منوعات

عيش وبـــــح

عمل أدبي
قصة قصيرة
مصر: إيهاب محمد زايـــــد
كلنا يري إن الفريسة مجني عليها من المفترس. إن الأمر إغراء الافتراس يفترس أولا عند المفترس وإن أساليب وشكل ومظهر الفريسة هي عامل محدد في الأفتراس. لا نبرر وقوع ضحايا بقدر أن نشرح عمرنا الذي يخضع لمناوبات بين الضعف الذي يهزنا وبين صولجان القوة الذي يجعللنا نفترس فنحن ضحايا وجناة بنفس ذات الوقت وتبقي شعرة للفصل هو مدي الكرم بالحالتين عندما تكون ضحية وعندما تصبح مفترستا. ولد محمد بأربعينات القرن العشرين في قرية تعمل عند أقطاعي وزيرا في إحدي حكومات مصر يعملون في عزبته يجنون الثمار ولا يأكلون ثمارها هذا الحرمان الذي يذهب بالبصر والبصيرة هذا الندم علي الحياة بلحظة الحرمان. كان يذهب مع أبيه محمد كان يجد أوراق وكتب في إستراحة الباشا الوزير فكان والده ينظف بعض من الأواني المبعثرة وهذه الزجاجات التي تغطي العبثية فيها فلا نظام تتبعه ولا تفريغ كامل لما تحتوية بينما كان محمد مشدودا إلي الكتب يلمس الحروف كما يلمس البصير شعاع نور وكا يفرح قلب الأهمي والكفيف وضعيف البصر بهجة الأصابع عندما تلتقي كأن تلتقي بتلات الورد بنحلة عابثة بأعضاء الورد لتلتقط الرحيق. بينما ينظف والده الإستراحة وكان مسماها فيلا وهو يعكس ثقافة إيطالية في معمار هذه البلاد فالايطاليون قد أتوا هنا ولا يقلون ضراوة في تأثيرات ثقافتهم علي هذه البلاد مثل الانجليز والفرنسيس والالمان. كان ذهن محمد متقدا واسع وسريع الفهم بأن واحد كمثل الغيث والرعد وهذه الأصوات الحانية التي تصنعها قطرات المطر مع الثري عندما تلتقية تبدد اليأس والمظالم وهذا العنوان الذي يخرج منه النبت كان خروج محمد عن المألوف من أهله فهو يتجه نحو الكتاب وليس نحو الفأس ولم يكن هناك بد من أن يتعلم وكانت الصياغه هي العلوم الشرعية في ذلك الوقت وهذا الزمن فإن التوسع بالتعليم المجاني بعهد ناصر والذي إن كان زرع الخوف والصمت فقد أنار مصباح العلم بهذا الوطن. وهذه قوة بين التضاد يخرج الشرز ومن بعده الضوء. ذهب محمد إلي المعهد الديني بطنطا بعدما تعلم الكتابة والحفظ للقرءان بقريته علي يد شيخ كفيف يعلم القرءان ويقتاط من منحل ترعاه زوجته لجل هذا النسل الخارج من زواجهما بينما محمد يستعد للخروج من القرية تصاب البلاد بوباء الكلوليرا الذي يحصد أبيه وأمه بينما يظل محمد وله أختان من البنات يحملان جمالا بلون البيض من الجلد ولهما العبق بهذا الطول القصير من طول نساء مصر. ولهما كحل العيون كم أرتدت عباءة عربية صناعة نسيج الصوف من الخراف والنعاج. وهذه البسمة التي تعم الوجه كإنتظار مستقبل مشرق. كان محمد بحيرة ماذا يفعل بعد أن كتب الله لهم النجاة من الوباء تزوجت إحدي أختيه من رجلا يجاورهما وقع في حبهما ثم كحال ريف مصر تعمل معه وتساعده بأعمال الفلاحة وبالليل زوجة تطفئ السهاد بينما أخته الأخري ترفض الزواج لهذا الحزن القابع علي وجهها من الفراق فما زالت تبكي حتي انطفأت نضارتها بينما محمد يعمل ويذهب إلي طنطا من خلال قطار له وبور يقطع الأرض كنجار له منشار وفارة يزيل من الخشب زوائده. هذه الأيام جعلت محمد طالبا للزواج فقد إنتهت مرحلته الدراسية وهذه الأخت التي ترفض من الزواج فبينما مصاريف الزواج كانت متساهلة للغاية المهم أن تكون بنت أناس طيبين من هذه القرية أو قرية مجاورة إلأ إن محمد أخترق هذه العادات وأتي من البندر بزوجة تسكن مع أخته وهو في سعادة وثراء من الراحة وطول البال الذي يعصف بكل قلق من نقص الموارد من طعام لراتب لا يكفي أن يستكمل الشهر فقد أصبحنا في فترة بداية الستينات. رغم الوحد العربية إلا إنها تم شيطنة الفكر القومي العربي لكل مخلص له عبر السنين فمصر إما طامعة في الملكية أو إن الأمراء يشترون حاجاتهم من أوروبا بانجلترا وخصوصا لندن المدهشة لكل بدوي تخلف عن رعي الغنم وركوب الحصان ورمي النبال وهذه النعال المفتوحة علي مصراعيها كأبواب للبدواة تطل منها. فعاشت مصر بين أن تبني نفسها من خلال أجانب وبين أن تبني شعبها من خلال خبراء. إلا إن محمد كان يعمل في وزارة الأوقاف وكل ما هو مطلوب أربع جمع بأربع خطب لتذكر الناس بموالهم الله جل شأنه يحرسهم من العين والحسد والحقد وأطيعوا الله وهذه القصصات من أثر لبعض حكاوي أصحاب السلف رضي الله عنهم وأرضاهم وصلي الله علية وسلم علي نبينا. كان محمد يطلع علي الصحف ولا يترك يوما إلا ويتابع ناصر ثم السادات وغيرة بينما هو كذلك كون رؤية جديدة للخطابة تجمع بين أسس أنظمة علمية فكان يقول الجهاز المناعي للإسلام، أو إن أجهزة الفقه ونصرة السنة وأحاديث ليالي السهر من ليلة القيام والتهجد. هذه الألفاظ التي تجمع بين قارئ صحف ومطلع علم هذا الخليط من الخطاب. جعل هذا أهل القرية بحالة دهشة مما يطرحه علي المنبر وكانت أحاديثهم المتدوالة للشباب أمام المسجد والجامع إلا إن الفئات الأخري كان يمارسون صلاتهم كالسكاري لا يعرفون ما يمارسون من مصطلح لقمة العيش بين حناجر وأفواة السباع يصطادونها كمن يرصد غزالة من عينها تعبث بنظر المفترس ويجن لبابه من جمالها هذه الغزالة كانت هؤلاء الناس وهذه السكرة كانت من المفترس لقمة العيش. إلا إن شابا من القرية كان يوقف الشيخ محمد يستوقفه كل مرة بعد خطبة الجمعة يتحدث معه عن هذه الألفظ التي يشلع ذهنهم بها ويغلبهم ال التعجب كيف تدمج السيرة النبوية بروايت وأقوال جيفار
شاب القرية في بهجة وفرحة: أهلا يا شيخ محمد
الشيخ محمد يمسك معصم الشاب كأنه يوصيه: أهلا يا ابني
الشاب كله تمام يا شيخنا أوصني كما كان يفعل السلف الصالح
الشيخ محمد: لا تجعل هناك نزاع وصراع بين الدنيا والأخرة عيش كل عمرك علي أساس العزة والكرامة
الشاب يخفض رأسه في الأرض: لكنني زاهد وأريد الأخرة
الشيخ محمد يرفع عينيه ويمسك بوجه الشاب لكن هذا تبرير للتكاسل والتقاعس هو نشيد كل غافل عن رسالة دينة وهوالالحاد في شكل المتدينين، كما إنه سبب التخلف في عقول المسلمين وهو ما أعادهم للخلف
الشاب: كيف يا شيخنا فإن هناك الزهد والزهد علامة هجرة إلي الله
الشيخ محمد: نعم ولكن باقي الناس لم تهاجر ومطلوب لها بيوت للسكني، ومتاع للمعيشة ورغيف خبز يسد الرمق وإحساس يحبون به للتزواج والتعرف علي الأخر. كما مطلوب منهم الدفاع عن الأرض والعرض والشرف فهل يتحول الناس لدراويش مع عدوهم وهو يغتصب نسائهم أو يحرق بيوتهم أو ينهب ثرواتهم ومزارعهم
الشاب: كيف أوفق بينهما الدارين الأولي والأخرة
الشيخ محمد: لا يوجد نزاع بينهما بالأساس هو تسليم للرضا التام أن تؤمن بالخطئ والغفران أن تؤمن بأننا نواقص وليس التمام والكمال هذا هو سبيلك هنا وهناك وعندما تؤمن بأنك بشر ستؤمن بأن هناك رسول وعندما تؤمن بالرسول تؤمن بأن هناك كتاب وصلاة وصوم وزكاة وكلها تحتاج إلي علم وعمل وهو سلاح كل شاب كما هي مكانة كل أمة وكشف حساب لكل جيل وعنوان لكل ملك فما بلك بهذه الأسفار في طريقنا إلي الحياة والموت.
الشاب وهل أمارس حياتي كاملة
الشيخ محمد: نعم كاملة وتامة واستمتع وكن كما تريد لكن لا تدع الدنيا تغلب الأخرة ولا تدع الأخرة تغلب الدنيا
الشاب متعجبا: كيف تصنع هذا أو بالأحري كيف أمارسه؟
الشيخ محمد: ببسمة لطيفة ويربط علي كتف الشاب الأخلاق عقود الدارين والإتفاق بداية الرضا ورفعة الإقتصاد من غشنا فليس منا وعنوان وزارة الخارجية اللطف واللين والصدقة فتبسمك بوجه أخيك صدقة وهو عنوان لانهاء العداء إجتهد فالحياة ليست قوالب كما كل شيئ له توظيف المهم أن تصبح كالماء الجاري بالجداول لا يعيقة صخر ولا يبسطه سهلا ولا تنشأ المناوبة الا بخرير الماء. كانت كلمات الوداع تسيطر علي اللقاء الذي أنهته كلمات الشيخ محمد. وصار كل خل إلي طريقة. اتجه الشيخ محمد إلي منزله بينما يدق الباب كان هذا الضيف الذي يطلب إحدي بناتة إلي الزواج وكانت عيناه علي أخته التي لم تتزوج فنسي أن الضيف يطلب الهناء من عسل بناتة ليشربه. وقد أختار بيته لأنه بيت دين وتعلم وعلم. بينما هو يقوم بالتدريس في القرية المجاورة للقرية التي تجاور لقرية الشيخ محمد. كان هناك صراعا يدب في عقل الشيخ محمد إنني علي دين وبنتي كذلك فما هو حجم دينك بينما بنته تدخل بمشروب بارد كانت حرارتها مرتفعة من الخجل وتوردت خدودها وكانت الفرحه تطل من صغرها وهنا نشأت الفكرة بالموافقة بعقل الشيخ محمد. عندما رأي بنته تسعي لهذا الزواج برغبة فقد إنتهت من تعليمها وما يتبقي الا أن تصبح سيدة منزل هذا طموح الثمانيات بهذا القرن بعقدنا الاجتماعي. ألا تصاب الأنثي بالعنوسة كانت بنت الشيخ محمد جميلة وطيبة كثمار التفاح المغموسة في عسل النحل عليه بعض الحليب من شاه تدر من ضرعها لكل العطاشي. نظر الشيخ محمد غلي الشاب وقال بصوت عالي نتكلم بالتفاصيل. تم الزواج سريعا من خلال شراء الحلي وعزومة ودوشة كبيرة تسمي شيكة علي أغاني أهالينا بأعمالهم الشاقة وبعض التمايل من اثر الفرحة. وهكذا تمت معالم الزواج. تبقي أن يكون هناك وقت الدخلة التي أنجبت من خلالها أربعة ابناء متعاقبة في أربع سنوات رغم ظلمها وإهانتها الا إنها تعيش تحت كلمة ما السر في تحملها. هذا ما جعل الشيخ محمد متردد في كل زواج لأبنائة البنات بالمستقبل فكأنه يقول لا أمان. بينما هو يعج من أفكار متبعثرة يتذكر بها والده الذي كان ينظف الفيلا للباشا الوزير. دخلت ابنته بأولادها الأربعة وهي تبكي منهارة الأركان كبيت يهوي من أعلي غلي أسفل بينما يتعقبها زوجها وهو كالشيطان محمر الوجه محمر العينين
كان الشيخ محمد هادئ حليم صابر: هل أنت مدرس
زوج ابنته نعم: وملوش لازمة هذا التقطيم
الشيخ محمد: إن ابنتي شربت قدرها مرا أنا أتحدث عمن تعلمهم
زوج ابنته: إن أبنتك صانعة مشاكل
الشيخ محمد: نعم لأنها لا تدافع عن نفسها في إستغلالها لترتيب البيت وإطعامك وكذلك رغبتك وأيضا في أن تنجب وتحمل لك في بطنها نسلك
زوج ابنته: وأنا أطعمهم جميعا
الشيخ محمد: بهذا الأسلوب فأنت مغتصب ابنتي وليس زوجها فلست الحامي للعرض ولست طالب للشرف ما يزعجني إنني لم أستطع أن أعلم ابنتي شيئا واحدا هو أن تدافع عن نفسها من كل باغي وطاغي ومن يطمع في حقوقها لم أعلمها الصلابة وعندما أتيت قلت لها إنك ستصبح سيدها كمن يبيعها لك بسوق الرقيق ببعض جرامات من الذهب و متاع كريه تغتصبها عليه
زوج ابنته : سأطلقها وتوجد عند أبعث لها النفقة. بينما يشتد الحوار تخرج ابنته تنظر إليهما ثم تلتفت فتنظر إلي أبنائها الأربعة ثم تخبر أبيها أنها ستعود مع زوجها كان الشيخ محمد ينهار ثم قال في خطبة الجمعة إنه ليس أساسا أن تظفر بذات الدين الأهم أن يكون أنت علي قدر هذا الدين عاشت ابنته تمارس الحياة دون استمتاع بينما تعاني معاملة الرق في شكل زوجة كانت تذهب لأبيها كل جمعة حتي جاءت فرصة لزوجها يسافر الخليج كان يريد هذا المصاغ ليبيعة ويذهب بعقد ساعدته لتعيش حرة طليقة بعيدا عنه الا انه استدرجها وأخذها معه حتي هناك علي شاطئ الخليج تمارس الحياة دون حب باربعة أبناء تدافع عنهم بالحياة بينما زوجها يطمع بالمال والحب والجسد فكانت حياة عيش للأجساد كم يأكل عيش دون أصناف أخري من الطعام. مات الأب وأخذت تبكي بينما زوجها يسبة لأنه كان يوخز ضميرة بكلمات حديثة بمعني قرأني بكل أنحاء العقل والقلب والروح. بينما هي مازالت تبكي ماتت خالتها ثم لم يجف الدمع يروي الجفاف الذي في وجنتها ومازالت تعيش ألامها دون معين إلا الفضفضة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى