الحنين إلى الماضي

بقلم : عبدالفتاح موسى
احدث نفسي عن تلك اللحظة التي شرد فيه ذهني وخاطبني عقلي الباطن عن ملامح من الماضي …
إنها اللحظة يا عزيزي التي تتدفق فيها ذكريات الماضي وتحضر بلا استئذان إلي الأذهان فتجد نفسك مثلاً تميل إلي سماع أغنية من التسعينات أو إذا اتسع المجال و الوقت تقوم بمشاهدة فيلم قديم سبق وأن شاهدته في الماضي مع صديق لك في السينما!
ليس هذا فحسب بل حينما تتردد علي مسامعك دون قصدٍ كلمات مؤثرة او مشهد ما لامس مشاعرك ودمعت عيناك له دون أن تدري وتتمني في هذه اللحظة بالتحديد أن تكون بمفردك حتي تعبر عما بداخلك متحرراً مما قد يتسبب في اي إحراج لك.
هذه الدموع التي تنساب بلا قيدٍ تعرف بالحنين، وهذه الدموع ليست بالضرورة ان تكون اشتياقاً لحب في أيام المراهقة أو تأثراً بكلمات أغنية عاطفية انعشت ذكريات قصة حبٌ تملؤها البراءة.
ولم يكن أيضاً حنيناً لأريكة كنت تجلس عليها في ليلة شتاء و انت تشاهد فيلما في التلفاز.
إنما هو الحنين يا عزيزي لأيامٍ مضت وعمر ولى وذهب وأحلام طمسها الواقع، أحلام مشروعة لا تخضع لأي شروط او قيود كان حاكمها الوحيد هو البراءة وسذاجة الفكر التي كانت تشعرك انك تستطيع الطيران إذا أردت.
واحيانا اخري يكون وليد الإحباط الناتج عن الفشل في كل محاولات الرجوع بالزمن إلي الوراء لإصلاح ما افسده الدهر .
وحين تتأكد من عدم استطاعتك على ذلك يهاجمك البكاء على الأطلال وتصارعك الذكريات حتي ينتهي بك الأمر بمشاهدة فيلم من الماضي.
أو هو أزمة منتصف العمر التى تجعلنا نقف ننظر لأعوام مضت ولن تعود من ناحية و إلى مستقبل غامض من ناحية اخرى ،ولكن هذه المرة يكون مجهولاً لا يحكمه إلا المنطق ،خالي من أي براءة وكأن القلب الطموح الجرئ قد شيبته الأيام ولم يعد يستطع أن يحتمل الصدمات من جديد.
وقتها نقف عاجزين لا نملك شيئا سوي سماع أغنيه من الماضي نسبح معها في عالم الخيال باحثين عن براءة ذهبت ولن تعود !
وبعد كل ذلك التفكير علمت جيداً ان الحنين إلي الماضي ما هو إلا اشتياق لنفس بريئة لا تحمل إلا الخير و لا تعلم غير الحب ، إشتياق لابتسامة خالية من التجاعيد وخطوط حفرها الزمان في الوجوه دون ان ندري، الحنين شعور يأتي من الضغوط و الأهوال التي نمر بها نتمنى لو يعود بنا الزمن إلي الوراء لنحيا دون مسئوليات… دون الآم دون عقول تيبست وقلوب استهلكت .
و في النهاية لا نتيجة لكل ذلك وكما قالت سيدة الغناء العربي ” عايزنا نرجع زي زمان قول للزمان ارجع يا زمان و هاتلي قلب لا داب ولا حب ولا انجرح ولا شاف حرمان”.



