
صناديق بتكوين الأمريكية تستعيد التدفقات للأسبوع الثاني وتنعش آمال المستثمرين
كتبت: وفاء عبدالسلام
صناديق بتكوين الأمريكية تستعيد التدفقات للأسبوع الثاني وتنعش آمال المستثمرين
صناديق بتكوين الأمريكية تستعيد التدفقات للأسبوع الثاني وتنعش آمال المستثمرين
سجلت صناديق المؤشرات المتداولة الفورية لعملة بتكوين المدرجة في الولايات المتحدة أداءً إيجابياً للأسبوع الثاني على التوالي، منهيةً فترة امتدت قرابة شهرين من نزوح رؤوس الأموال، في مؤشر يراه محللون دليلاً على تحسن ثقة المستثمرين واحتمال اقتراب سوق العملات المشفرة من تكوين قاع سعري جديد.
وأظهرت البيانات أن الصناديق الفورية الثلاثة عشر المتخصصة في الاستثمار ببتكوين استقطبت تدفقات صافية بلغت 75.7 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، بعدما جذبت 197.4 مليون دولار في الأسبوع السابق، رغم تعرضها لسحوبات قوية بلغت 424.7 مليون دولار في أول أيام الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
تحسن معنويات المستثمرين يدعم سوق العملات المشفرة
يرى محللون أن استمرار التدفقات الإيجابية إلى صناديق بتكوين، بالتوازي مع دخول استثمارات جديدة إلى صناديق إيثريوم، يعكس عودة تدريجية للثقة في سوق الأصول الرقمية بعد أسابيع من الضغوط.
وقال الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة في شركة متخصصة باستثمارات العملات المشفرة إن التحول الحالي يمثل إشارة مهمة إلى احتمال وصول السوق إلى مرحلة تكوين القاع، مشيراً إلى أن صناديق المؤشرات المتداولة أصبحت أحد أبرز المؤشرات التي تعكس توجهات المستثمرين تجاه بتكوين والقطاع بأكمله.
وأضاف أن انتهاء سلسلة استمرت ثمانية أسابيع من التدفقات السلبية، واستمرار الأداء الإيجابي للأسبوع الثاني، يعد تطوراً مشجعاً قد يمهد لمرحلة أكثر استقراراً في السوق.
بتكوين تتماسك أعلى مستوى فني مهم
واصلت بتكوين تداولها أعلى متوسطها المتحرك لمدة 200 أسبوع، والذي يدور حول 63.3 ألف دولار، وهو مستوى يعتبره العديد من المحللين أحد أهم المؤشرات الفنية التي تفصل بين الأسواق الهابطة والأسواق الصاعدة على المدى الطويل.
وخلال الأسابيع الماضية، تحركت العملة المشفرة الأكبر عالمياً داخل نطاق سعري تراوح بين 60 ألف دولار و65 ألف دولار، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية.
كما أظهرت العملة قدراً من التماسك خلال التداولات الآسيوية، بعدما ارتفعت لفترة وجيزة فوق مستوى 65 ألف دولار رغم الضربات الأمريكية الجديدة على إيران، وهو ما اعتبره مراقبون دليلاً على قوة مستويات الدعم الحالية.
الفائدة الأمريكية لا تزال تمثل التحدي الأكبر
رغم تحسن أداء السوق، يرى خبراء الاستثمار أن استمرار المخاطر التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يؤخر عودة الاستثمارات المؤسسية بوتيرة أكبر إلى سوق العملات المشفرة.
وأشار محللون إلى أن إقرار مشروع قانون تنظيم سوق الأصول الرقمية في الولايات المتحدة قبل عطلة الكونغرس خلال أغسطس قد يمثل عاملاً داعماً لارتفاعات جديدة في سعر بتكوين، إذا حصل على الموافقات اللازمة.
وأكدوا أن التحركات الأخيرة للعملة تعكس وجود مستويات دعم قوية، رغم استمرار الضغوط التي تتعرض لها الأصول عالية المخاطر مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
كيف تؤثر الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على بتكوين؟
يرى خبراء الأسواق أن تأثير الصراع العسكري لا يقتصر على أسواق الطاقة فقط، بل يمتد إلى السياسة النقدية العالمية، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة.
وتعد أسعار الفائدة المرتفعة من أبرز العوامل التي تضغط على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات المشفرة، لأنها تقلل من شهية المستثمرين تجاه الاستثمارات ذات المخاطر المرتفعة.
مبيعات إحدى أكبر الشركات المالكة لبتكوين تضغط على السوق
تعرضت بتكوين أيضاً لضغوط إضافية بعد إعلان إحدى أكبر الشركات المالكة للعملة المشفرة بيع جزء من احتياطياتها، في خطوة مثلت تحولاً عن استراتيجيتها السابقة التي اعتمدت لسنوات على الاحتفاظ الكامل ببتكوين وعدم بيعها.
وكانت العملة قد تراجعت بنحو 10% منذ بداية يونيو، بعدما أعلنت الشركة أول عملية بيع منذ عام 2022، قبل أن تكشف لاحقاً عن بيع إضافي بلغت قيمته 216 مليون دولار، مقارنة بعملية بيع سابقة لم تتجاوز 2.5 مليون دولار.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة أثارت تساؤلات حول قدرة الشركة على الاستمرار في الوفاء بالتزاماتها المالية مع انخفاض أسعار بتكوين مقارنة بذروتها السابقة، وهو ما انعكس على معنويات المستثمرين خلال الأسابيع الأخيرة.
هل اقتربت بتكوين من بداية موجة صعود جديدة؟
رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والسياسة النقدية الأمريكي، فإن عودة التدفقات الإيجابية إلى صناديق المؤشرات المتداولة، إلى جانب صمود بتكوين فوق مستويات الدعم الفنية الرئيسية، يعززان توقعات شريحة من المحللين بأن سوق العملات المشفرة قد تكون بصدد إنهاء مرحلة التصحيح والدخول تدريجياً في دورة انتعاش جديدة، مع بقاء التطورات الاقتصادية والتشريعية العامل الحاسم في تحديد الاتجاه خلال الفترة المقبلة.



