عملة عربية موحّدة باسم “جردل”: حلم الوحدة الاقتصادية العربية

كتب : محام عاطف لبيب النجمي
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، والاضطرابات المتكررة التي تهدد استقرار العملات المحلية في أغلب الدول العربية، تبرز الحاجة الملحّة إلى عملة عربية موحّدة كخطوة جريئة نحو التكامل الاقتصادي والسيادة المالية. تخيّل أن تكون هذه العملة تحمل اسماً مبتكراً يجمع بين رمزية الوحدة وتنوع الأوطان، مثل اسم “جردل” الذي يضم الحروف الأولى من العملات العربية: (جنيه – ريال – درهم – دينار – ليرة). هذا الاسم وحده يحمل رسالة قوية: نحن مختلفون في التفاصيل، لكننا قادرون على الالتقاء في جوهر واحد.
فوائد العملة العربية الموحدة
1. تعزيز الاستقلال الاقتصادي:
توحيد العملة يعني التحرر من التبعية المطلقة للعملات الأجنبية مثل الدولار أو اليورو، ما يمنح الدول العربية قدرة أكبر على رسم سياساتها المالية بعيداً عن الضغوط الدولية.
2. زيادة حجم التجارة البينية:
اليوم، تعاني التجارة العربية–العربية من عوائق بسبب اختلاف العملات وتقلب أسعار الصرف. “جردل” ستلغي هذه الحواجز، وتفتح الباب أمام حركة استيراد وتصدير أكثر سلاسة وشفافية.
3. قوة تفاوضية أكبر:
بعملة موحّدة وسوق عربية يزيد سكانها على 400 مليون نسمة، ستصبح الدول العربية قوة تفاوضية هائلة أمام القوى الاقتصادية الكبرى، سواء في اتفاقيات التجارة أو تحديد أسعار الطاقة.
4. استقرار مالي ومصرفي:
العملة الموحدة ستحد من المضاربات وتقلل من مخاطر التضخم الجامح الذي تعانيه بعض الاقتصادات، عبر وجود بنك مركزي عربي يدير السياسة النقدية المشتركة.
5. رمز للوحدة العربية:
كما أن الاتحاد الأوروبي جسّد وحدته بعملة اليورو، ستكون “جردل” علامة فارقة تؤكد أن العرب قادرون على تجاوز الخلافات السياسية لبناء كيان اقتصادي متماسك.
التحديات المتوقعة
تفاوت القوة الاقتصادية: دول نفطية غنية مقابل دول نامية تعاني من عجز مزمن، ما يتطلب آليات تضامن مالي شبيهة بصندوق دعم الدول الأضعف.
إرادة سياسية: نجاح “جردل” مرهون بتوافر إرادة حقيقية لدى الحكومات العربية، بعيداً عن الحسابات الضيقة.
البنية التشريعية: يستلزم الأمر توحيد قوانين البنوك، الضرائب، والجمارك لضمان حركة الأموال بسلاسة.
خطوات نحو الحلم
1. إنشاء مجلس نقدي عربي لوضع الأسس الفنية والقانونية.
2. إطلاق مرحلة انتقالية يتم فيها تداول “جردل” بجانب العملات الوطنية.
3. وضع سياسات اقتصادية موحدة لتقريب مستويات التضخم والفائدة بين الدول المشاركة.
عملة عربية موحّدة مثل “جردل” ليست مجرد فكرة رومانسية، بل مشروع استراتيجي يضمن للعرب مكانة أقوى في الاقتصاد العالمي، ويحمي ثرواتهم من تقلبات السوق. وإذا كانت أوروبا قد نجحت في إطلاق اليورو رغم اختلاف لغاتها وتاريخها، فما الذي يمنع العرب، أصحاب اللغة الواحدة والروابط العميقة، من تحقيق هذا الحلم؟
هل حان الوقت لنرى “جردل” في محافظنا بدلاً من الجنيهات والريالات والدنانير؟ ربما يكون هذا هو التحدي الذي يعيد للأمة العربية مكانتها الاقتصادية المفقودة.



