مقالات

أن الله معنا

بقلم : الشيخ احمد ترك 

رسالة إلى الزملاء خطباء الجمعة حول التكوين النفسى للخطيب زمان وانا بخطب الجمعة بكل حماسة وتوهج ، كنت اشعر بنشوة شديدة اثناء الخطبة وبعدها. اساسها أننى اتحدث والناس صامتون ، فضلاً عن تحكمى الكامل فى وقت الخطبة وعرض الموضوع ، و شعورى بالتأثير فى الناس !! 

وبعد الصلاة التفاف الناس حولى والمبالغة فى ثنائهم وتقديسهم لشخصى !! 

وفى وقت ” تمعنت وتفكرت فى وعى ذاتى ” !!! 

لقيت نفسى برتكب جريمة شنعاء ! ، و ذنب عظيم ؟! 

ألا وهو : شعورى النفسى ان عندى سلطة على الناس الغلابة اللى بيحبو ربنا وجايين يسمعو كلمتين بخطاب الهى جمالى … 

سؤال : طب ودى فيها ايه ؟!! 

اقولك : فيها كتير. منها : 

هوا المفروض الشيخ اللى واقف على المنبر يوعظ الناس يشعر بالسلطة على الناس ؟ أم يشعر بالمسؤلية نحوهم ؟!! 

وما هو الفرق ؟!! 

الخطيب الذى يشعر بالسلطة على الناس لمجرد انه واقف على منبر رسول الله يوعظ الناس ويقيم شعائرهم ! سيشعر بنشوة شديدة – انه اكبر وأعظم وأخلص وأتقى منهم !! وبالتالى : 

خطابه سيكون خطاباً من علىٍ الى أسفل يعنى كانه بيقولهم تعالو أهديكم علشان انا اهتديت !! 

او سيقلل من قيمة الناس باستخدام الترهيب ليشعر المصلين انهم الى جهنم ان لم يسمعو كلامه !!! 

وسيحاول السيطرة على الناس او السيطرة على جيوبهم ( حملات التبرعات بعد الصلاة – ووعاظ الجماعات يحترفون هذا – ومعاهم مشايخ الوعظ فى الفلل والقصور للأثرياء فقط – ) 

فضلاً عن ان خطابه سيكون حسب حالته المزاجية

يعنى لو مزاجه متعكر هيتكلم عن جهنم وبئس المصير 

ولو مكبوت نفسياً ممكن يتكلم عن. ظهر الفساد فى البر والبحر!

ولو مكبوت فى نصف جسده الأسفل !! سيرجع كل مصائب الدنيا وثقب طبقة الاوذون الى تبرج النساء !! وان جسدٍ المراة هو الشر المستطير !!! 

 

وحتماً. هذا الشعور الاستعلائى يتسبب للخطيب فى ادماااااان هذه السلطة باسم الله وداً سبب تمسك البعض بالظهور كل جمعة بخطبة الجمعة ( ادمان نشوة السلطة اثناء الخطبة وليس تعليم الناس ووعظهم ) !! 

&&&&

اما شعور خطيب الجمعة بالمسؤلية ! فهذا هو الواجب وهو الطبيعى … 

يعنى هو ليس بافضل منهم .. 

خطابه ليس فوقياً ! بل كله تواضع ورحمة ونور .. وكأنه ينصح نفسه قبل نصحه للناس .. 

وكأنه يقول هيا بنا جميعاً الى رحمة الله نوره ورضوانه 

هو خطاب جاذب للروح والعقل والقلب 

خطاب مسالم غير متوحش !! 

خطاب يعالج امراض الناس الخلقية والاجتماعية بكل رحمة 

خطاب داعم للناس وليس محبطاً لهم 

خطاب يشتبك عقلاً مع الأفكار الضالة ويبددها بكل قوة كما يبدد المضاد الحيوي العلة فى الجسد .. 

خطاب لا يعرف لغة التحريض على غير المسلمين بالأذى ! 

هذا هو خطاب الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم .. 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى