التريند وعلاقته بشعراء الجاهلية

بقلم: إسلام رضوان
كثير من المغالطات نراها في صحافتنا اليوم، لأن القيم والمثُل التي تربينا عليها، انهارت بفعل الرعناء ممن يعملون بالمهنة، وما آثار حفيظتي عنوان لحادث الأشقاء الثلاثة يقول “3 أشقاء في كفن واحد”، وهذا بالطبع لا يصلح عنوانا لا على سبيل الاستعارة أو المجاز، لأنه يخالف العقل والعقيدة، كيف نضع جثمان ثلاثة أشخاص في كفن واحد؟ هذا لا يجوز شرعا ولا عقلا، وبالتالي فإن الرعناء في مهتنا، وهم ليسوا بالقليل ممن يتصدرون المشهد الإعلامي، لا يعملون عقلهم البتة، علما بأن إعمال العقل في الصحافة، ليس رفاهية وإنما هو مبدأ راسخ تعلمناه على أيدي أساتذة الصحافة النابهين، ولهذا المبدأ دلالته المهمة في الاستدلال والاستنباط للنتائج، التي يبحث الصحفي عن أجوبة لها في محتواه الذي ينشره على القراء.
بالعودة إلى الرعونة، فإننا كثيرا ما نشاهد من الإسفاف والابتذال في كتابة العناوين الصحفية، من أجل ركوب “التريند”، الأمر الذي يجعل الكاتب يشطح بخياله، كأنه يمتطي جواد عربي جامح، لا يشق له غبار، ناسيا أن الصحافة مهنة تبحث عن الحقيقة، وليس غرضها التأمل في وصف نقاء ماء البحر أو إحصاء رمال الصحراء أو البكاء على الأطلال وهجر الديار – كما كان يفعله – بعض شعراء الجاهلية، الذين شحطوا بخيالاتهم بعيدا عن العقل للتغزل فيمن يحبون.
“التريند” ليس إلا ثقافة مستوردة على صحافتنا، لم يزدها طولا، وإنما قصر في مهنيتها، وجعلها تنحدر أيما انحدار، بسبب الرغبة في التسلق إلى قمة جبل عشوائيات المهنة، والسيطرة على مكب النفايات، الذي يمتلكه رواد السوشيال ميديا، لإحداث نوع من النجاح المؤقت، الذي لا يثمن ولا يغني من جوع، بالرغم أن ما نفعله اليوم هو ما كان يحدث في السابق، فليس التريند إلا نوعا من السبق الصحفي، الذي كان يحققه الصحفي النابه المنضبط المحافظ على قواعد المهنية، ولم يكن شخص “سوشيالجي” يجلس خلف شاشة ولوحة مفاتيح، لا يعلم عن أدبيات أو بديهيات المهنة أي شئ، يقوّم تريند ويخفض آخر بسبب مزاجه الشخصي، لا على قواعد وأسس الصحافة التي تربينا عليها.
الصحافة مهنة ولدت مع الكبار، فظلت كبيرة، حتى نهش في لحمها العشوائيون، وأرباب الحرف، فانحدرت إلى القاع، وستظل كذلك، طالما يغيب عنها الصحفيون المهنيون، الذين يحترمون القارئ، ويقدمون له محتوىً يليق به.
وفيما يبدو أن وظيفة رئيس التحرير أو مدير التحرير أصبحت شرفية وبلا صلاحيات في الوقت الراهن، وتراجعت بشدة لصالح الشخص “السوشيالجي” الذي يعبث بالمحتوى يمينا ويسارا دون رقيب، وعليه العوض ومنه العوض، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
#صحافة_بلا_مهنية
#التريند_دمر_الصحافة
#شعراء_الجاهلية_يركبون_التريند



