منوعات

حين تُسرق الحياة نفسها: القرصنة الحيوية… الخطر الخفي على غذائنا وصحتنا

حين تُسرق الحياة نفسها: القرصنة الحيوية… الخطر الخفي على غذائنا وصحتنا

مصر: ايهاب محمد زايد
في عالم يعتمد فيه الطب والزراعة والغذاء على التكنولوجيا الرقمية، لم تعد الهجمات الإلكترونية تقتصر على سرقة الأموال أو تعطيل المواقع، بل امتدت إلى ما هو أخطر: البيانات الحيوية التي تمس حياة الإنسان مباشرة.
هنا يظهر مصطلح القرصنة الحيوية كأحد أخطر تهديدات العصر، رغم أنه ما زال بعيدًا عن وعي الكثيرين.

هذا الملف الشائك يقدّمه بأسلوب مبسّط وموثّق كتاب
«القرصنة الحيوية: كيف ساهمت في ثراء الغرب واستغلال الشرق»
ل إيهاب محمد زايد

والمعروض حاليًا في صالة ٢ – جناح A22 بمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

ما هي القرصنة الحيوية؟

القرصنة الحيوية ليست مجرد اختراق حواسيب، بل هي هجوم على الأنظمة الرقمية التي تتحكم في علوم الحياة.
بمعنى آخر، هي استهداف:

قواعد بيانات الجينات والمعلومات الوراثية

أنظمة تصنيع الأدوية واللقاحات

مختبرات البيوتكنولوجيا المتصلة بالإنترنت

بيانات صحية وبحثية شديدة الحساسية

والخطر هنا أن العبث بهذه البيانات قد يؤدي إلى:

تعطيل إنتاج أدوية أو لقاحات

تزييف نتائج أبحاث علمية

سرقة ملكية فكرية حيوية

تهديد مباشر للصحة العامة والأمن الغذائي

ولهذا لم يعد الأمن السيبراني منفصلًا عن الأمن البيولوجي، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ منه.

كيف تطورت القرصنة الحيوية؟

في بداياتها، ارتبط المفهوم باستغلال الموارد البيولوجية والمعرفة التقليدية في الدول النامية دون تعويض عادل.
لكن مع التقدم الرقمي وتسلسل الجينوم وربط المختبرات بالإنترنت، تطور الخطر إلى شكل جديد:
القرصنة الحيوية الرقمية.

بعد عام 2010، ومع الاعتماد المتزايد على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في الطب والزراعة، أصبحت البيانات الحيوية هدفًا ثمينًا للهجمات السيبرانية.
وخلال جائحة كوفيد-19، تصاعدت هذه التهديدات بشكل لافت مع محاولات اختراق استهدفت شركات أدوية ومراكز أبحاث لقاحات.

لماذا تُعد القرصنة الحيوية خطرًا اقتصاديًا؟

البيانات البيولوجية ليست معلومات عادية، بل هي رأس مال المستقبل.
اختراقها يعني:

خسائر مالية ضخمة للشركات

تعطيل سلاسل الإمداد الدوائي والغذائي

فقدان ميزة تنافسية دولية

اهتزاز الثقة في النظم الصحية

وقد أظهرت تجارب عالمية أن هجمات سيبرانية على شركات أدوية كبرى كلّفت مليارات الدولارات نتيجة توقف الإنتاج والخسائر التشغيلية.

الغذاء والزراعة في مرمى الخطر

مع التحول إلى الزراعة الذكية، أصبحت المزارع تعتمد على:

نظم ري رقمية

أجهزة استشعار

قواعد بيانات للمحاصيل

تقنيات تحليل متقدمة

هذا التطور، رغم فوائده، فتح الباب أمام هجمات سيبرانية يمكن أن:

تعطل الإنتاج الزراعي

ترفع التكاليف

تهدد الأمن الغذائي

تضر بالمزارعين والأسواق

وهو ما يجعل القرصنة الحيوية في الزراعة قضية اقتصادية وأمنية بامتياز.

لماذا هذا التهديد مختلف؟

لأن القرصنة الحيوية:

لا تستهدف المال فقط، بل الحياة نفسها

تمس الصحة والغذاء والبحث العلمي في وقت واحد

قد تؤدي إلى أزمات طويلة المدى يصعب تداركها

فالتلاعب ببيانات جينية أو طبية لا يُقاس بخسارة مالية فورية، بل بآثار قد تظهر بعد سنوات.

الخلاصة

التقدم في العلوم الحيوية فرصة عظيمة للبشرية، لكنه من دون حماية رقمية قوية قد يتحول إلى نقطة ضعف خطيرة.
والقرصنة الحيوية ليست سيناريو خيال علمي، بل واقع يتشكل بهدوء في ظل التحول الرقمي المتسارع.

لمن يريد فهم هذا الخطر بلغة واضحة ورؤية استراتيجية:
كتاب «القرصنة الحيوية: كيف ساهمت في ثراء الغرب واستغلال الشرق»
متاح في صالة ٢ – جناح A22 بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

كتاب يفتح ملفًا مسكوتًا عنه، ويطرح سؤالًا جوهريًا:
من يحمي بيانات الحياة… يحمي مستقبل البشر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى