دكتوراه في الملوخية

زمان كان الواحد لما يسمع كلمة «دكتور» يتخيل أستاذ جامعة قضى سنين في البحث والدراسة، وقرأ مراجع أكتر مما قرأ رسائل واتساب، وخرج في النهاية بإضافة حقيقية للعلم.
أما دلوقتي، فبعض الناس قرروا يختصروا الطريق: دكتوراه في أي حاجة!
واحد دكتور في الإدارة، والتاني في التنمية، والتالت في الذكاء الاصطناعي، والرابع في الطاقة، والخامس لو سألته عن تخصصه يقولك: «دكتوراه مهنية»… طيب في إيه؟
يرد بكل ثقة: «في مجال مهم جدًا»!
ومش بعيد تلاقي بكرة واحد عامل دكتوراه في الملوخية، وموضوع الرسالة: «تأثير التقليب في نفس اتجاه عقارب الساعة على تماسك الملوخية المصرية».
والله ما نستغربش لو لجنة المناقشة سألته:
— ما الجديد الذي أضفته للعلم؟
فيقول:
— اكتشفت إن الملوخية لو اتسابت من غير تقلية بتزعل!
المشكلة مش في الدكتوراه نفسها، ولا في إن حد يدرس تخصص جديد؛ بالعكس، العلم عمره ما كان له سقف. المشكلة لما تتحول الشهادة من وسيلة للمعرفة إلى إكسسوار اجتماعي يتعلّق قبل الاسم.
زمان كانوا بيقولوا: «العلم نور».
دلوقتي عند بعض الناس بقى العلم نور على يافطة، واليافطة أكبر من محتوى الدكتوراه!
وأجمل حاجة إن بعض أصحاب الألقاب الجديدة تلاقيه بيتكلم بثقة تخليك تشك إن نيوتن نفسه كان بياخد منه دروس خصوصية.
لكن في النهاية، الدكتور الحقيقي مش باللقب اللي قبل اسمه، وإنما بالعلم اللي في دماغه، والأثر اللي بيتركه، والاحترام اللي يكتسبه من شغله.
أما حكاية «دكتور في أي حاجة» فخلّوها لحد ما يطلع لنا أول دكتور في الملوخية… وساعتها نبقى نروح له نكشف على طبق الغدا!



