طفل العائلة

طفل العائلة
بقلم د. خالد حسن ملحم
ا. مساعد علم نفس – جامعة باشن العالمية بامريكا
المقدمة
يعاني بعض أولياء الأمور، من سمة الاتكالية لدى أبنائهم، وعدم قدرة الأبناء، على التكيف مع واقعهم ، سواء مع الظروف البيئية المحيطة، أو رفاق اللعب ، أو التفاعل الاجتماعي الايجابي ، مع الاهل والاصدقاء، حيث تظهر عليهم بعض السمات كالخجل، او الفوبيا ، واضطراب النطق عند الكلام مع الغرباء أو اصدقاء الأسرة..
فلا بد من التخلص ، من تلك السمات السلبية لديهم ، بالتدخل المبكر ، لمعالجة تلك المشكلات ، لتتكون لديهم الشخصية الانسجامية، و حتى لا تستفحل السمات السلبية ، وتصبح سمة دائمة بشخصية الطفل..عندئذ تظهر بشكل سلبي في حياته، الأسرية والمهنية مستقبلا..
الشخصية :-
تعتبر مجموعة من السمات التي تنبع أو تنتج عن مشاعر وأفكار وسلوكيات الفرد ، لتصبح احد المكونات الرئيسية لكينونته، وبامكانها أن تطغى على اغلب سلوكياته الظاهرة – رغم اخفاء بعض مشاعره الدفينة..
العوامل المؤثرة بالسلوكيات والاتجاهات والميول :-
ا عوامل وراثية جينية : ،يكتسبها الطفل من الاباء والاجداد ، والتي منها بعض الصفات الايجابية، كالجرأة أو الشجاعة أو القيادة فتظهر عليهم سمات الشخصية الانسجامية، او بعض الصفات السلبية ، كالجبن، والدونية والخذلان والتردد باتخاذ القرارات، فتظهر عليهم سمات الشخصية الانهزامية …
ب عوامل نفسية و اسرية : للوالدين دور بارز، في بعض السمات الانفعالية والفكرية والسلوكية، التي تظهر على شخصية الفرد، نتيجة ما يكتسبة من مواقف وخبرات سابقة، في مرحلة الطفولة ، لينقلها معه في حياته المهنية والأسرية مستقبلا ، سواء الايجابية أو السلبية منها ، ايضا للمشاحنات والنزاعات الزوجية ، لها دور سلبي ، في اتجاهات وأفكار الاطفال.
ج عوامل مرضية : بعض الامراض التي لها علاقة، بالجهاز الغدي كالخلل بهرمونات بعض الغدد ، والتي يكشف عنها بالفحوصات المخبرية ، أو أية خلل بأعضاء الجهاز العصبي، كمنطقة الحبل الشوكي العصبي، لتؤثرعلى وظائفه سلبا، خاصة عدم قيام الجهاز الحركي بوظيفته ، وكما تؤثر سلبا على عمل خلايا الدماغ او بجزء منها، فتؤثر سلبا على الجهاز الصوتي او السمعي او البصري..الخ ، وممكن للاورام في بعض مناطق الدماغ او الأنسجة العضوية الأخرى- بشكل عام – لها دور بارز ، باعاقة الفرد عن قيامه ، بواجباته ومهاراته، المتعددة ،والتي يكون لها تأثير سلبي ، على مشاعر وسلوكيات الفرد ، والتي تنعكس على شخصيته..
د عوامل بيئية غذائية : بعض الظروف الاقتصادية للاباء( كالمهنة ، الضائقة المالية ، البطالة..) وكذلك الظروف الاجتماعية ( كالسكن ، الفقر، مستوى التعليم ، التلوث ، العادات والتقاليد….) لها دور بارز في اظهار بعض الصفات للفرد ، لتتحكم تلك الظروف بحياة الشخص سواء المهنية أو الأسرية..
ايضا للمستوى المعيشي في الأحياء الفقيرة – احيانا تكون ملوثة بيئيا -، وعدم اكتمال البنية التحتية الصحية السليمة ، وانتشار الانحراف والفساد الاجتماعي، لها دور بارز يظهر على شخصية الفرد ، لاكتساب تلك العادات السيئة، منذ نعومة الاظافر..
التشخيص و العلاج :
للتعرف على شخصية الفرد ، فهناك بعض المقاييس ، التي تطبق على عينة من المفحوصين ، سواء على مستوى الفرد- للتعرف على سماته- باستبانة خاصة و محدده لذلك الغرض ، أو على مستوى جماعي ، ليقوم الاخصائي النفسي، أو الباحث في علم النفس أو الطب النفسي ، بارسال تلك الاستبانة ، لمجموعة مستهدفة وتسمى عينة الدراسة ، و بعد توزيعها وارجاعها ليتم عمل ، التحليل الاحصائي الخاص بالابحاث الاجتماعية ، لاخراج نتائج الدراسة والتي يستدل منها ، على شخصية الفرد ، او اتجاهات وميول الافراد..
وكي تنمى شخصية الفرد بشكل عام ، لا بد من العناية ، بالحالة النفسية ، اوالصحة النفسية للفرد ، منذ الطفولة المبكرة ، واعطائة التوجيهات والارشادات ، والافعال المناسبة ، التي يقدر من خلالها ، على صقل وتنمية مواهبة وهواياته، كي يتمكن من تحقيق ، ما يحلم به، من طموحات واهداف ، تلبي رغباته، والتخلص من الكبت ، الذي قد يصيب بعض الافراد ، في حالة عدم توفر البيئة الملائمة، لتحقيق تلك الأهداف. فعدم تحقيق الأهداف المرجوة، ينعكس سلبا ،على صحته النفسية، وتظهر علية بعض الأعراض، كالانسحابية، والخجل،وعدم القدره على التواصل والتفاعل الاجتماعي مع الاخرين..فلا بد من العناية والاهتمام، بما يصدر عن الطفل ، من اقوال وافعال، ومساعدته على التخطيط و وضع برامج تأهيلية – بالتنسيق مع الاهل والاخصائي النفسي – بما تتناسب وتراعي الفروق الفردية بين الاطفال ، كما لابد من الاهتمام بنوعية الغذاء الصحي ، الغني بالعناصروالبروتينات والكربوهيدرات الضرورية لبناء الجهاز العصبًي وأجهزة الجسم الأخرى..
( د. خالد حسن ملحم 2023 /سوتشي لابحاث العلوم التربوية والنفسية)
الاثنين 16/2023/يناير



