منوعات

القلوب الهينة..

القلوب الهينة..

بقلم : خلود فراج

وسط كل هذا الضجيج الذى يغلف العالم ، وحيث القسوة تُباع في الكلام، والصلابة تُعرض كقيمة، تُشرق القلوب الهينة كاستثناء نادر… كزهرة قررت أن تنمو في أرضٍ جافة تملأ الفضاء بعطرها.

القلب الهين ليس غبيًّا، ولا ساذجًا كما يظنه البعض.
بل هو قلب فهم الحياة بعمق، واختار رغم الألم أن يبقى نقيًا، أن يمرّ من بين الشوك دون أن يتحول إلى شوكة.

أن تكون هينًا… لا يعني أن تكون ضعيفًا .. فالقلب الهين يعرف متى يتألم بصمت، ومتى يبتسم رغم الانكسار، ومتى يقول “لا” بلطف، دون أن يجرح.

هو قلب يستطيع أن يصرخ، لكنه يختار أن يصمت حتى لا يُؤذي أحد.

اللين الذي يسكن هذه القلوب ليس نتيجة غفلة، بل اختيارٌ واعٍ .. بأن تظل إنسانًا في عالم يعلّمك أن تتجلّد لتنجو.

هؤلاء لا يظهرون في الأضواء و لا يصنعون ضجيجًا، ولا يتباهون بمواقف..
لكنهم يتركون أثرًا لا يُنسى في روح من يمرّون بهم.

هم أول من يراك وأنت تتغير،
وأول من يغفر حين تُخطئ،
وأول من يسأل: “هل أنت بخير؟” .. حين ينسى الجميع السؤال.

لكنهم يتألمون بصمت

الهينون يبتلعون الكلمات التي تُوجعهم،
يربتون على أنفسهم حين لا يجدون من يفعل،
ويكتبون رسائلهم المؤلمة داخل قلوبهم… ثم يمضون.

هؤلاء لا يشتكون، لأنهم اعتادوا أن يكونوا الحضن لا المحتاج.
لكن خلف ابتسامتهم وجعاً… لا يراه أحد.

فتلك القلوب تُشبه المطر تهطل برقة، لتُحيي أرضًا يابسة دون أن تصرخ..
تمضي في طريقها بهدوء، لكن ما تتركه خلفها… حياة.

وأخيرا ً أقول.. في عالمٍ يُصفّق للخشونة، لا تَخجل من قلبك الهين.
ابقَ كما أنت.. رقيقًا، طيبًا، نقيًا.
لأن القسوة لا تحتاج شجاعة.. أما اللين… فهو شجاعة الروح النادرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى