامة» وهى قناة تخصصت فى تقديم طرق التنمر، ويستخدم مقدمها السباب والحركات التى تشير للشتائم بالأيدى والأصابع فى الفيديوهات التى يصورها، ورغم ذلك تخطت نسبة مشاهدتها الـ٨ ملايين.

قناة «اللوز المصرى» وتهدف للسخرية من الفتيات والنساء، حيث تعرض فيديوهات تتنمر فيها على نماذج نسائية فى الشارع، وتخطت نسب مشاهدتها الـ٥ ملايين، كذلك قناة «أنوس الحياة» التى تظهر صاحبتها بملابس عارية لتشرح الجنس على جسدها، وهى القناة التى حققت أعلى المشاهدات حيث تخطى متابعوها الـ٣٠ مليونا.

«أحمد وزينب» شاب وزوجته يعرضان تفاصيل حياتهما بصورة جريئة على «يوتيوب» ليصل عدد المشتركين فى قناتهما إلى أكثر من ثلاثة ملايين متابع.

صاحب قناة: ضغوطات الحياة السبب

أكد يوسف أحمد، صاحب إحدى قنوات «يوتيوب»، نسبة مشاهدتها لم تتجاوز الـ١٠ آلاف، والتى تقدم نصائح للطلاب عن طرق المذاكرة والاستذكار بطرق كوميدية، أن البحث عن المحتوى غير “الأخلاقى” أو الترفيه غير الهادف يرجع للضغوط التى يتعرض إليها الشخص فى الحياة فتجعله يبحث عن شئ ساخر أو غير هادف غرضه الضحك حتى ينسى ما يعانى منه.

وانتقد عدم وجود رقابة على «يوتيوب»، بدعوى أنه أتاح الإمكانية لأى شخص عرض أى محتوى، حتى وإن كان مُدمرا أو منافيا للأخلاق والعادات والتقاليد.

المحتوى الهادف يقاوم.. نصف مليون يتابعون تلخيصات مايكل للكتب فى «الزتونة»

ورصدت عدد المتابعات التى تحصدها القنوات ذات المحتوى الهادف سواء علمى أو تثقيفى مثل مايكل راشد فى قناته “الزتونة”، والتى يقوم فيها بتلخيص كتب عالمية بطريقة مبسطة، ومع ذلك تصل لم يتجاوز عدد مشتركى الـ٥٩٧ ألفا، وقناة إيجيكولوجى لمزج العلم بالتاريخ والفلسفة عدد مشتركيها الـ ٨٧٩ ألفا.

كذلك القناة الخاصة ببسنت نور الدين والتى تعرض أجمل الأماكن الأثرية والتراثية فى العالم فلم تتخطَ أرقام المتابعين لها الـ١٣٨ ألف مشترك، وقناة «نضال ريدز» التى تلخص الكتب للمشاهد ورغم ذلك لم يتجاوز عدد المشتركين ١٤٠ ألفا.

وهناك قنوات تحظى بمشاهدات عالية تقدم محتويات ليست ثقافية أو أخلاقية، وإنما تهم فئة من المتابعين كقنوات الطبخ والموضة والميكب أرتست، أو الخاصة بالترفيه والإثارة.

أما مروة الشريف، صاحبة قناة تقدم نصائح ومنتجات العناية بالمرأة، واستخدام الهاند ميد فى المنزل، والتى وصل عدد مشتركيها إلى ١٠٠ ألف تقريبا، فتحكى أنها بدأت القناة منذ عام ٢٠١٤ وهدفها الأساسى هو إفادة الناس وليس الربح؛ “لأن الأشياء المفيدة هى التى تدوم مع الناس”.

وأضافت أنه لا شك أن عدد المشتركين الكثير يعد مقياس نجاح، لكنها لا تحب أن تلجأ إلى أى وسيلة سهلة لزيادة عدد المشاهدات، لذلك تلجأ إلى التطوير من نفسها ومن المحتوى التى تعرضه لتفيد الناس بغض النظر عن نسبة المشاهدات.

خبيرة نفسية: بعض الناس يفعلون أى شئ لتحقيق الـ« target»

أوضحت الدكتورة حنان غديرى، رئيس منطقة شرق المتوسط فى الجمعية العالمية للتأهيل النفسى والاجتماعى، أسباب الإقبال على المحتويات الأقل إفادة، قائلة: “أولا مشاهدة الناس لشئ لا يعنى موافقتهم عليه، لذلك نجد الكثير من التعليقات السلبية والهجومية على المحتوى غير الهادف”.

وأضافت أن هناك عدة أسباب لهذا الإقبال منها، طريقة العرض الجذابة التى يستخدمها صانع المحتوى لإثارة الطرف الآخر وجعله يقبل على محتواه، فغالبا ما يكون هدف صناع المحتوى غير الهادف هو الربح والحصول على أكبر عدد من المشاهدات، وفى سبيل ذلك يفعلون أى شئ لتحقيق الـtarget الخاص بهم، بالإضافة إلى استمرارهم فى عرض المحتوى وعدم الاستسلام لأى شئ حتى الهجوم.

وتابعت “غديرى”: أما أسباب ضعف الإقبال على المحتوى الهادف، فتتمثل فى إهمال صناع هذا المحتوى لقواعد

الـmarketing، وأن ٩٠% من تركيزهم منصب على المحتوى نفسه وليس كيفية التسويق له، وعدم تفكيرهم بشكل كبير فى جذب المشاهدين، لذلك يجب عليهم أن يتوقفوا عن الإحباط ولوم الناس وأن يطوروا من أنفسهم وطريقة عرضهم للمحتوى وأن يغلفوه بالشكل الذى يحبه الناس؛ “لأنهم فى الآخر بيروحوا للى بيعرف يجذبهم، وهناك مثال لشخص غلف محتواه العلمى ببعض الكوميديا فشاهده الملايين”.

وأشارت إلى أن الشخص الذى اختار أن يصنع محتوى علميا بحتا، يجب عليه أن يعى أن عدد المثقفين والمهتمين بهذا المحتوى ليس كبيرا، لذلك فعدد المشاهدات سيكون محدودا.

خبير محتوى رقمى: مصر سعت لإطلاق منصة كـ«يوتيوب» قبل ٢٥يناير

وكشف المهندس محمد الحارثى، خبير المحتوى الرقمى، أن مصر كان لها محاولات سابقة لإطلاق منصة مشابهة لـ«يوتيوب» مخصصة للأطفال ضمن المبادرات التى كانت تراعها سوزان مبارك، والتى ولكن توقفت منذ ٢٥ يناير.

وأشار «الحارثى» إلى ضرورة أن يتبنى المجتمع المصرى بكل فئاته وطبقاته مبادرات مماثلة للحد من الآثار السلبية للمحتوى الرقمى المنشور على شبكة الإنترنت، والذى يتعرض له يوميا أطفالنا وشبابنا طوال ساعات اليوم.

وأوضح الخبير أنه من الناحية الفنية يمكن غلق المنصات أو المواقع التى تقدم محتوى غير لائق أو غير مناسب لثقافتنا الشرقية،

وأضاف أن عالم الإنترنت هو عالم افتراضى مفتوح بين كل دول العالم ويحتوى على كافة الثقافات من كل مكان وبالتالى من يدخل هذا العالم من الفئات العمرية الكبيرة “بعد مرحلة الطفولة والمراهقة” ويختار أن يكون متواجدا فيه، فعليه أن يعلم ما يمكن أن يتعرض له من محتوى عبر هذه المنصات، وفى ضوء ذلك تأتى عملية التوعية بهذا الأمر هى الحل الأول لمواجهة هذا الخطر.

واقترح أن يكون لدينا منصات مصرية وعربية منافسة لمنصة «يوتيوب» والمنصات الدولية التى تبث لنا ثقافات مختلفة، تكون بمثابة النافذة الرئيسية لشباب المجتمعات العربية والشرقية التى نعيش فيها، وفى نفس الوقت رفع مستوى الوعى لدى الشباب والنشء بخطورة
الانفتاح العشوائى على منصات المحتوى الأجنبية، وأن نأخذ منها ما هو مفيد ونبتعد عن المحتوى السلبى بها.

وفي النهاية يجب أن يكون هناك واقفه لهذا النوعية من البرامج.

لأنه يفتن الناس مقابل المال
وأنعدام القيم والأخلاق في سبيل تحقيق الشهره والمال.

ويجب علي الجهات المعنية بحظر كافة التطبيقات التي يمكن أن تؤثر سلباً على عقول الطلبة والتشديد على عمليات الإرشاد والتوعية المستمرة للناشئة وتحقيق الدور الوقائي من خلال البناء المعرفي والمهاري للشخصية المتزنة، موضحاً أنه كلما كانت التنشئة للشباب ومنذ مراحله الأولى مفعمة بتحقيق الذات والمشاركة المجتمعية الإيجابية كان أدعى إلى بعده عن صور السلوك المنحرف».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى