تاريخ يصنعه الأبطال

يكتبها
أسامة شحاتة
الأيام تمر والسنوات تتوالى، ويسير قطار العمر حتى نصل للمحطة الأخيرة، شعور بين الراحة وتخفيف الأعباء والمستقبل القادم إن شاء الله يكون الأفضل، وماذا ندري؟ لأن قرار الله في الاختيار لعبده.
ورغم احتفالية ابن جهينة سوهاج، المهندس محمد ماجد بخيت، ببلوغه سن التقاعد، من وجه أرقام السنوات، لأنك تشعر بالشباب والحيوية، ولهذا تحسن الدولة تأخير الخروج للتقاعد، لأن هذا السن صاحبه يكون ما زال قادرًا على العطاء.
والرجل صنع معجزات تركت مصر للبترول أكبر محطة لها من سنوات، وكان هناك مخططًا للاستيلاء عليها، ألا وهي محطة الشيراتون، عروسة شارع التحرير الآن، وبفضل الله أولًا وقبل أي شيء، تعرضت المحطة لقصة ممنهجة، يتدخل الوزير طارق الملا، وزير البترول والثروة المعدنية، بقوة، ويطالب بخيت بالتحرك، ونشرت عدة مقالات وكلمة ونصف في بوابة الجمهورية مدافعًا عنها، ونجح بخيت في استردادها، والآن من أعظم محطات مصر للبترول.
وأتذكر يوم وجود ثقب بأحد خطوط المنتجات المتجه للمطار لتموين الطائرات، تحرك الرجل، وفوجئ الجميع بأن الخط تم البناء فوقه، وتوصل الرجل ورجاله، وحل المشكلة، وبات ليالي وأيامًا لأنه يعمل رئيسًا للشركة وللعمليات التي خلت من بضع سنوات.
والإنجازات في الأرقام قد تكون الأكبر في تاريخ الشركة، ويكفي إشادة المهندس كريم بدوي، وزير البترولوالثروةالمعدنية، في الجمعية به، ومطالبته بذكر كل الأرقام، لأنها شهادة جديدة لشركة تسويق أمام الوزراء الأعضاء في الجمعية العمومية. فخر الوزير لم يأتِ من فراغ، وأنا أثق في واحد من عظماء القطاع، أبهر الناس في الأنابيب، ثم نيابة التوزيع، ثم وضع اسمه بين عظماء صنعوا مجد مصر للبترول.
وكنت أتمنى أقول كلمة، وبحضور الإخوة الأعزاء أبناء القطاع، ولكن حالت ظروفي الصحية دون الحضور، وعموما قلت شهادتي، لأن شحاتة ظل المدافع عن القطاع وممتلكاته، يوم كانت مصر الصغرى التعاون للبيع، كتبت «مصر للبيع»، وتدخل الرئيس مبارك، رحمه الله عليه، وأوقف البيع. تاريخ صُنع وشرف عاش فينا، رافضًا المساس بمقدرات القطاع، ونظافة يد عاهدت الله عليها، لأنني أعلم أن السيرة أبقى من العمر.
ودائمًا أقول لأسامة سامح، ابن أخي، والذي يتولى قطاع الطاقة في الأنوار المصرية، السيرة والشرف أهم من الفلوس والمناصب. وسعدت عندما استيقظت ووجدت مقالًا عن المهندس محمد ماجد، ورحل عظماء وسيرتهم خالدة بيننا وتتوارثها الأجيال، ويكفيك سيرتك ونظافتك وحفاظك على مقدرات أي مكان توليته، وجزاؤك من عند الله قبل البشر، وصفحاتك ناصعة البياض.
ويكفيك حب الناس، وقرارك بخدمة الخارجين للتقاعد بشركة مصر للبترول، الذي أسعد من بنوها وشيدوها، وجاء الوقت ليجنوا الثمار، وكان قرارك بعلاجهم في مقرات إقامتهم بدلًا من قطع الكيلومترات للوصول للمركز الطبي.
والرجل سيعالج من خلال شركة الأنابيب التي خرج منها، وجزاء هذا عند الله كبير، وهناك الكثير يُكتب عنك ويحتاج لكتب. بارك الله فيك وفي أسرتك الكريمة التي تحملت الكثير، وتحركت معك من أسيوط للقاهرة لتبعث برسالة التضحية عندما تطلب التضحية. متعكم الله بالصحة والعافية، ووفقكم إلى ما فيه الخير بإذن الله، والله الموفق والمستعان.



