براءة اختراع ألمانية جديدة للأستاذ الدكتور أحمد محمد أبو ضيف والفريق المشارك معه لتطوير مستشعر كيميائي فائق الحساسية للكشف عن الزئبق

ابتكار علمي يجمع بين الكيمياء العضوية وكيمياء التناسق والاستشعار الفلوري والحسابات النظرية لخدمة حماية البيئة وتحقيق مستهدفات رؤيتي مصر والسعودية 2030
في إنجاز علمي وبحثي جديد يعكس تنامي دور البحث العلمي العربي في تطوير حلول مبتكرة للتحديات البيئية، تم تسجيل براءة اختراع لدى مكتب براءات الاختراع الألماني بعنوان:
“Novel Highly Sensitive Bis-substituted Thiourea Derivative as Chemosensor for Mercury Detection”
وذلك عن ابتكار علمي لتطوير مشتق جديد من الثيويوريا ثنائي الاستبدال يمكن استخدامه كمستشعر كيميائي فلوري عالي الحساسية والانتقائية للكشف عن أيونات الزئبق الثنائي ⁺Hg² في العينات البيئية والمائية.
ويشارك في هذا الإنجاز الأستاذ الدكتور أحمد محمد أبو ضيف محمد، أستاذ الكيمياء غير العضوية والفيزيائية بجامعة طيبة بالمدينة المنورة بالمملكة العربية السعودية، وجامعة سوهاج بجمهورية مصر العربية، في إطار مسيرته البحثية التي تجمع بين البحث الأساسي والتطبيقات التكنولوجية ذات الأثر البيئي.
ويأتي الابتكار ثمرة فريق بحثي متكامل جمع بين تخصصات الكيمياء العضوية، والكيمياء غير العضوية، والكيمياء التحليلية، حيث تكاملت الخبرات العلمية في تصميم المركب الجديد وتوصيف بنيته ودراسة خصائصه الإلكترونية والفلورية وتقييم كفاءته في الكشف عن أيونات الزئبق في العينات المائية الحقيقية.
ابتكار يعتمد على مستشعر كيميائي عالي الحساسية
وهو:
N1,N4-bis(4-chlorophenyl)piperazine-1,4-bis(carbothioamide)
وتكمن أهمية الابتكار في تحويل وجود أيونات الزئبق إلى استجابة فلورية قابلة للقياس، حيث يؤدي التفاعل مع ⁺Hg² إلى تغير واضح في شدة الفلورة عند نحو 420 نانومتر، مع انتقائية مرتفعة تجاه الزئبق مقارنة بعدد من الأيونات المنافسة.
ومن أبرز النتائج التي تدعم القيمة التطبيقية للابتكار تحقيق حد كشف بلغ 15 نانو مولار لأيونات الزئبق، بما يتيح رصد تراكيز منخفضة للغاية من هذا الملوث.
كما أظهرت الاستجابة التحليلية علاقة خطية متميزة بين شدة الإشارة الفلورية وتركيز ⁺Hg²، بمعامل ارتباط:
R² = 0.9976
وهو ما يدعم إمكانية توظيف المستشعر ليس فقط في الكشف النوعي عن الزئبق، وإنما أيضًا في التقدير الكمي لتركيزه.
وأظهرت الاختبارات كذلك استمرار الاستجابة تجاه ⁺Hg² في وجود أيونات منافسة، وهو ما يعزز إمكانية استخدام المستشعر في البيئات التي تحتوي على أكثر من نوع من الأيونات.
تطبيق ناجح على عينات مياه حقيقية
وتتجاوز أهمية البراءة حدود الاختبارات المعملية، حيث تم اختبار المستشعر على عينات مياه حقيقية، شملت مياه الآبار ومياه الصنبور وعينات من المياه البيئية.
وأظهرت النتائج نسب استرداد تراوحت بين 97.18–108.11%، مع قيم RSD أقل من 3.1%، بما يدعم دقة الطريقة وقابليتها للتطبيق في التحاليل البيئية.
ويحمل هذا الجانب أهمية خاصة، لأن تطوير مستشعر يعمل بكفاءة في العينات الحقيقية يمثل خطوة مهمة في الانتقال من الابتكار المعملي إلى التطبيقات التحليلية والبيئية العملية.
أهمية البراءة في حماية البيئة
تكتسب هذه البراءة أهمية تطبيقية متزايدة في ظل الحاجة إلى تطوير تقنيات تحليلية سريعة وحساسة لمراقبة الملوثات المعدنية في المياه والبيئة. فالزئبق من العناصر التي تحظى باهتمام كبير في مجال الرقابة البيئية، ومن ثم فإن تطوير أدوات تحليلية قادرة على الكشف عن تراكيزه المنخفضة يمكن أن يدعم جهود الرصد البيئي ومراقبة جودة المياه والكشف المبكر عن التلوث.
ومن هذه الزاوية، يمثل الابتكار مثالًا على توظيف الكيمياء الحديثة في معالجة قضية ذات أبعاد بيئية وصحية واقتصادية، مع إمكانية تطوير المستشعر مستقبلًا إلى منصات تحليلية أكثر تكاملًا للاستخدام الميداني.
دعم مستهدفات رؤية السعودية 2030
وتنسجم هذه النوعية من الابتكارات مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في مجال الاستدامة البيئية وتطوير اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، بما في ذلك دعم التقنيات الحديثة، وتعزيز حماية الموارد الطبيعية والمائية، وتطوير حلول علمية وتقنية للتحديات البيئية.
وتولي المملكة اهتمامًا متزايدًا بالبحث العلمي والابتكار بوصفهما من الركائز المهمة لبناء اقتصاد معرفي وتعزيز القدرة التنافسية، إلى جانب دعم المبادرات المرتبطة بالاستدامة البيئية وخفض التلوث وحماية الموارد الطبيعية.
ومن هنا تأتي أهمية هذا الإنجاز في سياق العمل الأكاديمي بجامعة طيبة بالمدينة المنورة، بما يعزز دور الجامعات السعودية في إنتاج المعرفة والابتكار وتحويل المخرجات البحثية إلى ملكية فكرية ذات قيمة علمية وتطبيقية.
ودعم مستهدفات رؤية مصر 2030
وفي الجانب المصري، يتوافق الابتكار مع توجهات رؤية مصر 2030 التي تضع التنمية المستدامة والأبعاد البيئية ضمن ركائزها الأساسية، مع التأكيد على بناء نظام بيئي متكامل ومستدام، والحفاظ على الموارد الطبيعية، والحد من التلوث، ودعم البحث العلمي والابتكار كأدوات لتحقيق التنمية.
وتولي رؤية مصر 2030 أهمية الانتقال نحو اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز القدرات العلمية والتكنولوجية، وتطوير حلول مبتكرة للتحديات البيئية، بما يجعل الابتكارات المرتبطة بمراقبة جودة المياه والكشف عن الملوثات وحماية الموارد الطبيعية ذات أهمية خاصة.
وبذلك يمثل الابتكار جسرًا علميًا بين البحث الأكاديمي والتطبيق البيئي، ويعكس إمكانية توظيف البحث العلمي المصري والسعودي في تطوير تقنيات تساعد على مواجهة تحديات التلوث وحماية الموارد المائية.
وتبرز براءة الاختراع الألمانية الجديدة نموذجًا للبحث الذي يعمل على تحويل المعرفة الكيميائية المتقدمة إلى ابتكار يمكن أن يخدم قطاعات متعددة، وفي مقدمتها البيئة والمياه والتحليل الكيميائي والاستشعار الذكي.
وبذلك يفتح الابتكار آفاقًا مستقبلية لتطوير جيل جديد من المستشعرات الكيميائية الفلورية لمراقبة الملوثات المعدنية، بما يتوافق مع التوجهات العالمية نحو بيئة أكثر استدامة، واقتصاد قائم على المعرفة، وبحث علمي يتحول إلى حلول وابتكارات ذات أثر حقيقي.



