الصحه

مصاصة ذكية تكشف مستوى الباراسيتامول باللعاب فى أقل من دقيقتين

مصاصة ذكية تكشف مستوى الباراسيتامول باللعاب فى أقل من دقيقتين

 

في ابتكار قد يفتح الباب أمام طرق أكثر سهولة وأقل تدخلًا لمتابعة مستويات بعض الأدوية، طوّر باحثون نموذجًا أوليًا لمصاصة ذكية تجمع بين جمع اللعاب وتحليله في جهاز واحد، بهدف الكشف السريع عن مستوى دواء الباراسيتامول، المعروف أيضًا باسم الأسيتامينوفين.

 

ويعتمد الجهاز على فكرة بسيطة؛ إذ تساعد الطبقة السكرية الموجودة على سطح المصاصة على تحفيز إفراز اللعاب، ثم ينتقل اللعاب عبر ساق المصاصة إلى مستشعر صغير مثبت في الجزء السفلي منها.

 

ويستخدم المستشعر تقنية كهروكيميائية تعتمد على تغيرات في التيار الكهربائي لرصد وجود الباراسيتامول وتركيزه في عينة اللعاب، بما يسمح بإجراء القياس مباشرة دون الحاجة إلى إرسال العينة إلى مختبر منفصل.

 

وخلال الاختبارات الأولية، تمكن النموذج من الكشف عن الباراسيتامول في عينات اللعاب البشرية خلال أقل من دقيقتين، كما أظهرت التجربة أن استخدام المصاصة كان أكثر راحة بالنسبة للمشاركين مقارنة بطرق جمع اللعاب التقليدية باستخدام المسحات.

 

وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة عند متابعة جرعات الباراسيتامول، إذ إن تجاوز الجرعات الموصى بها يمكن أن يؤدي إلى أضرار خطيرة، من بينها تلف الكبد، بينما يمثل الاستخدام غير المقصود للدواء مصدر قلق بصورة خاصة لدى الأطفال.

 

وتستند الفكرة إلى إمكانية استخدام اللعاب كمؤشر غير جراحي على مستويات بعض الأدوية، حيث يمكن أن تكون تركيزات بعض المواد الدوائية في اللعاب مرتبطة بمستوياتها في الدم. لكن هذه العلاقة تختلف من دواء إلى آخر، ولذلك لا يمكن اعتبار قياس اللعاب بديلًا عامًا عن تحليل الدم لجميع الأدوية أو الحالات الطبية.

 

ونتميز المصاصة بدمج ثلاث خطوات في جهاز واحد: تحفيز إفراز اللعاب، ونقل العينة، ثم تحليلها بواسطة المستشعر. ويتيح هذا التصميم إمكانية إجراء القياس في نقطة الرعاية بدلًا من الاعتماد على عملية جمع العينة ونقلها إلى مختبر.

 

ولا يقتصر مفهوم استخدام اللعاب في مراقبة الأدوية على الباراسيتامول؛ فقد سبق اختبار أنظمة إلكترونية على شكل مصاصة ذكية لرصد أدوية أخرى، من بينها عقار كلوزابين، مع إظهار إمكانية متابعة مستويات الدواء في اللعاب بصورة غير جراحية. إلا أن تلك التطبيقات لا تزال في نطاق البحث والتطوير ولا تعني أن المصاصة أصبحت أداة تشخيصية معتمدة للاستخدام الطبي الروتيني.

 

ويرى الباحثون أن تطوير مثل هذه الأجهزة يمكن أن يمهد مستقبلًا لوسائل أكثر سهولة لمراقبة بعض الأدوية، خصوصًا في الحالات التي تتطلب متابعة مستويات الدواء بصورة متكررة، أو عندما يكون سحب الدم أمرًا صعبًا أو غير مريح.

 

ومع ذلك، فإن النموذج الحالي لا يقيس «مستوى جميع الأدوية في الجسم» ولا يقدم تشخيصًا طبيًا شاملًا؛ فهو نموذج بحثي ركز في تجربته الأولية على الكشف عن الباراسيتامول في اللعاب. كما أن النتائج الأولية، رغم سرعتها، تحتاج إلى مزيد من الدراسات على أعداد أكبر من المشاركين وتحت ظروف سريرية مختلفة قبل تقييم إمكانية استخدام التقنية على نطاق طبي واسع.

 

وقد يمثل الجمع بين تقنيات الاستشعار الحيوي والأجهزة اليومية المألوفة مثل المصاصات اتجاهًا واعدًا في تطوير أدوات تشخيص ومراقبة صحية أقل تدخلًا، بحيث يصبح الحصول على بعض القياسات الحيوية أكثر سهولة وسرعة، خاصة لدى الأطفال والفئات التي قد تواجه صعوبة في إجراءات أخذ عينات الدم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى