محافظات

تقدير موقف…الصعيد يفتح نوافذه للشمس.. والدولة تكتب مستقبل العمل بيد الشباب

وفي يومٍ واحد، بدا الصعيد وكأنه يكتب صفحة جديدة من حكاية العمل في مصر…لا زيارات بروتوكولية عابرة، ولا كلمات تُقال أمام الكاميرات ثم تنتهي، بل مشهد متكامل تتحرك فيه الدولة نحو الإنسان البسيط، الشاب الباحث عن فرصة، والفتاة التي تحلم بمشروع صغير، والعامل الذي يريد حمايةً تضمن له الأمان، وذو الهمم الذي يطالب فقط بحقّه الطبيعي في العمل والحياة الكريمة.

 

جولات وزير العمل حسن رداد بين الأقصر وقنا اليوم الأحد ، كشفت أن فلسفة الدولة تغيّرت من مجرد “توفير وظيفة” إلى بناء منظومة كاملة تبدأ بالتدريب، وتمر بالتأهيل، وتنتهي بالتشغيل الحقيقي… لذلك لم يكن لافتًا فقط تسليم عقود العمل، بل الرسائل التي صاحبتها: “اتدرب.. نمّي مهاراتك.. واشتغل”.. وكأن الدولة تقول للشباب إن المستقبل لن يُفتح بالمؤهل وحده، بل بالقدرة على التطور المستمر ومواكبة سوق عمل يتغير كل يوم…

 

الأبرز أيضًا أن الصعيد لم يعد يُنظر إليه باعتباره منطقة تحتاج دعمًا تقليديًا، بل بوصفه خزانًا حقيقيًا للطاقات والإنتاج…من هنا جاءت الإشارة المهمة إلى “وظائف المستقبل”، والطاقة الشمسية،والتكنولوجيا، والتدريب الحديث داخل مراكز تحولت من مبانٍ حكومية جامدة إلى “قلاع تدريبية” حقيقية، مثل مركز قفط الذي يعكس بوضوح كيف تفكر الدولة الآن في الاستثمار بالبشر قبل الحجر.

 

وفي خلفية المشهد، كان هناك خيط إنساني واضح،دعم أسر العمالة غير المنتظمة، وتمكين المرأة بماكينات الخياطة، ودمج ذوي الهمم داخل سوق العمل، والتوسع في ثقافة السلامة والصحة المهنية.. كلها رسائل تقول إن التنمية لم تعد مجرد أرقام أو مشروعات، بل محاولة لإعادة بناء علاقة أكثر عدلًا بين الدولة وسوق العمل والمواطن…

 

ما جرى اليوم في الأقصر وقنا لم يكن مجرد نشاط وزاري مزدحم، بل “تقدير موقف” حقيقي لمرحلة تدرك فيها الدولة أن معركة الجمهورية الجديدة تبدأ من ورشة تدريب، ومن فرصة عمل، ومن يدٍ تتقن مهارة فتستطيع أن تصنع مستقبلها بنفسها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى