قراءة في المشهد الاستفتائي

قراءة في المشهد الاستفتائي
كتب / عبدالحى عطوان
المشهد الاستفتائي الأخير وخروج الناس للتصويت وطريقة وآلية الحشد والأرقام التى خرجت من الهيئة الوطنية للانتخابات لابد للدولة والنواب والأحزاب أن تعيها جيدا وتقف أمامها كثيرا فقد احتوى هذا المشهد على عدد من المشاهد الفرعية واللوغاريتمات يجب أن تحلل من قبل المسئولين والسياسيين بحيث تكون قاعدة بيانات تنطلق منها الدولة والنواب مستقبلا نحو آفاق مختلفة

أولى تلك المشاهد
سقوط عدد كبير من الشخصيات العامة وبعض النواب فى دوائرهم وهذا كان واضحا جيدا فى عدم قدرتهم على حشد الناس وخروجهم للتصويت بغض النظر عن اقتناع الناس بالتعديلات الدستورية من عدمه وذلك لاحساسهم بعدم حصولهم على أى خدمات من جانب هؤلاء النواب بل الكارثة أنهم اعتقدوا أن الناس سذج يمكن خداعهم وجاءوا إليهم يطلبون الحشد والأغرب أن بعضهم استخبى وراء الكتلة المسيحية فى التصويت ظنا أن تلك الأصوات له الفضل فيها بينما المسيحيين بيخرجوا طبيعى ايمانا منهم بالدولة المدنية وهروبا من تيار الإخوان وهذه التعديلات تميل الى مدنية الدولة اكثر مماسبق
المشهد الثانى
من المشاهد الأخرى الملفتة للنظر أيضا فشل بعض الأحزاب فى الحشد بل أن عددا كبيرا من المواطنين فى كل الدوائر الانتخابية على مستوى الجمهورية رفض الخروج للتصويت بسبب اختيارات بعض الأحزاب لشخصيات معينة أثناء تشكيلها للأمانة العامة أوالأمانات الفرعية برغم احتواء بعض الأحزاب على كوادر سياسية محترمة وكوادر شابة جيدة كان لها دور واضح وكبير خلال أيام الاستفتاء وقد ظلمت مع اختيارات اخرى

المشهد الثالث
أيضا من المشاهد التى يجب أن تتوقف عندها الدولة والتى تم رصدها هي ارتفاع نسبة الأصوات الباطلة برقم تخطى الثلاث ملايين صوت مما يدل على أن عدد كبير من المواطنين إما بهدف أو بدون هدف وهى عدم المعرفة وعدم الثقافة الانتخابية ابطل صوته وهذا الرقم يمثل رسالة هامة للدولة

المشهد الرابع
الدور الكبير الذي قام به العمد والمشايخ والذى كان أكثر من رائعا فى الحشد وخروج الناس وتوفير الإمكانيات من أجل تيسير العملية التصويتية وهذا راجع إلى الإعداد الجيد من قبل الدولة والوعى الامنى لهم

المشهد الخامس
دور الجمعيات الأهلية فى خروج الناس وهو مشهد افزعنى كثيرا فالكارثة ان تستغل عوز الناس وفقرهم مقابل الخروج للتصويت وهذا يدفعني إلى مناشدة الدولة بإخراج قانون الجمعيات الأهلية بما يضمن حرية العمل والرقابة الصارمة وإغلاق الجمعيات التى تتاجر بقوت الشعب ومعاناته

المشهد الخامس
وهو المشهد الرائع فى العملية الاستفتائية
وهو التآلف والتفاهم الذي ظهر بين الهيئات الثلاث الجيش والشرطة والقضاء فلم يبغى أحدهما تصيد الأخطاء للآخر بل عملوا كفريق واحد من أجل نجاح الاستفتاء وإتمامه بخلاف السنوات السابقة فقد كنت تشعر أن للجنة أكثر من قيادة وأكثر من رئيس

وأخيرا
على الجميع دولة وأحزابا ونوابا ان يقراؤ المشهد جيدا

فعلى الدولة
أن تقوم بدور توعوي ثقافي في رفع ثقافة الشعب حتى لا يتم الحشد بالطريقة القديمة والتقليدية عليها برفع حصة الثقافة فى الموازنة العامة للدولة والاهتمام بالقصور الثقافية التى اهملت وهمشت تماما فبناء الفرد أهم من بناء المساكن أيضا عليها بالتعليم ومحو الأمية الثقافية

وعلى النواب
أن تدرس الدائرة الانتخابية جيدا وتقف امام هذا المشهد فالناس ليس عبطا أو سذج فقد ارتفعت ثقافتهم ولا يمكن الضحك عليهم فهى تعرف حجم الخدمات التى قدمت لها وطريقة تقديمها ومصدرها وهل هى خدمات حقيقية بفضل النواب أم بفضل الدولة

على الأحزاب
أن تعيد هيكلة اختياراتها لكوادرها ورجالها ولا تلقى بالمسئولية على النواب أوعلى الأمن فلا علاقة للأمن باختيارات امانات الأحزاب تماما وهذا على مسئوليتى الشخصية عليها أن تبتعد عن دور الجمعيات الأهلية وتقوم بدورها الحقيقى فى الشارع عليها أن تطرح رؤية للتعليم والصحة وخلافه ..بما يصحح مسار الحكومة اذا انتهجت نهجا بعيدا عن المسار الصالح للمواطن

وفى النهاية
على الجهات المسئولة ان تحلل كل الأرقام وتضع ثقتها فى شخصيات لها أرضية بالشارع تستطيع دعم الدولة ومساندتها بدلا من الشخصيات التى أحرقت ولا وجود لها مستقبلآ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى